السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يبرز هذا النص جانباً إيمانياً عظيماً من شدة حرص النبي ﷺ وحرص أنبياء الله ورسله جميعاً على أمتهم وأهليهم حتى آخر لحظات حياتهم في هذه الدنيا، مستشهداً بالأحاديث الشريفة التي تتناول وصايا النزع الأخير وآيات القرآن الكريمة.
┌─────────────────────────────────────────┐
│ وصايا الأنفاس الأخيرة للرسل │
└─────────────────────────────────────────┘
│
┌────────────────────────────────┼────────────────────────────────┐
▼ ▼ ▼
[التحذير من الغلو] [الوصية بالصلاة والضعفاء] [وصية يعقوب لأبنائه]
التحذير من اتخاذ القبور مساجد تكرار «الصلاة وما ملكت أيمانكم» «ما تعبدون من بعدي؟»
لصيانة جانب التوحيد. وهو يغرغر بنفسه ﷺ. صيانة للدين والعقيدة.
تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حال النبي ﷺ عندما اشتد به الوجع؛ فكان يضع خميصة (كساءً أسود) على وجهه ويطرحها عنه من شدة الكرب، ويقول ملوحاً ومحذراً أمته:
«قَاتَلَ اللهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ»؛ يحذر أمته أن تفعل كفعلهم أو تغلو فيه.
استمر النبي ﷺ يوصي أمته بالعماد الأعظم للدين وبالمستضعفين حتى وهو يغرغر بنفسه، كما ثبت في حديث أنس بن مالك وحديث أم سلمة رضي الله عنهما:
كان عامة وصية رسول الله ﷺ وهو يجود بنفسه: «الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»، فما زال يكررها حتى ما يفيض بها لسانه (أي لم يعد يستطيع النطق بها لثقل اللسان).
تلك هي سنة كافة أنبياء الله؛ دعوة إلى التوحيد حتى آخر رمق. ويظهر هذا في وصية إبراهيم ويعقوب عليهما السلام لبنيهم:
﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 133].
يعلق الإمام الفخر الرازي رحمه الله على هذه الآية بقوله:
«الآية دالة على أن شفقة الأنبياء عليهم السلام على أولادهم كانت في باب الدين، وهمتهم مصروفة إليه دون غيره».
| الكلمة | المعنى المباشر |
| خَمِيصَة | كساء أسود مربع له أعلام (خطوط أو طرائق). |
| يُغَرْغِرُ بِنَفْسِه | يتردد صوت حشرجة الموت في حلقه عند خروج الروح. |
| مَا يَفِيضُ بِهَا لِسَانُه | لا يبين ولا يفصح بها لسانه لثقله وانحباس الصوت عند الاحتضار. |
| مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم | العبيد والإماء والمماليك ومن تحت يد الإنسان من الضعفاء. |