شرح سنن أبي داود السجستاني الحديث رقم (59)
31- باب فَرْضِ الْوُضُوءِ.
59 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (1) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (2) عَنْ قَتَادَةَ (3) عَنْ أَبِى الْمَلِيحِ (4) عَنْ أَبِيهِ (5) عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلاَ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».
•---------------------------------•
قوله " فرض الوضوء" أي وجوبه للصلاة.
حديث صحيح:
أخرجه النسائي (139) (2524) وابن ماجه (271) وأحمد (20708) (20714) والدارمي (713) والطيالسي (1416) وابن أبي شيبة (900) وابن حبان (1705).
وللحديث شاهد أخرجه مسلم (224) والترمذي (1) وأحمد (4700) عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ".
[تراجم الإسناد]
(1) مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو عَمْرٍو الأَزْدِيُّ الفَرَاهِيدِيُّ؛ وثقه ابن معين؛ وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَهُوَ ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ.
(2) شعبة بن الحجاج ثقة حافظ.
(3) قتادة بن دعامة السدوسي البصري صاحب أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه كان حافظ عصره وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره.
قال الذهبي: وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى القَدَرَ - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ.
(4) أَبُو المَلِيْحِ بنُ أُسَامَةَ بنِ عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ أحد الأثبات، واسم أبي المليح عامر بن أسامة.
(5) أُسَامَةُ بْنُ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيَّ وَهُوَ أَبُو أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ صحابي.
له صحبة ورواية، وهو والد أبى المليح الهذلي، من أنفس هذيل، لم يرو عن أسامة غير ابنه أبي المليح.
[شرح الحديث]
في الحديث بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا يَقبلُ «صَدَقَةً من غُلولٍ»، وهو ما سُرِقَ وأُخِذَ مِنَ الغَنيمةِ قبلَ أن تُقَسَّمَ، وسُمِّيَت بذلك لأنَّ الآخِذَ يغلُّ المالَ في مَتاعِه، أي: يُخفيه فيه، ويُطلَقُ على الخيانةِ مُطلَقًا، والمُرادُ منه هنا مُطلَقُ المالِ الحرامِ، أُخِذَ خُفيةً أو جَهرةً، ويَشملُ النَّهيُ أخذ أي مالِ بغير حق ، والله تعالى يقول: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267].
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ مَا تَصَدَّقَ عَبْدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ - إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيِّبٌ لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعثَ أغبرَ يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فأنى يستجاب له؟!! "؛ رواه مسلمٌ.
وقوله صلى الله عليه وسلم: " وَلاَ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ"، وهو الوُضوءُ، فلا تُقبَلُ صلاةُ أحدٍ حتَّى يَتطهَّرَ بالماءِ بغَسلِ أعضائه الظَّاهِرةِ وُضوءًا تامًّا؛ فكلُّ مَن صلَّى بغَيرِ وُضوءٍ وهو مُحدِثٌ فإنَّ صَلاتَه غَيرُ صَحيحةٍ، ولا تُجزِئُ عنه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6].
والله الموفق
شرحه / أبو عاصم الشحات شعبان محمود عبدالقادر البركاتي المصري