ذكر القفطي في «إنباه الرواة»، وابن خلكان في «وفيات الأعيان»، وياقوت في «معجم الأدباء»، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» ترجمة أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي، وذكروا أنه كان ذا معرفة واسعة بالأدب والنحو واللغة، وأنه قرأ على أبي العلاء المعري وغيره من أهل الأدب.
وكان سبب توجهه إلى أبي العلاء المعري أنه حصل على نسخة من كتاب «التهذيب» في اللغة لأبي منصور الأزهري، فأراد تحقيق ما فيها، فحُمِل الكتاب على كتفه من تبريز إلى المعرة؛ لأنه لم يكن يملك ما يستأجر به مركوبًا.
وقد ذكر المصدر أن العرق نفذ من ظهره إلى الكتاب بسبب طول الطريق، حتى أثّر فيه البلل، وكان ذلك الكتاب من الكتب الموقوفة ببغداد.
وتبين هذه القصة مقدار اجتهاد أبي زكريا التبريزي في طلب العلم، فقد تحمل مشقة السفر وحمل الكتب على كتفه للوصول إلى عالم من أهل اللغة والاستفادة منه.