الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام الحديث الواحد وستون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين قبل الظهر , وركعتين بعدها , وركعتين بعد الجمعة , وركعتين بعد المغرب , وركعتين بعد العشاء)) .

 

وفي لفظ: ((فأما المغرب والعشاء والجمعة: ففي بيت


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


مشروعية الرواتب وعددها

دل الحديث على مشروعية صلاة الركعتين قبل الظهر وبعدها، وبعد المغرب والعشاء والجمعة.

اتفق الفقهاء على مشروعية هذه الرواتب، لكنهم اختلفوا في عدد الركعات المؤكدة (الراتبة):

الحنفية والشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى أن الرواتب المؤكدة عشر ركعات (كما في حديث ابن عمر هذا)، وزاد الحنفية والشافعية ركعتين قبل الظهر لتصبح (12) ركعة بناءً على أحاديث أخرى، بينما اقتصر الحنابلة في المشهور على العشر المذكورة في حديث ابن عمر.

المالكية: المشهور عندهم أن النوافل والرواتب ليس لها عدد محدود بحد لا يجوز تجاوزه، بل يندب التنفل قبل الفرائض وبعدها من غير حصر لعدد معين، وإن كان الاقتداء بما ورد في السنة حسناً.

صلاة الراتبة في البيت

دلت رواية "فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته" على تفضيل أداء هذه السنن في المنزل.

اتفق الفقهاء على أن صلاة النافلة في البيت أفضل منها في المسجد (إلا ما استثني كالتراويح والكسوف)، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".

سنة الجمعة البعدية

أثبت الحديث مشروعية صلاة ركعتين بعد صلاة الجمعة.

اختلف الفقهاء في عددها:

الشافعية والحنابلة: ركعتان (أخذاً بحديث ابن عمر)، وندب الشافعية أربعاً لحديث أبي هريرة.

الحنفية: يرى الإمام أبو حنيفة أنها أربع ركعات بسلام واحد، ويرى صاحبه أبو يوسف أنها ست (أربع ثم اثنتان).

المالكية: استحبوا صلاة النافلة بعد الجمعة في البيت، ولم يحددوا عدداً، وكرهوا وصلها بالفرض في المسجد لمن صلى في المسجد.

سنة الظهر القبلية والبعدية

ذكر الحديث ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها.

اختلف الفقهاء في الأفضل:

الجمهور (الشافعية والحنابلة والحنفية): ذهبوا إلى أن الراتبة المؤكدة للظهر هي ركعتان أو أربع قبلها وركعتان بعدها، لكن الحنفية أكدوا على الأربع قبلها بتسليمة واحدة.

المالكية: يندب عندهم الركوع قبل الظهر وبعده بغير حد، وأقله ركعتان.

الفصل بين الفرض والنفل

استنبط العلماء من قوله "ففي بيته" ومن أحاديث الباب كراهة وصل النافلة بالفريضة مباشرة دون فاصل كلام أو انتقال من المكان.

اتفق الفقهاء على استحباب الفصل بين الفرض والنفل بكلام أو تغيير المكان، والحكمة هي تكثير مواضع السجود أو التمييز بين العبادتين.

 

المصادر المعتمدة:

فتح الباري شرح صحيح البخاري (ابن حجر العسقلاني).

شرح صحيح مسلم (الإمام النووي).

المغني (ابن قدامة المقدسي - الحنابلة).

المجموع شرح المهذب (النووي - الشافعية).

بدائع الصنائع (الكاساني - الحنفية).

المنتقى شرح الموطأ (الباجي - المالكية).



   
اقتباس
شارك: