عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((كان - صلى الله عليه وسلم - يصلي الظهر بالهاجرة , والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت , والعشاء أحيانا وأحيانا إذا رآهم اجتمعوا عجل. وإذا رآهم أبطئوا أخر , والصبح كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصليها بغلس))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث :
وقت صلاة الظهر
تعجيل صلاة الظهر في أول وقتها (الهاجرة)، وهو وقت زوال الشمس. وقد اختلف الفقهاء في استحباب "الإبراد" بها عند اشتداد الحر:
جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة): يستحب الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر لقوله صلى الله عليه وسلم: «أبردوا بالصلاة»، ولا يقتصر ذلك على صلاة الجماعة عندهم بل حتى المنفرد في أصح الأقوال.
الحنفية: ذهبوا إلى أن الإبراد مستحب في الصيف مطلقاً، سواء اشتد الحر أو لم يشتد، وسواء صلاها الشخص جماعة أو منفرداً.
وقت صلاة العصر
تعجيل صلاة العصر والشمس "نقية" أي بيضاء لم يدخلها اصفرار، وهو دليل على أدائها في أول وقتها. واختلف الفقهاء في تحديد أول وقت العصر:
الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبي حنيفة): يبدأ وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله (بعد فيء الزوال).
الإمام أبو حنيفة: يبدأ وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثليه.
وقت صلاة المغرب
وجوب صلاة المغرب بمجرد سقوط قرص الشمس، وهو ما يعبر عنه بلفظ "وجبت" (أي سقطت وغابت). وقد اختلف الفقهاء في امتداد وقتها:
الشافعية (في الجديد) وقول للمالكية: للمغرب وقت واحد يضيق بقدر الوضوء وستر العورة وأداء الصلاة، ولا يمتد إلى مغيب الشفق.
الجمهور (الحنفية والحنابلة وقول للشافعي والمالكي): يمتد وقت المغرب من غروب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر، استناداً لأحاديث أخرى صريحة في التوقيت.
وقت صلاة العشاء والمفاضلة بين التعجيل والتأخير
مراعاة حال المصلين في صلاة العشاء بين التعجيل والتأخير؛ فإذا اجتمعوا عجل، وإذا أبطؤوا أخر. واختلفوا في الأفضل:
الحنابلة وإسحاق وبعض الشافعية: تأخير العشاء إلى آخر وقت الاختيار (ثُلث الليل أو نصفه) أفضل لمن لم يشق عليه وعلى المصلين.
الحنفية والمالكية والشافعية (في المشهور): التعجيل في أول الوقت أفضل كسائر الصلوات، لعموم الأدلة في فضل أول الوقت، إلا إذا كان التأخير لمصلحة الجماعة كما في الحديث.
وقت صلاة الصبح (الفجر)
صلاة الصبح بـ "غلس" وهو اختلاط ضياء الصباح بسواد الليل. واختلف الفقهاء في الأفضلية بين الغلس والإسفار:
الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): التغليس بصلاة الفجر أفضل، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم الغالب.
الحنفية: الإسفار بصلاة الفجر أفضل (وهو التنوير والانتظار حتى يتضح الضوء)، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر».
مراعاة الإمام لأحوال المأمومين
يستنبط من الحديث قاعدة فقهية هي "مراعاة مصلحة الجماعة"، حيث شرع للأمام تقديم الصلاة أو تأخيرها بناءً على حضور المأمومين (خاصة في العشاء)، وهذا محل اتفاق في الجملة من حيث الأصل في مراعاة حال المأمومين وعدم التنفير عن الجماعة.