الإشعارات
مسح الكل

هدوء الأسحار أم خضرة الرياض؟ أين يكمن سرّ تركيز العلماء؟


(@user186955)
Prominent Member
انضم: مند سنة واحدة
المشاركات: 282
بداية الموضوع  
[ذكر أفضل أوقات الحفظ وأماكنه]
 
قال الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه ((الفقيه والمتفقه)) (١)، وهو يتحدث عن أفضل أوقات الحفظ، وأجود الأماكن المساعدة عليه: ((اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد التحفظ (٢) أن يراعيها، وأن للحفظ أماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها.
 
فأجود الأوقات: الأسحار، ثم بعدها وقت انتصاف النهار، وبعدها الغدوات دون العشيات. وحفظ الليل أصلح من حفظ النهار، وأوقات الجوع أحمد للتحفظ من أوقات الشبع. وينبغي للمتحفظ أن يتفقد من نفسه حال الجوع، فإن بعض الناس إذا أصابه شدة الجوع والتهابه لم يحفظ، فليطفئ ذلك عن نفسه بالشيء الخفيف اليسير، ولا يكثر الأكل.
 
وأجود أماكن الحفظ: الغرف دون السفل، وكل موضع بعيد مما يلهي، وخلا القلب فيه مما يقرعه (١) فيشغله، أو يغلب عليه فيمنعه. وليس بالمحمود أ، يتحفظ الرجل بحضرة النبات والخضرة، ولا على شطوط الأنهار، ولا على قوارع الطرق، فليس يعدم في هذه المواضع غالبا ما يمنع من خلو القلب وصفاء السر)). انتهى كلام الخطيب.
 
قلت: وعلى غير هذا التوجيه في الأماكن كان أبو نصر الفارابي (٢). فقد حكى القاضي ابن خلكان في ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (٣)، قال: ((كان منفردا بنفسه، لا يجالس أحدا من الناس، وكان مدة مقامه بدمشق لا يكون غالبا إلا عند مجتمع ماء، أو مشتبك رياض، ويؤلف هناك كتبه، ويتناوبه المشتغلون عليه)). انتهى.


   
اقتباس
شارك: