ترجم الإمام البخاري لأبيه في كتابه التاريخ الكبير فقال:
«إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو الحسن.
رأى حماد بن زيد صافح ابن المبارك بكلتا يديه،
وسمع مالكًا».
والمتأمل في هذه الترجمة يلفت انتباهه خلوّها التام من أي تعبير عاطفي أو ثناء شخصي، واعتمادها الخالص على المنهج العلمي القائم على النقل المجرد والتوثيق الدقيق. فلم يزد البخاري فيها على ما يحقق المقصود من التعريف بالرجل من حيث السماع والرواية، دون زيادة.
وهذا المسلك يعكس بجلاء شخصية الإمام البخاري العلمية الفريدة، الصادقة مع نفسها ومع العلم، حيث قدّم الموضوعية والأمانة على دواعي القرابة والعاطفة. وهو على خلاف ما يقع فيه بعض الناس حين يترجمون لمن يعرفونهم حق المعرفة، فيغرقون في الأوصاف والمديح.
رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة، وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء، وأجزل له المثوبة على صدقه وأمانته.