الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
الأحاديث (1495)(1496)(1497)(1498)(1499)
1495 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِىُّ (1) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ (2) عَنْ حَفْصٍ (3) - يَعْنِى ابْنَ أَخِى أَنَسٍ - عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّى ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ.
فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه النسائي في الكبرى (1224) (7654) وفي المجتبى (1300) وأحمد (12611)، (13570) والبزار (6453) والطحاوي في مشكل الآثار (175) وابن حبان (893) والطبراني في الدعاء (116).
وله طريق آخر عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: أخرجه ابن ماجه (3858) وأحمد (12205) وابن أبي شيبة في المصنف (29361) (35608).
وأخرجه الترمذي (3544) عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ.
[تراجم الإسناد]
(1) أبو محمد عبد الرحمن بن عبيد الله بن حكيم الأسدي الحلبي، ويعرف بابن أخي الإمام. قال أبو حاتم: صدوق.
وقال النسائي: لا بأس به.
(2) خلف بن خليفة بن صاعد، الإمام المعمر، أبو أحمد الأشجعي، مولاهم الكوفي. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد: تغير قبل موته واختلط. وقال ابن معين: ليس به بأس.
(3) حفص ابن أخي أنس بن مالك الأَنْصارِيّ، أَبُو عُمَر المدني. قال أَبُو حَاتِم: صَالِح الحديث. وَقَال الدَّارَقُطنِيّ: ثقة.
[شرح الحديث]
قوله " اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ" وهذا تقديم واستهلال بالإقرار لله بالوحدانية وتوسل لله تعالى بتوحيده وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وفيه اثبات اسم المنان لله تعالى، وكذا اسم البديع، والبديع هو الخالق، وذو الجلال أي العظمة والكبرياء، والإكرام هو كمال العطاء والجود، والحي والقيوم اسمان من أسماء الله الحسنى، والحي أي ذو الحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال. والقيوم أي القائم بنفسه والمقيم لغيره، فهو الغني المطلق الذي لا يحتاج إلى أحد من خلقه، ولا يفتقر إلى شيء (لا يحتاج إلى طعام أو شراب أو غير ذلك).
وهذه الصيغة مشتملة على اسم الله الأعظم الَّذِى إِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى.
************
1496 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (1) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ (2) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى زِيَادٍ (3) عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ (4) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ (5) أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ {الم. اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ}.
- ---------------------------------•
إسناده ضعيف:
أخرجه الترمذي (3478) وابن ماجه (3855) وعبد بن حميد في المنتخب (1578) والدارمي (3432) وابن أبي شيبة في المصنف (29363)، (35606) والطبراني في الدعاء (113) وفي الكبير (24/ 174) رقم (440) وهذا إسناده ضعيف لأجل عبيد الله المكي القداح، وشهر بن حوشب وكلاهما متكلم فيه.
[تراجم الإسناد]
(1) مسدد بن مسرهد البصري.
(2) عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي الْهَمدَانِي الْكُوفِي، قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة. وقال ابن حجر: ثقة مأمون.
(3) عُبَيد اللَّه بن أَبي زِيَاد القداح، أَبُو الحصين الْمَكِّي. قال أحمد وابن معين: لَيْسَ به بأس. وقال ابن معين مرة أخرى: ضعيف. وَقَال أبو حاتم: لَيْسَ بالقوي ولا المتين، هُوَ صَالِح الحَدِيث، يكتب حَدِيثه. وقال أبو داود: أحاديثه مناكير. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال في موضع آخر: ليس بالقوي. وفِي موضع آخر: لَيْسَ بثقة. وَقَال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم.
(4) شهر بن حوشب، أبو سعيد الأشعري الشامي. قال أحمد بن حنبل: شهر ثقة، ما أحسن حديث. وقال مرة: شهر ليس به بأس. وقال أحمد العجلي: ثقة. وروى عباس، عن يحيى بن معين: شهر ثبت.
وقال أبو زرعة وغيره: لا بأس به. وقال الترمذي: قال محمد - يعني البخاري -: شهر حسن الحديث.
وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: لا يحتج به، ولا يتدين بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به. وقال ابن عون، قال: إن شهرا نزكوه. أي طعنوا فيه ومعنى نزكوه أي رموه بالنيزك.
(5) أسماء بنت يزيد بن السكن، رضي الله عنها من المبايعات المجاهدات.
[شرح الحديث]
قوله " اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ {الم. اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ} " أي في كلمة "لا إله إلا الله " مع الاسمان الكريمان الحي القيوم.
وورد عن أبي أمامة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اسْمُ اللَّهِ الأَعظَمُ فِي سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ ثَلَاثٍ: فِي البَقَرَةِ وَآلِ عِمرَانَ وَطَهَ))؛ رواه ابن ماجه، وحسَّنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
في (سورة البقرة): {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255].
وفي (سورة آل عمران): {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: 2].
وفي (سورة طه): {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111].
وقد ذهب الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله إلى أن اسم الله الأعظم هو: الحي القيوم.
والمسلم يدعو الله بأسمائه الحسنى عامة، ويتخيَّر منها ما هو لائق بحاجته ومسألته، وقد قال سبحانه: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180]، وقال عز وجل: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110].
*********
1497 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ (1) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ (2) عَنِ الأَعْمَشِ (3) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ (4) عَنْ عَطَاءٍ (5) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَهَا فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا فَجَعَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تُسَبِّخِى عَنْهُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ لاَ تُسَبِّخِى أَىْ لاَ تُخَفِّفِى عَنْهُ.
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه النسائي في الكبرى (7318) وأحمد (24183) (25051) (25052) وإسحاق بن راهويه في المسند (1222) وابن أبي شيبة في المصنف (29577) والعقيلي في الضعفاء (1/ 263) ونقل عن يحيى بن سعيد أن حَبِيب بن أَبِي ثَابِتٍ له عَن عَطَاءٍ أحاديث لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ.
وقال العقيلي أيضا عقب هذا الحديث: وَلَهُ (أي حبيب) عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ حَدِيثٍ، لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
وللحديث طريق آخر أخرجه أحمد (25798) - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُرِقَتْ مِخْنَقَتِي فَدَعَوْتُ عَلَى صَاحِبِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُسَبِّخِي عَلَيْهِ، دَعِيهِ بِذَنْبِهِ» وإسناده ضعيف، إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي- قال المِزِّي: لم يثبت له سماعٌ من عائشة. وإبراهيم بن مهاجر،: صدوق ليِّن الحفظ.
[تراجم الإسناد]
(1) عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عُثْمَان أَبُو الحسن العبسي الكوفي، المعروف بابن أَبِي شيبة أخو أَبِي بكر، وثقه ابن معين وأبو حاتم.
(2) حَفْصُ بنُ غِيَاثِ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، الكوفي، قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
(3) سليمان بن مهران الأعمش.
(4) حبيب بن أبى ثابت قيس بن دينار، قال العجلي: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ. قال ابن حبان: كان مدلسا.
(5) عطاء بن أبي رباح، المكي، أحد الثقات الأعلام، قال الأوزاعي: مات عطاء بن أبي رباح يوم مات، وهو أرضى أهل الأرض عند الناس، وما كان يشهد مجلسه إلا تسعة أو ثمانية.
[شرح الحديث]
قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها " "سُرِقَتْ مِلْحَفَةٌ لَهَا (ثوب أو غطاء أو لحاف)، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَنْ سَرَقَهَا فَجَعَلَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «لاَ تُسَبِّخِى عَنْهُ» أي لا تخففي عنه ذنبه أو تخففي عنه العقوبة بدعائك عليه. لأن المظلوم إذا دعا على ظالمه في الدنيا، فقد يستوفي جزءاً من حقه فيُخفف ذلك عن السارق وزره يوم القيامة.
كانت المصيبة من فعل آدمي ظالم: كالسارق والغاصب ونحوهما، فإن المظلوم يستحق أن يأخذ يوم القيامة من حسنات الظالم، فإن لم يكن له حسنات، طرحت من سيئات المظلوم عليه.
وعليه فإن دعا المظلوم علي ظالمه في الدُّنْيَا، فقد استوفي منه بدعائه بعض حقه، فخف وزر الظالم بذلك، فلهذا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن تصبر، فلا تدعو عليه، فإن ذلك يخفف عنه. وأخرَج الترمذي (3552) وضعفه الألباني من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "مَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَقَدْ انْتَصَرَ".
**********
1498 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ عَاصِمِ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (3) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (4) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فِى الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لِى وَقَالَ «لاَ تَنْسَنَا يَا أُخَىَّ مِنْ دُعَائِكَ». فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِى أَنَّ لِى بِهَا الدُّنْيَا. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَحَدَّثَنِيهِ وَقَالَ «أَشْرِكْنَا يَا أُخَىَّ فِى دُعَائِكَ».
- ---------------------------------•
ضعيف:
أخرجه الترمذي (3562) وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه (2894) وأحمد (195) والبزار في مسنده (119) وابن السني في عمل اليوم والليلة (385) والبيهقي في الكبرى (10315) وهذا إسناده ضعيف لأجل عاصم بن عبيد الله ضعفه أحمد وابن مهدي وغيرهما.
[تراجم الإسناد]
(1) سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبِ بنِ بَجِيْلٍ الوَاشِحِيُّ، أَبُو أَيُّوْبَ الوَاشِحِيُّ، قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِبَ حِفْظٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) شعبة بن الحجاج.
(3) عاصم بن عُبَيد اللَّه بْن عاصم بْن عُمَر بن الخطاب القرشي، قال أحمد بن حنبل: ليس بذاك. وضعفه ابن مهدي وابن المديني.
(4) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، الإمام الزاهد، الحافظ، مفتي المدينة، القرشي، العدوي، المدني، مولده في خلافة عثمان. قال أحمد بن عبد الله العجلي: سالم بن عبد الله تابعي ثقة. وقال أحمد وابن راهويه: أصح الأسانيد ; الزهري، عن سالم، عن أبيه.
[شرح الحديث]
قوله "استأذنت النبي في العمرة" أي في أداء عمرة وكان نذرها في الجاهلية كما قاله ابن حجر، (فَأَذِنَ لِى) وفيه الإشارة إلى أخذ الإذن من الحاكم ومن قام مقامه سيما لمن كان مقربا منه، لاحتمال احتياجه إليه في وقت أدائه للعمرة.
وقوله" لا تنسنا يا أخيّ" بالتصغير للتلطف والتعطف لا للتحقير ويروى بالتكبير.
(قوله فقال كلمة الخ) أي قال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كلمة ما يسرني أن تكون لي الدنيا بدلها فالباء للبدلية. والمراد بالكلمة قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لا تنسنا يا أخي من دعائك, ويحتمل أنها كلمة أخرى لم يذكرها عمر توقيًا عن التفاخر ونحوه من آفات النفس.
وفي لفظ (أَشْرِكْنَا يَا أُخَىَّ فِى دُعَائِكَ) بدل قوله في الأولى لا تنسنا. ويحتمل أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جمع بينهما.
وفي الحديث دلالة على عظم شأن عمر رضي الله تعالى عنه.
وفيه: دلالة على كمال تواضع النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حيث التمس الدعاء من عمر وهو صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أفضل الخلق على الإطلاق.
وفيه: دلالة على الترغيب في طلب الدعاء من الصالحين.
وفيه: دلالة على أن الإنسان لا يخص نفسه بالدعاء بل يعم فيه ليكون أقرب إلى الإجابة ولا سيما في مظانها.
[راجع / المنهل العذب المورود، لمحمود خطاب السبكي (8/ 162)]
**************
1499 - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (1) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (2) حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (3) عَنْ أَبِى صَالِحٍ (4) عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ قَالَ مَرَّ عَلَىَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَىَّ فَقَالَ «أَحِّدْ أَحِّدْ». وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.
- ---------------------------------•
صحيح:
أخرجه الترمذي (3557) والنسائي (1272) وابن فضيل الضبي في الدعاء (18) وعبد االرزاق في المصنف (3255) وابن أبي شيبة في المصنف (8440) والبزار (1236) والطبراني في الدعاء (215) والدورقي في مسند سعد (126) وأبو يعلى الموصلي (793) والحاكم في المستدرك (1966) وقال: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا إِنْ كَانَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ سَمِعَ مِنْ سَعْدٍ.
وله شاهد عن أبي هريرة أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (9439) وابن أبي شيبة (29682) قال حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو، فَقَالَ: " أَحِّدْ أَحِّدْ ".
[تراجم الإسناد]
(1) أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ النَّسَائِيُّ، وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
(2) أبو معاوية الضرير (محمد بن خازم السعدي الكوفي)، وثقه النسائي والعجلي.
(3) سليمان مهران، الأعمش. ثقة جليل القدر موصوف بالتدليس.
(4) أبو صالح السمان، ذكوان بن عبد الله مولى أم المؤمنين جويرية الغطفانية. أحد التابعين الثقات الأعلام.
[شرح الحديث]
قول سَعْدِ بنِ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنه: مَرَّ عَلَىَّ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَىَّ فَقَالَ «أَحِّدْ أَحِّدْ». وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ.
ومعنى "أحِّدْ أَحِّدْ": اجعل الإشارة في الدعاء بإصبع واحدة (وهي السبابة)، ولا ترفع السبابتين وذلك في التشهد وفي عموم الدعاء.
الحكمة من الإشارة بإصبع واحدة أنها تدل على توحيد الله عز وجل وإخلاص الوحدانية له، لأن الله تعالى واحد لا شريك له.
ورحم الله من قال:
لأنك الله .. لا خوفٌ ولا قلقُ
ولا غروبٌ .. ولا ليلٌ، ولا شفقُ
**
لأنك الله .. أحلامِي مبللةٌ
ببهجةِ الصُبحِ، يسقيها فتنبثقُ
لأنك الله .. قلبِي كلُهُ أملٌ
لأنك الله .. روحِي مِلؤهَا الألقُ
**
هذي أزاهيرُ حقلِي منذ عرفت
جلال وصفكَ، روّى حُسنُها العبقُ
لأنك الله .. أنوار الرضا أبدٌ
النور دربٌ، وأيامٌ، ومُفتَرقُ
لمّا عرفتُكَ .. صار الحُبّ أشرعتِي
أمضِي وحيدًا .. وعُبّادُ الهوى غرقوا
**
لأنك الله .. دمعِي بات نافذتِي
نحو السماواتِ أبكِي، ثم أنطلقُ
لولا جلالكُ يا الله بعثرنِي
في لُجّةِ العمرِ ليلٌ، نبضهُ رهقُ
لأنك الله .. لا صحراء تسحقُنِي
أمضِي، وفوق ظِلالِي يُمطرُ الوَدَقُ
*****
لأنك الله .. لن تهتزّ أوردتِي
لأنك الله .. أشباحُ الرؤى مِزّقُ
لأنك الله .. لن أختار لِي ملكًا
أنت العظيمُ الذي في مُلكِه أثقُ!
[للشاعر علي الفيفي]
والله الموفق
الدر المعقود بشرح سنن أبي داود
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري