كان الأطفال يلعبون وهو منكبٌّ على الدرس:
كان الإمام النووي رحمه الله نجيبًا، بدت عليه علامات النبوغ والذكاء منذ صغره، فكان لا يشغله عن التعلم ما يشغل الصبيان في سِنِّهِ، فلم يكن يلعب معهم، أو يلهو بمثل لهوِهم، بل كان يراهم يلعبون فينكب على القراءة وحفظ القرآن، وكانوا يَرَونه فيجبرونه على اللعب معهم وهو يبكي؛ إذ لا يريد أن يلعب معهم وهو على هذا الحال في قريته، حتى جاء اليوم الذي مر بقريته الشيخ ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيان يُكْرِهونه على اللعب، وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم، ويقرأ القرآن، فذهب إلى والده ونصحه أن يفرِّغه لطلب العلم، فاستجاب له، وكان أبوه صالحًا عفيفًا، محبًّا للعلم، فاستجاب لنصيحة ذلك الشيخ،
فكان من ثمرة هذه الهمة العالية التقدم على الاقران حتى بلغت به الامامة في الدين، ..
-----