ذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب، في ترجمة الإمام الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي رحمه الله، أنه كان من كبار أئمة الحديث، وقد قال عنه أبو عبد الرحمن النهاوندي إنه سمعه يقول:
«كتبت عن ألف شيخ وكسر، كلهم ثقات».
وقال أبو إسحاق بن حمزة عن أبيه: إنه رحل إلى يعقوب بن سفيان، فأقام عنده ستة أشهر، فقال له يعقوب: «رددت الباب على والدتي ثلاثين سنة».
كما نقلت كتب التراجم عن يعقوب بن سفيان قوله:
«قمت في الرحلة ثلاثين سنة».
وتذكر المصادر أنه رحل في طلب الحديث إلى بلدان بعيدة، وتغرب عن وطنه في ذلك نحو ثلاثين سنة. وقد وصفه الذهبي بأنه حافظ ثقة، وذكر ابن كثير أنه روى عن أكثر من ألف شيخ، وأنه صنف كتبًا منها التاريخ والمعرفة.
وتُظهر هذه الأخبار مقدار ما بذله يعقوب بن سفيان في طلب الحديث: طول الرحلة، وكثرة الشيوخ، ومفارقة الوطن سنوات طويلة. ولذلك فإن هذه القصة تقدم مثالًا موثقًا على الصبر وطول النفس في تحصيل العلم، دون الحاجة إلى إضافة معانٍ لم تذكرها المصادر.
المصادر: تهذيب التهذيب لابن حجر، تهذيب الكمال للمزي، سير أعلام النبلاء للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير.