الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1411)( 1412)( 1413)( 1414)( 1415)
6 - باب فِى الرَّجُلِ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَهُوَ رَاكِبٌ وَفِى غَيْرِ الصَّلاَةِ.
1411 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِىُّ أَبُو الْجُمَاهِرِ (1) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ (2) - عَنْ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (3) عَنْ نَافِعٍ (4) عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ سَجْدَةً فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُمُ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِى الأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه ابن خزيمة في الصحيح (556) والحاكم في المستدرك (798) وإسناده ضعيف، لأجل مصعب بن ثابت ضعفه عدد من الأئمة.
[تراجم الإسناد]:
(1) أَبُو الجُمَاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ التَّنُوْخِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الكَفْرَسُوْسِيُّ. وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ وأبو داود.
(2) عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
(3) مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ ابْنِ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وقال يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، اسْتَحَقَّ لِذَلِكَ مُجَانَبَةَ حَدِيْثِه.
(4) نافع المدني مولى ابن عمر أحد الثقات الأعلام.
[شرح الحديث]
قول ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَرَأَ عَامَ الْفَتْحِ سَجْدَةً فَسَجَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْهُمُ الرَّاكِبُ وَالسَّاجِدُ فِي الأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ". فدل الحديث أن من سمع آية فيها سجدة فيسن له أن يسجد، وقوله "حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ لَيَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ" منكر لضعف سنده، و لأنه يحالف الأحاديث الصحيحة التي ورد فيها أن سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب على دابته كان إيماء برأسه.
************************
1412 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (1) ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِى شُعَيْبٍ (2) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (3) - الْمَعْنَى - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (4) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ - قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِى غَيْرِ الصَّلاَةِ ثُمَّ اتَّفَقَا - فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى لاَ يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الإمام أحمد (4669) والبخاري (1075) (1076) (1079) ومسلم (575).
[تراجم الإسناد]:
(1) يحيى بن سعيد القطان.
(2) أَحْمَدُ بنُ أَبِى شُعَيْبٍ، أَبو الْحَسَن، الحَرانيّ. وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ.
(3) عبد الله بن نمير، أبو هشام الهمداني الكوفي. كان من أوعية العلم، وثقه يحيى بن معين وغيره.
(4) عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب أَبُو عُثْمَان الْقرشِي الْمَدِينِيّ الْعَدوي، أحد الثقات.
[شرح الحديث]
قول ابن عمر: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ - فِى غَيْرِ الصَّلاَةِ - فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى لاَ يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ" قال النووي في شرح مسلم:
قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْرِ صَلَاةٍ لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُودَ بَعْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ إِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْقَارِئُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئُ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا.
وقوله "فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى لاَ يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ" يعني إذا كان الزحام يجوز السجود على ما تيسر لجبهته. والسجود لآية السجدة من القرآن سنة ليس بواجب، أخرج البخاري (1077) عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنه قَرَأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ عَلَى المِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الجُمُعَةُ القَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ، قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَدْ أَصَابَ وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ».
*****************
1413 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ أَبُو مَسْعُودٍ الرَّازِىُّ (1) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (2) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (3) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَانَ الثَّوْرِىُّ يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُعْجِبُهُ لأَنَّهُ كَبَّرَ.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه عبد الرزاق (5911) والبيهقي في الصغرى (874) وفي السنن الكبرى (3772) وإسناده ضعيف لأجل عبد الله بن عمر العدوي ضعفه بعض الأئمة.
[تراجم الإسناد]:
(1) أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ بنِ خَالِدٍ أَبُو مَسْعُوْدٍ الرَّازِيُّ. وثقه ابن عدي، وأحمد بن حنبل.
(2) عبد الرزاق بن همام الصنعاني. أحد الثقات. وصاحب المصنف والتفسير.
(3) عبد الله بن عمر بن حفص. أخو عبيد الله، العدوي المدني، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صُوَيْلِحٌ. وقال ابن عدي: لا بأس به. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: ضَعِيْفٌ. و قَالَ أَحْمَدُ (ابن حنبل): كَانَ يَزِيْدُ فِي الأَسَانِيْدِ وَيُخَالِفُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
[شرح الحديث]
قول ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: " قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقْرَأُ عَلَيْنَا الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا" وفيه اثبات التكبير لسجود التلاوة، سواء في الصلاة أو في غير صلاة، وكذا للرفع منه.
وَالسُّنَّةُ لِلْمُسْتَمِعِ أَنْ يَسْجُدَ، وَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لاسْتِمَاعِ الْقُرْآنِ، فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ.
***************
7 - باب مَا يَقُولُ إِذَا سَجَدَ.
1414 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (2) حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ (3) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ (4) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ فِى سُجُودِ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ يَقُولُ فِى السَّجْدَةِ مِرَارًا «سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ».
- ---------------------------------•
صحيح لغيره:
أخرجه الترمذي (3425) والنسائي في الكبرى (718) وفي الصغرى (1129) وأحمد (24022) (25821) وابن أبي شيبة في المصنف (4372) (4374) والطبراني في المعجم الأوسط (3476) وبعضهم رواه عن خالد الحذاء عن أبي العالية وبعضهم رواه عن خالد عن رجل عن أبي العالية، وهذا إسناد ضعيف لابهام الرجل بين خالد أبي العالية.
وله شاهد من حديث أنس وقد مر برقم (760).
[تراجم الإسناد]:
(1) مسدد بن مرهد البصري، أحد الثقات.
(2) إسماعيل بن علية، أحد الثقات.
(3) خالد بن مهران، أبو المنازل البصري المشهور بالحذاء، أحد الأعلام. وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وجماعة. وحديثه في الصحاح.
(4) أبو العالية الرياحي، رفيع بن مهران البصري، مخضرم من التابعين، وثقه: الحَافِظَانِ؛ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
[شرح الحديث]
قوله: «سَجَدَ وَجْهِى لِلَّذِى خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ» أي يا رب سجد لك وجهي فأنت خلقته وخلقت سمعه وبصره بحولك وقوتك، وكل ذلك من الاعتراف لله بنعمه وفضله وقدرته وجميل صنعه وخلقه للإنسان، قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 64].
وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ. الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ. فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [سورة الانفطار].
وومما ورد كذلك من دعاء في سجدة التلاوة ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ وَأَنَا نَائِمٌ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدْتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ، قال ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَةً، ثُمَّ سَجَدَ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ مِثْلَ مَا أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عَنْ قَوْلِ الشَّجَرَةِ.
ولفظ ابن ماجه «اللَّهُمَّ احْطُطْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَاكْتُبْ لِي بِهَا أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا».
**********************
8 - باب فِيمَنْ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ.
1415 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ (2) حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ (3) حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِىُّ (4) قَالَ لَمَّا بَعَثْنَا الرَّكْبَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِى إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ - كُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ فَأَسْجُدُ فَنَهَانِى ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ أَنْتَهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ إِنِّى صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضى الله عنهم - فَلَمْ يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
- ---------------------------------•
صحيح لغيره: وهذا إسناده ضعيف.
أخرجه البيهقي في الكبرى (3778) وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي بحر البكراوي البصري، وهو متابع حيث تابعه وكيع بن الجراح وحديثه أخرجه أحمد (5837) وابن أبي شيبة في المصنف (7338) قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
[تراجم الإسناد]:
(1) عبد الله بن الصباح بن عبد الله الهاشمي العطار البصري. وثقه النسائي، ورَوَى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة والبيوع وَالتَّفْسِير.
(2) عَبْد الرَّحْمَن بن عثمان بن أمية بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي بكر الثقفي، أَبُو بحر البكراوي البَصْرِيّ. قال أحمد بن حنبل: طرح الناس حديثه. وقال مرة: لا بأس به. وَقَال يَحْيَى بن مَعِين: ضعيف الْحَدِيث. وَقَال علي بن المديني: ذهب حديثه.
وَقَال أَبُو عُبَيد الآجري: سئل أَبُو داود عَن أَبِي بحر البكراوي، فقال: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن حنبل يقول: لا بأس بِهِ.
(3) ثابت بن عمارة الحنفي، أَبُو مالك البَصْرِيّ. قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: ليس به بأس. وَقَال يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: ليس عندي بالمتين. وَقَال النَّسَائي: لا بأس به.
(4) طريف بن مجالد السلي، أبو تميمة الهجيمي البَصْرِيّ. قال فيه يحيى بن مَعِين: ثقة. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: كان ثقة إن شاء الله.
[شرح الحديث]
قول أبي تميمة الْهُجَيْمِىُّ رحمه الله تعالى: " لَمَّا بَعَثْنَا الرَّكْبَ إِلَى الْمَدِينَةِ " أي لما بعثنا معاشر بني تميم إلى المدينة لتعلم العلم وأمور الدين.
قَالَ: " كُنْتُ أَقُصُّ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ فَأَسْجُدُ" أي كنت أعظ القوم وأعلمهم بعد صلاة الصبح، وكنت أقرأ آيات فيها سجدة تلاوة وأسجد في ذاك الوقت.
قال: " فَنَهَانِى ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ أَنْتَهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ إِنِّى صَلَّيْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضى الله عنهم - فَلَمْ يَسْجُدُوا حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ"
فأفاد الحديث أن رأي ابن عمر أنه لا يسجد للتلاوة بعد صلاة الفجر، وكأنه أدخل سجود التلاوة في النهي عن الصلاة في ذلك الوقت، ووافقه على ذلك ابن المسيب وأبو ثور، فقالوا السجود مكروه لأنها صلاة والصلاة منهي عنها في هذه الأوقات وبه قال مالك في رواية عنه وهو مشهور المذهب. وروى ابن القاسم عنه أنه يسجد بعد صلاة الصبح ما لم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.
وقالت الشافعية لا يكره سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة لأنها من النفل الذي له سبب. وبه قال سالم بن عمر والقاسم بن محمَّد وعطاء والشعبي وعكرمة والحسن.
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري