المحدثين، وأصل من أصولهم وسيمة من سيمهم، ولم يجدوا صعوبة في لزوم العدل وطرح حظوظ النفس، ومواقفهم في الإنصاف تمثل قمة أفق العدل، وقد آثروا الحق على النفس والأب والابن والأخ والقريب والصديق والمحب. فقد جرح المحدث أباه وأخاه وابنه ولم يجامل أحدا على حساب هذا الدين.
قال الخطيب:” فليس أحد من أهل الحديث يُحابي في الحديث أباه ولا أخاه ولا ولده"
وهذا عبد الله بن جعفر والد الحافظ علي بن المديني من رواة الحديث، وأراد تلاميذ ابن المدينى أن يتأكدوا من حال أبيه فسألوه وقال: اسألوا غيري، فقالوا: سألناك، فأطرق ثمّ رفع رأسه وقال:” هذا هو الدّين أبي ضعيف”
ولا يروى عنه حرف في تقوية أبيه بل يروى عنه ضد ذلك وإذا حدث عنه قال:” وفي حديث الشيخ ما فيه أو قال فيه شيء”
وكذا أحمد ابن الباغندي جرح أباه فقال: “لا تكتبوا عن أبي فإنه يكذب”
وفي المقابل رمى أبو بكر الباغندي ابنه أحمد أيضا بالكذب، يقول الزينبي: دخلت على محمد بن محمد الباغندي فسمعته يقول: لا تكتبوا عن ابني فإنه يكذب”
وقال أبو داود صاحب السنن:” ابني عبد الله كذاب”
والإمام شعبة جرح ابنه سعد، وقال:” سميت ابني سعداً فما سعد ولا فلح كنت أقول له: اذهب إلى هشام الدستوائي فيقول: اليوم أريد أن أرسل الحمام”
وبهذا الإخلاص الكامل وصدق اللهجة أورثهم الله حسن العاقبة وجميل الذكر إلى يومنا هذا.
اللهم خلقنا بأخلاقهم .
اللهم ارزقنا صدقهم وإخلاصهم