الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1168)( 1169)( 1170)( 1171)( 1172)( 1173)( 1174)( 1175)( 1176)
3 - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِى الاِسْتِسْقَاءِ.
1168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ (1) أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (2) عَنْ حَيْوَةَ (3) وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ (4) عَنِ ابْنِ الْهَادِ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (6) عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى بَنِى آبِى اللَّحْمِ (7) أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَسْقِى عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِى رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لاَ يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه أحمد (21944) والترمذي (557) والنسائي في الكبرى (1833) وفي المجتبى (1514) وابن حبان (878) (879) والطبراني في الدعاء (2177) والحاكم في المستدرك (1223) (1963) (6614) وقال: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5278).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن سلمة بن عبد الله المرادي أبو الحارث المصري. وكان من ثقات المصريين وفضلائهم. ذكره النَّسَائي فقال: كان ثقة ثقة.
(2) عبد الله بن وهب المصري. أحد الأثمة الثقات.
(3) حيوة بن شريح، الإمام الرباني، الفقيه، شيخ الديار المصرية أبو زرعة التجيبي المصري. وثقه أحمد بن حنبل وغيره.
(4) عمر بن مالك الشرعبي المعافري المصري، قال أبو زرعة: صالح الحديث. وذكره ابن شاهين في كتاب " الثقات "، وقال ابن حجر: لا بأس به.
(5) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الإمام الحافظ، الحجة أبو عبد الله الليثي، المدني، قال أحمد: لا أعلم به بأسا. وقال النسائي: ثقة. وقال يحيى بن معين: ثقة.
(6) محمد بن إبراهيم التيمي المدني الحافظ، قال فيه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن خراش: ثقة.
(7) عمير مولى آبي اللحم الغفاري واسم آبي اللحم عبد الله بن عبد بن مالك بن عبد الله بن عفان، وكان آبي اللحم شاعرا وشهد عمير فتح خيبر وإنما سمي آبي اللحم لأنه كان يمتنع من أكل اللحم.
[شرح الحديث]
في هذا الحديثِ يُخبِرُ عُمَيرٌ مَولى بَني آبِي اللَّحْمِ: "أنَّه رأَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَستسْقِي عندَ أحْجارِ الزَّيتِ"، وهو مَكانٌ يقَعُ بالمدينَةِ مِن الحَرَّةِ، وسمي بذلك لأنها حجارة سوداء كأنَّها مطلِيَّةٌ بالزَّيتِ.
"قَرِيبًا مِنَ الزَّوْرَاءِ قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِى رَافِعًا يَدَيْهِ قِبَلَ وَجْهِهِ لاَ يُجَاوِزُ بِهِمَا رَأْسَهُ" يعني كان هذا المكان الذي به الحجارة السوداء قريبا من الزوراء وهو موضع معروف داخل سوق المدينة، وقد دعا للسقيا في هذا المكان قائما رافعا يديه "قِبَلَ وجْهِهِ"، يَعني: تُجاهَ وجْهِهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "لا يُجاوِزُ بهما رأْسَه"، ومعناه: أنَّه لا يَرْفَعُهما فوْقَ رأْسِه.
وقد تقدم أنه كان يصلي ركعتين كصلاة العيد.
وفي الحديثِ: بيانُ صفة رفْعِ اليدَينِ في دُعاءِ الاستِسْقاءِ.
***********************
1169 - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى خَلَفٍ (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ (2) حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ (3) عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ (4) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بَوَاكِى فَقَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ». قَالَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه عبد بن حميد في المنتخب (1125) وابن خزيمة (1416) وأبو عوانة في المستخرج (2527) والطبراني في الدعاء (2197) والحاكم في المستدرك (1222) وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وأخرجه البيهقي في الكبرى (6437) وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق" رقم (44).
[تراجم الإسناد]
(1) محمد بن أحمد بن أبى خلف، أبو عبد الله البغدادى القطيعى (إمام مسجد أبى معمر القطيعى) وثقه أبو حاتم.
(2) محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي الكوفي الأحدب. وثقه أحمد وابن معين.
(3) مسعر بن كدام، وثقه أحمد وغيره.
(4) يزيد بن صهيب الفقير أبو عثمان الكوفي، ثقة مقل. وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صدوق، وهو من كبار شيوخ أبي حنيفة.
[معانى بعض الكلمات]:
المريع: المخصب الناجع.
[شرح الحديث]
قول جابر رضي الله عنه: " أَتَتِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- بَوَاكِى" أي نساء شاكيات باكيات من شدة القحط.
وقوله «اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ».
غيثاً مغيثاً: مطراً كثيراً ينقذ الأرض ويغيث الناس.
مريئاً: نافعاً ومحمود العاقبة بلا أضرار.
نافعاً غير ضار: يحيي الأرض ويسقي الزرع دون أن يهدم أو يغرق.
عاجلاً غير آجل: ينزل الآن وبسرعة دون تأخير.
وقوله "قَالَ فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ" أي تراكمت السحب وتزايدت وأمطرتهم بالمطَرِ الكَثيرِ، واستَجابَ اللهُ ما دعا بهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن نُزولِ الغَيْثِ.
**********************
1170 - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ (1) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (2) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (3) عَنْ قَتَادَةَ (4) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلاَّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (1031)، (3565) ومسلم (895) والنسائي (1513) وأحمد (12867) والدارمي (1576).
[تراجم الإسناد]
(1) نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان، الحافظ العلامة الثقة أبو عمرو، الأزدي الجهضمي البصري الصغير، وهو حفيد الجهضمي الكبير.
(2) يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ العَيْشِيُّ البَصْرِيُّ، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ رَيْحَانَةَ البَصْرَةِ، مَا أَتقَنَهُ وَمَا أَحْفَظَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ: صَحِبتُ يَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، يَزدَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ خَيْراً.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَكُنْ هَا هُنَا أَحَدٌ أَثبتَ مِنْهُ.
(3) سعيد بن أبي عروبة.
(4) قتادة بن دعامة، قدوة المفسرين والمحدثين أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير. ثقة إمام، موصوف بالتدليس.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- "كَانَ لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى شَىْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلاَّ فِى الاِسْتِسْقَاءِ" أي كان لا يبالغ في رفع يديه إلا في الاستسقاء، فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الدعاء في مواطن أخرى، فأخرج مسلم (1763) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في غزوة بدر "فاستَقبَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القِبلةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيه، فجَعَلَ يَهتِفُ برَبِّه: اللَّهُمَّ أنجِزْ لي ما وعَدتَني "، لكن في الاستسقاء فَإِنَّهُ كَانَ يبالغ فيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، وذلك لإظهار الافتقار والاضطرار والتضرع إلى الله تعالى.
****************
1171 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِىُّ (1) حَدَّثَنَا عَفَّانُ (2) حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (3) أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ (4) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَسْتَسْقِى هَكَذَا يَعْنِى وَمَدَّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِى الأَرْضَ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث ثابت عن أنس: أخرجه مسلم (895) والنسائي (1748) وأحمد (12239)، (12554) (12903) (13726) وأبو يعلى (3502) وأبو داود الطيالسي (2160) وابن خزيمة (1411) وابن أبي شيبة (29678).
[تراجم الإسناد]
(1) أبو علي، الحسن بن محمد بن الصباح، البغدادي الزعفراني. وثقه النسائي.
(2) عفان بن مسلم، أبو عثمان البصري الصفار بقية الأعلام.
(3) حماد بن سلمة.
(3) ثابت بن أسلم البناني.
[شرح الحديث]
قول أنس رضي الله عنه "أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَسْتَسْقِى هَكَذَا يَعْنِى وَمَدَّ يَدَيْهِ " أي رفعهما، "وَجَعَلَ بُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِى الأَرْضَ " أي قلب كفيه وفي لفظ مسلم في صحيحه "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ"، ثم قال: "حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ" أي من المبالغة في رفع يديه.
*****************
1172 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (4) أَخْبَرَنِى مَنْ رَأَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَدْعُو عِنْدَ أَحْجَارِ الزَّيْتِ بَاسِطًا كَفَّيْهِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
وبهذا اللفظ أخرجه البخاري في قرة العينين (89) وأحمد (16413) (23621) وابن الجعد في المسند (1576) (1577) وابن أبي شيبة في المسند (945) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2931) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (7289).
وهذا الصحابي المبهم هو عمير مولى آبي اللحم الغفاري. وتقدم عند أبي داود (1168).
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) شعبة بن الحجاج ثقة حافظ.
(3) عبد ربه بن سعيد، وثقه أحمد بن حنبل. وقال يحيى القطان: كان حي الفؤاد وقادا.
(4) محمد بن إبراهيم التيمي المدني، الحافظ الثقة.
**********************
1173 - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ (1) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ (2) حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ (3) عَنْ يُونُسَ (4) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (5) عَنْ أَبِيهِ (6) عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُحُوطَ الْمَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِى الْمُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ -صلى الله عليه وسلم- وَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ». ثُمَّ قَالَ «{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِىُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغًا إِلَى حِينٍ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِى الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ حَوَّلَ عَلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَّبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ فَلَمَّا سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ ضَحِكَ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَالَ «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّى رَأَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن:
أخرجه أبو عوانة في المستخرج (2519) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5404) وابن حبان (991)، (2860) والطبراني في الدعاء (2185) والحاكم في المستدرك (1225) والبيهقي في الدعوات الكبير (549)، وقال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
[تراجم الإسناد]
(1) هارون بن سعيد بن الهيثم الأيلي، قال النسائي: لا بأس به، وقال مرة: ثقة. وقال أَبُو حاتم: شيخ. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات".
(2) خالد بن نزار بن المغيرة بن سليم، أبو يزيد الأيلى. وثقه الدارقطني، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات".
(3) القاسم بن مبرور الأيلي. قال ابن حجر: صدوق.
(4) يونس بن يزيد الأيلي. قال فيه العجلي والنسائي: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: صالح الحديث، عالم بالزهري. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق.
(5) هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: ثِقَةٌ، إِمَامٌ فِي الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
(6) عروة بن الزبير بن العوام، أحد الأئمة الفقهاء الثقات.
[شرح الحديث]
حديث عائشة رضي الله عنها قَالَتْ: شَكَى النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قُحُوطَ الْمَطَرِ (أي الجدب وعدم نزول المطر) فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِى الْمُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ (أي في أول النهار) فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ -صلى الله عليه وسلم- وَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» لقوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
ثُمَّ قَالَ «{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِىُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغًا إِلَى حِينٍ» وفيه الثناء على الله في أول الدعاء، كما ورد في أول سورة الفاتحة، ثم أظهر الافتقار إلى الله والحاجة إليه بين يدي الدعاء وطلب السقيا.
ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ فِى الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (يعني بالغ في رفع يديه في دعاء الاستسقاء) ثُمَّ حَوَّلَ عَلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ (واستقبل القبلة بوجهه)، وَقَلَّبَ أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ (تفاؤلا بتحويل الحال من الجدب إلى الخصب ومن القحط إلى المطر) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ (أي إلى البيوت) ضَحِكَ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (أسنانه) فَقَالَ «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ».
وفي الحديث: المبالغة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، حتى يرى بياض الإبطين.
وفيه: اظهار الافتقار إلى الله بين يدي الدعاء، والثناء على الله بما هو أهله.
وفيه: سرعة استجابة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، بنزول المطر بشدة حتى صار سيلا.
وفيه: إظهار النبي صلى الله عليه وسلم السرور بنعمة الله تعالى، وضحكه حتى بدت نواجذه.
****************
1174 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (2) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ (4) عَنْ ثَابِتٍ (5) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ هَلَكَ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً ثُمَّ اجْتَمَعَتْ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ يَزَلِ الْمَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَالَ «حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا». فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه البخاري (932)، (1021)، (3582) ومسلم (895) والنسائي (1517) وأحمد (13016) (13187) (13867) وعبد بن حميد في المنتخب (1282) وأبو يعلى (3509) وابن خزيمة (1423) وأبو عوانة في المستخرج (2495)، (2496).
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) حَمَّادُ بنُ زَيْدِ بنِ دِرْهَمٍ الأَزْدِيُّ، كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حُجَّةً، كَثِيرَ الْحَدِيثِ.
(3) عبد العزيز بن صهيب البنانى مولاهم البصرى الأعمى، ثقة حجة من التابعين.
(4) يونس بن عبيد بن دينار أبو عبد الله العبدي، مولاهم البصري. من صغار التابعين وفضلائهم. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. وقال أحمد وابن معين: ثقة.
(5) ثابت البناني.
[معانى بعض الكلمات]:
العزالى: جمع عزلاء وهو فم القربة الأسفل.
الكُراع: اسم لجميع الخيل.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث يقول أنس رضي الله عنه: " أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ (أي جدب لعدم نزول المطر) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُنَا يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ رَجُلٌ (وهو أعرابي من أهل البادية) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْكُرَاعُ (أي الخيل والدواب من العطش وقلة الكلأ والعشب) هَلَكَ الشَّاءُ (الغنم) فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ (أي صافية لا سحاب فيها) فَهَاجَتْ رِيحٌ ثُمَّ أَنْشَأَتْ سَحَابَةً ثُمَّ اجْتَمَعَتْ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا (أمطرت بغزارة كما ينزل الماء من فم القربة) فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ يَزَلِ الْمَطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ: فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَحْبِسَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَالَ «حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا». فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ يَتَصَدَّعُ (أي يتفرق) حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ (أي طوق حول المدينة) " وهذا يدُلُّ على أنَّ المطَرَ استَمرَّ فيما سِوى المدينةِ حتَّى رآهُ كلُّ قادمٍ مِن خارِجِها وأخْبَرَ عنه.
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ الاستِسقاءِ أثناءَ خُطبةِ الجُمعةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الكلامِ مع الإمامِ في الخُطبةِ للحاجةِ والضَّرورةِ.
وفيه: قِيامُ الشَّخصِ الواحدِ بأمْرِ الجماعةِ مِن قَومِه، في طَلَبِ جَلْبِ المصلحةِ ودَرْءِ المفسَدةِ.
****************
1175 - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ (1) أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (2) عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ (3) عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى نَمِرٍ (4) عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَيْهِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا». وَسَاقَ نَحْوَهُ.
- ---------------------------------•
صحيح:
حديث شريك عن أنس: أخرجه البخاري (1013) (1014) (1016) (1017) (1019) ومسلم (897) ومالك (1/ 191) والنسائي (1504) (1515) (1518).
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بن حَمَّادٍ زُغْبَةُ التُّجِيْبِيُّ، المِصْرِيُّ؛ وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ ثِقَةً، رِضَىً.
(2) الليث بن سعد المصري إمام ثقة كبير.
(3) سعيد بن أبي سعيد كيسان المقبري أبو سعيد المدني، وثقه ابن المديني وابن سعد وأبو زرعة والعجلي والنسائي. وقال الامام أحمد ليس به بأس. وقال ابو حاتم صدوق
(4) شَرِيْكُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَمِرٍ المَدَنِيُّ. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالاَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث، وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وقال الدارقطني: عندي ليس به بأس. وقال ابن حجر: صدوق يخطئ.
[شرح الحديث]
في هذا الحديث: " فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَدَيْهِ بِحِذَاءِ وَجْهِهِ" وهذا يدل على المبالغة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، فَقَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا» أي اسقنا واسق ارضنا ودوابنا بالمطر.
*********************
1176 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (1) عَنْ مَالِكٍ (2) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ ح وَحَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ صَالِحٍ (4) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ قَادِمٍ (5) أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ (6) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (7) عَنْ أَبِيهِ (8) عَنْ جَدِّهِ (9) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْىِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ». هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ.
- ---------------------------------•
إسناده حسن: لأجل علي بن قادم وهو صدوق، ضعف لأجل تشيعه.
والحديث أخرجه موصولا: ابن الأعرابي في المعجم (2032) والبيهقي في الكبرى (6441) وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد والبرق" رقم (27).
وأخرجه مرسلا: مالك (1/ 190) وابن شبة في "تاريخ المدينة" (1/ 144) وأبو داود في المراسيل (69) من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم به.
[تراجم الإسناد]
(1) عبد الله بن مسلمة القعنبي.
(2) الإمام مالك بن أنس الأصبحي.
(3) يحيى بن سعيد الأنصاري.
(4) سهل بن صالح، أبو سعيد الأنطاكي البزار. وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به.
(5) علي بن قادم أبو الحسن الخزاعي الكوفي. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَقَالَ ابن معين: ضعيف. وقال الساجي: صدوق، وفيه ضعف. وخرج الحاكم حديثه في " المستدرك " وقال: ثقة مأمون. وقال أبو الحسن بن القطان في كتابه " الوهم والإيهام ": يستضعف وإن كان صدوقا، وقال ابن قانع: كوفي صالح. و قال العجلي: كوفيٌّ، ثقةٌ.
(6) سفيان الثوري.
(7) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى، ووثقه ابن معين، وابن راهويه، وصالح جزرة، وقال الأوزاعي: ما رأيت قرشيا أكمل من عمرو بن شعيب.
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه. «التاريخ الكبير» 6/ (2578).
وقال أبو داود: سمعت أحمد، قال: ما أعلم أحدًا ترك حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. [«سؤالاته» (118)].
والخلاف معروف في أن نسخته سماع أو هي صحيفة كانت عندهم.
(8) شعيب بن محمد، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو، وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيرا ومنهم من قال إن ذلك كتاب أي صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) وقال ابن حجر: صدوق.
قال الدارقطني: قد صح سماع عمرو بن شعيب، عن أبيه شعيب، وصح سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو. [«السنن» 3 50]
(9) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
[شرح الحديث]
قوله "اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْىِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ" أي اللهم اسق عبادك بالمطر، وبهائمك وهي بهيمة الأنعام وغيرها، وانشر رحمتك بسقيا الخلق كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ}، وقوله "وَأَحْىِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ" لأن الله جعل من الماء كل شيء حي كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30]، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا. لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا}، وكما قال تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج} [الحج: 5].
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري