الإشعارات
مسح الكل

فتح الولي بسيرة الإمام أبي الحسن الأشعري


(@user526820)
Prominent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 323
بداية الموضوع  
فتح الولي بسيرة الإمام أبي الحسن الأشعري
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
 
 
اسمه : عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي بِشْرٍ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ حَضَّارِ ، الْأَشْعَرِيُّ الْيَمَانِيُّ، الْبَصَرِيُّ.
كنيته: أَبُو الْحَسَنِ .
نسبه: الأشعري ، نِسْبةٌ إلى قَبيلةٍ الأشعريين اليَمنيَّةٍ.
مولده: وُلِدَ أبو الحَسَنِ الأشْعَريِّ في البَصْرةِ سَنَةَ 260هـ
والده: إسماعيل بن إسحاق كان من أهل السنة والجماعة، كما كان محدثاً، ويدل على ذلك أن والده لما حضرته الوفاة، وكان ابنه علي صغيراً، أوصى به إلى أحد أئمة الحديث، وهو الإمام زكريا بن يحيى الساجي رحمه الله.
شيوخه:  
(1) أبو يحيى زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ (ت 307 هـ) وله كتب منها كتاب "اختلاف الفقهاء" وكان يذهب مذهب الشافعي، وعنه أخذ الأشعري تحرير مقالة أهل الحديث والسلف، وروى عنه بعض الأحاديث في كتاب التفسير.
(2) أَبو خَلِيفَةَ الْجُمَحِيِّ  ، هو الفضل بن الحباب الجمحي البصري، كان محدثاً عالماً.
 (3) سَهْلِ بْنِ نُوحٍ، ذكره الذهبي في "السير" (15 /86).
 (4) أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي (ت 306 هـ) إمام أصحاب الشافعي في وقته، شرح المذهب ولخصه.
(5) محمد بن يعقوب المقرئ:  هو أبو العباس محمد بن يعقوب بن الحجاج التيمي البصري المقرئ.
(6) أبو إسحاق المروزي:  هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي (ت 340 هـ) شيخ الشافعية في عصره.
(7) أَبو عَلِيٍّ الْجُبَّائِيِّ واسمه محمد بن عبد الوهاب وهو شيخ المعتزلة، وكان  زوج أمه ، فنشأ في بيته وكان ربيبه وتلميذه، إذ تعلم على يده علم الكلام الاعتزالي، الذي استمر عليه ما يقرب من أربعين سنة أو قريبا من ذلك، حتى وصل مرتبة الانتقاد لدقائق علم الكلام ولجزئيات المذهب الاعتزالي، وصار يلاحظ على أجوبة مشايخه المعتزلة التي لا تشفي غليله، بل إن أسئلته لمشايخه ومناظرته لأساتذته كانت سببا في تحوله إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
تلاميذ أبي الحسن الأشعري:
تلاميذه كثر نذكر منهم: أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي، وأبوالحسن علي بن مهدي الطبري، وابن خفيف، وأَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ وَأَبُوزَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُجَاهِدٍ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْعِرَاقِيُّ، وَزَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الْكَوَّازُ الشِّيرَازِيُّ .
مناظراته مع المعتزلة التي كانت سببًا في تحوله عن الاعتزال:
لأبي الحسن الْمُنَاظَرَةُ الْمَشْهُورَةُ مَعَ الْجُبَّائِيِّ فِي قَوْلِهِمْ : يَجِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ الْأَصْلَحَ . فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ :  بَلْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . فَمَا تَقُولُ فِي ثَلَاثَةٍ صِغَارٍ : مَاتَ أَحَدُهُمْ وَكَبُرَ اثْنَانِ ، فَآمَنَ أَحَدُهُمَا وَكَفَرَ الْآخَرُ ، فَمَا الْعِلَّةُ فِي اخْتِرَامِ الطِّفْلِ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ -تَعَالَى- عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ لَكَفَرَ ، فَكَانَ اخْتِرَامُهُ أَصْلُحَ لَهُ.  قَالَ الْأَشْعَرِيُّ :  فَقَدْ أَحْيَا أَحَدَهُمَا فَكَفَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا أَحْيَاهُ لِيُعَرِّضَهُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ . قَالَ الْأَشْعَرِيُّ : فَلِمَ لَا أَحْيَا الطِّفْلَ لِيُعَرِّضَهُ لِأَعْلَى الْمَرَاتِبَ ؟ قَالَ الْجُبَّائِيُّ :  وَسْوَسْتَ ؟ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، وَلَكِنْ وَقَفَ حِمَارُ الشَّيْخِ .
مناظرة في أسماء الله هل هي توقيفية ؟
دخل رجل على الجبائي فقال : هل يجوز أن يسمى الله تعالى عاقلا ؟ 
قال الجبائي : لا !! . وعلل الجبائي ذلك كما تذكر الرواية بقوله : لأن العقل مشتق من العقال ، والعقال بمعنى المانع ، والمنع في حق الله تعالى محال ، فامتنع الإطلاق .
فقال الأشعري [وهذا يعني حضوره في جلسة أستاذه الجبائي] : فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه ـ حكيما ـ لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام ، وهي الحديدة المانعة للدابة من الخروج ، فإذا كان اللفظ مشتقا من المنع ـ والمنع على الله محال ـ لزمك أن تمنع إطلاقك "حكيما" عليه سبحانه وتعالى وتقول الرواية فلم يجر جوابا وزعم ان الجبائي حول السؤال عليه .
قال الجبائي : فلم منعت أن يسمى الله سبحانه عاقلا وأجزت أن يسمى حكيما ؟
قال الأشعري : لأن طريقي في مأخذ أسماء الله تعالى السماع الشرعي لا القياس اللغوي ، فأطلقت حكيما لأن الشرع أطلقه ، ومنعت عاقلا لأن الشرع منعه، ولو أطلقه الشرع لأطلقته.
رؤية الأشعري الرسول (ﷺ) في المنام .
ومما يذكر أيضا في سبب رجوعه عن مذهب الاعتزال ، رؤيا رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الحسن : " وقع في صدري في بعض الليالي شيء مما كنت فيه من العقائد، فقمت وصليت ركعتين، وسألت الله أن يهديني الصراط المستقيم، ونمت فرأيت النبي ﷺ ، فشكوت إليه بعض ما بي من الأمر، فقال ﷺ عليك بسنتي، قال : فانتبهت وعارضت مسائل الكلام بما وجدت من القرآن والأخبار، فأثبته ونبذت ما سواه ورائي ظهريا " [ راجع التبيين للحافظ ابن عساكر 38-39) ].
وقيل أَنَّ أَبَا الحَسَنِ تَابَ وَصَعِدَ مِنْبَر البَصْرَة، وَقَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَقُول: بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَأَنَّ اللهَ لاَ يُرَى بِالأَبصَار  ، وَأَنَّ الشَّرَّ فِعْلِي لَيْسَ بقدرٍ، وَإِنِّيْ تَائِبٌ مُعتقدٌ الرّدَّ عَلَى المُعْتَزِلَة. [الفهرست لابن النديم ص257].
 
الثلاثة أحوال لأبي الحسن الأشعري
 
الحال الأول: كان فيه معتزليًا مع شيخه أبي علي الجبائي حتى وصل إلى عمر الأربعين، وكتب فيه الكتب ينصر فيه طريقة المعتزلة.
ومعروف أن من أصول الاعتزال.
- تقديم العقل على النقل عند التعارض- في أفهامهم.
- إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة
- ايجاب فعل الأصلح على الله. وأهل السنة على أن الله يفعل ما يشاء.
- نفي الكلام الإلهي، والقول بخلق القرآن.
- الْمَنْزِلَةُ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً يَخْرُجُ مِنَ الْإِيمَانِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْكُفْرِ، وفي الآخرة يقولون بخلوده في النار.
ولهم أصول خمسة ليس المجال لذكرها.
الحال الثاني: لما رجع عن الاعتزال سلك طريقة طَريقةِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعيدِ بنِ كُلَّابٍ البَصْريِّ المُتَوفَّى سَنَةَ (243هـ)، الَّذي كانَ يُخالِفُ المُعْتَزِلةَ، ويُوافِقُ أهْلَ السُّنَّةِ في كَثيرٍ مِن المَسائِلِ الاعْتِقاديَّةِ. وطَريقةُ ابنِ كُلَّابٍ أَقرَبُ إلى السُّنَّةِ مِن طَريقةِ المُعْتَزِلةِ، فكانَ أبو الحَسَنِ على هذه الطَّريقةِ ، وفيها إثْباتُ الصِّفاتِ العَقْلِيَّةِ السَّبْعةِ، وهي:  الحَياةُ، والعِلمُ، والقُدْرةُ، والإرادةُ، والسَّمْعُ، والبَصَرُ، والكَلامُ، وتَأويلُ الصفات الخَبَريَّةِ؛ كالوَجْهِ، واليَدَينِ، والقَدَمِ، والسَّاقِ، ونَحْوِ ذلك.
والأشعري وأمْثاله في هذا الحال بَرْزَخٌ بَيْنَ السَّلَفِ والجَهْميَّةِ، أخَذوا مِن هؤلاء كَلامًا صَحيحًا، ومِن هؤلاء أُصولًا عَقْليَّةً ظَنُّوها صَحيحةً وهي فاسِدةٌ.
ويؤكد المقريزي هذا فورد في "الخطط للمقريزي ( 3 /308 )": إن الأشعري خرج على الاعتزال وأخذ في الرد عليهم وسلك بعض طريق أبي محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن كلاب القطان وبنى على قواعده" [انتهى].
وهذا الحال الثاني هو ما ظل عليه أتباعه المنتسبين إليه ، والصواب أن ينسب ذلك لابن كلاب  وليس لأبي الحسن الأشعري فهو فيها كان تابعا لابن كُلَّابٍ ، إلا أن بعض المتأخرين وهم أئمة المَذهَبِ الأشْعَريِّ (الكلابي) ؛ كأبي الحَسَنِ الباهِلِيِّ، وأبي الحَسَنِ الطَّبَرِيِّ، والقاضي أبي بَكْرِ بنِ الباقِلَّانيِّ، والأسْتاذِ ابنِ فورَكٍ، والأسْتاذِ أبي إسْحاقَ الأسْفَرايِينيِّ، وأبي القاسِمِ القُشَيْريِّ، وأبي المَعالي الجُوَيْنيِّ، وأبي حامِدٍ الغَزاليِّ، والفَخْرِ الرَّازيِّ، وأبي الحَسَنِ الآمِدِيِّ، والإيجيِّ، حتَّى صارَ المَذهَبُ الأشْعَريُّ فِرْقةً كَلامِيَّةً، فَلْسَفيَّةً، مُرْجِئةً، جَبْريَّةً! وصارَ المَذهَبُ الأشْعَريُّ مِن أَشهَرِ المَذاهِبِ العَقَديَّةِ في العالَمِ الإسْلاميِّ، وصارَ يَنْتَسِبُ إليه كَثيرٌ مِن المُسلِمينَ؛ لظَنِّهم أنَّه مَذهَبُ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ، وهؤلاء من شهروا  المذهب وساعد في نشره السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي لما تبناه بعد أن تمكن من حكم مصر بعد الروافض العبيديين الفاطميين.
 
والحالُ الثَّالِثةُ: إثْباتُ الصفات الخبرية التي يؤولها الكُلَّابِية كالوجه واليد والعينين، وكذلك الصفات الفعلية كالنزول والاستواء، والمجيء والكلام، فقد انتهى أمره إلى عقيدة السلف وهي اثبات كلِّ تلك الصفات مِن غَيْرِ تَكْييفٍ ولا تَشْبيهٍ، جَرْيًا على مِنْوالِ السَّلَفِ، وهي طَريقتُه في (الإبانة) الَّتي صَنَّفَها آخِرًا، وشَرَحَه القاضي الباقِلَّانيُّ، ونَقَلَها أبو القاسِمِ ابنُ عَساكِرَ، واللهُ أَعلَمُ. ["طبقات الشافعيين" (ص: 210). ويُنظر: ((مجموع الفَتاوى)) لابن تَيْمِيَّةَ (3/228).]
وقالَ الشيخ ابنُ بازٍ رحمه الله:  ليس عُلَماءُ الأشاعِرةِ مِن أتْباعِ أبي الحَسَنِ الأشْعَريِّ؛ لأنَّه رَجَعَ عن تَأويلِ الصِّفاتِ، وقالَ بمَذهَبِ أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعةِ في إثْباتِ الأسْماءِ والصِّفاتِ وإمْرارِها كما جاءَتْ مِن غَيْرِ تَحْريفٍ ولا تَعْطيلٍ ولا تَكْييفٍ ولا تَمْثيلٍ، كما أَوضَحَ ذلك في كِتابَيْه الإبانةِ والمَقالاتِ، فعُلِمَ ممَّا ذَكَرْنا أنَّ مَنْ أوَّلَ الصِّفاتِ مِن المُنْتَسِبينَ للأشْعَريِّ فليس على مَذهَبِه الجَديدِ، بلْ هو على مَذهَبِه القَديمِ، ومَعْلومٌ أنَّ مَذهَبَ العالِمِ هو ما ماتَ عليه مُعْتقِدًا له لا ما قالَه سابِقًا ثُمَّ رَجَعَ عنه؛ فيَجِبُ التَّنَبُّهُ لذلك. ["مجموع فَتاوى ابن باز" (3/ 73).]
ولنصر مذهب السلف الذي انتهى إليه ومات عليه كتب أبوالحَسَنِ الأشْعَريِّ أيضا كِتابُ (مَقالات الإسْلاميِّينَ واخْتِلاف المُصَلِّينَ) و(رسالة إلى أهْلِ الثَّغْرِ ببابِ الأبْوابِ) ، فيهما ما يُوافِقُ كِتابَ (الإبانة عن أصول الديانة) مِن إثْباتِ الصِّفاتِ، وكتاب الإبانة هو آخر ما كتب .
 
مؤلفاته وكتبه:
له كثير من المؤلفات قيل ثلاثمائة مؤلف، وغالبها مفقود ولم يصل إلينا، نذكر منها:
- استحسان الخوض في علم الكلام ، كتبها لما كان معتزليا، وشكك بعض  الباحثين في نسبتها إليه .
- العُمَد في الرُّؤْيةِ .
- الفُصول في الرَّدِّ على المُلْحِدينَ.
- كِتابَ (المُوجَزِ)
- كِتابَ (خَلْق الأعْمالِ)
 - كِتابَ (الصِّفات)
- كِتابَ (الرُّؤْية بالأبْصارِ)
- كتابَ (الخاصِّ والعامِّ)
- كتابَ (الرَّدِّ على المُجَسِّمةِ)
- كتابَ (إيْضاحِ البُرْهانِ)
- كتابَ (اللُّمَع في الرَّدِّ على أهْلِ البِدَع)
-كِتابَ (الشَّرْح والتَّفْصيل)
- كِتابَ (النَّقْض على الجُبَّائيِّ)
-كِتابَ (النَّقْض على البَلْخيِّ)
- كِتابَ (جُمَل مَقالاتِ المُلْحِدينَ)
- الرَّدِّ على ابنِ الرَّاوَنْديِّ
- كِتابَ (القامِعِ في الرَّدِّ على الخالِديِّ).
- كِتابَ (أدَب الجَدَلِ).
- كِتابَ (جَواب الخُراسانيَّةِ).
- كِتابَ (جَواب السِّيرافِيِّينَ).
-  كتاب (جَواب الجُرْجانِيِّينَ).
- كِتابَ (المَسائِل المَنْثورة البَغْداديَّة).
- كِتابَ (الفُنون في الرَّدِّ على المُلْحِدينَ).
- كِتابَ (النَّوادِر في دَقائِقِ الكَلامِ).
-  كِتابَ (تَفْسير القُرْآنِ).
- إمامة الصدّيق .
-  الأسماء والأحكام.
- رسالة في الإيمان .
- كِتابُ (مَقالات الإسْلاميِّينَ واخْتِلاف المُصَلِّينَ) .
- رسالة إلى أهْلِ الثَّغْرِ ببابِ الأبْوابِ".
- الإبانة عن أصول الديانة.
 
نُقُول من كتب أبي الحسن الأشعري تدل على أنه رجع لمذهب السلف في إثبات صفات الله تعالى:
 
قال الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه "مقالات الإسلاميين" (ص 290) ‏تحت عنوان : قول أصحاب الحديث وأهل السنة:‏
وأن الله سبحانه على عرشه كما قال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ وأن له ‏يدين بلا كيف كما قال: ﴿خلقت بيدي﴾ وكما قال: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ وأن ‏له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تجري بأعيننا﴾ وأن له وجهاً كما قال: ﴿ويبقى ‏وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾.‏
 
وقال في كتاب الإبانة  ص 108 :
 
وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾  أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة.
ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض لله سبحانه قادر عليها، وعلى الحشوش، وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش، وعلى الأرض، وعلى السماء، وعلى الحشوش، والأقدار؛ ..... انتهى .
وقال رحمه الله في كتاب "الإبانة" ص 120: الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين:
قال الله تبارك وتعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ ، وقال تعالى: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾  ، فأخبر أن له سبحانه وجها لا يفنى، ولا يلحقه الهلاك.
وقال تعالى: ﴿تجرى بأعيننا﴾ ، وقال تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾ ، فأخبر تعالى أن له وجها وعينا ولا تكيَّف ولا تحد.
وقال تعالى: ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾ ، وقال تعالى: ﴿ولتصنع على عيني﴾ ، وقال تعالى: ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ ، وقال لموسى وهارون عليهما أفضل الصلاة والسلام: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ فأخبر تعالى عن سمعه وبصره ورؤيته. انتهى.
قال الذهبي في السير (15/ 86) : رَأَيْتُ لأَبِي الحَسَن أَرْبَعَة توَالِيف فِي الأُصُوْل يذكرُ فِيْهَا قوَاعدَ مَذْهَبِ السَّلَف فِي الصِّفَات، وَقَالَ فِيْهَا: تُمَرُّ كَمَا جَاءت.
ثُمَّ قَالَ: وَبِذَلِكَ أَقُول، وَبِهِ أَدين، وَلاَ تُؤوَّل.
توثيق نسبة كتاب "مقالات الاسلاميين" لأبي الحسن الأشعري:
حاول كثير من المتعصبين من الأشاعرة المتأخرين (الكلابية) التشكيك في صحة رجوع الإمام أبي الحسن الأشعري عن منهج عبد الله بن سعيد الكلابي إلى منهج السلف ، كما طعنوا في كتاب " مقالات الإسلاميين" و"كتاب الإبانة" زاعمين انها مدخولة على أبي الحسن وليست من تواليفه، وللرد عليهم نقرر منهج العلماء في إثبات صحة الكتاب لمؤلفه وذلك بوجود نسخ عديدة من المخطوط كتبت في زمان المؤلف أو قريبه العهد به.
ثم إقرار المؤلف بالكتاب في باقي مؤلفاته أو أحداها، ثم بشهود العلماء للكتاب ومؤلفه في مؤلفاتهم وكلما كان ذلك قريب العهد بالمؤلف أو في زمانه كان أصدق في التوثيق ، ثم الأسانيد والإجازات بالكتاب وغير ذلك.
فهذا الحافظ أبو القاسم ابن عساكر (المتوفى: 571هـ) يشهد ويوثق كتاب " مقالات الإسلاميين " لمؤلفه أبي الحسن الأشعري:
قال الحافظ ابن عساكر في كتابه " تبيين كذب المفتري " : ذكر ابن حزم الظاهري أن لأبي الحسن الأشعري خمسةً وخمسين تصنيفًا ، ثم قال : ترك ابن حزم من عدد مصنفاته أكثر من مقدار النصف ، وبعد ذلك سردها ابن عساكر ص 128 وما بعدها فأنقل بتصرف  : منها كتاب اللمع ، وكتابٌ أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب " كشف الأسرار وهتك الأستار "، ومنها تفسيره "المختزن " وهو خمسمائة مجلدٍ ، لم يترك فيه آيةً تعلق بها بدعيٌّ إلا أبطل تعلقه بها وجعلها حجةً لأهل الحق وبيّن المجمل وشرح المشكل ونقض فيه ما حرّفه الجبائي والبلخي في تفسيريهما ، ومنها الفصول في الرد على الملحدين والخارجين على الملة كالفلاسفة والطبائعيين والدهريين وأهل التشبيه ، ومنها "مقالات المسلمين" استوعب فيه جميع اختلافهم ومقالاتهم ، وذكرها الحافظ ابن عساكر بأسمائها وموضوعاتها في كتابه " التبيين " من صفحة 128 إلى صفحة 136 .
 وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
فشيخ الاسلام ابن تيمية [المتوفى سنة 728هـ ] أكثر من النقل عن كتاب المقالات للأشعري فمن ذلك:
قال في كتاب النبوات(2/ 631): وتأمّلت ما وجدته في الصفات من المقالات؛ مثل كتاب الملل والنحل للشهرستاني، وكتاب مقالات الإسلاميين للأشعري؛ وهو أجمع كتابٍ رأيته في هذا الفن.... [انتهى]
وقال في كتاب" بيان تلبيس الجهمية (2/ 488) : قال أبو الحسن الأشعري في أول كتاب "مقالات الإسلاميين" اختلف المسلمون بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم في أشياء ضلل بعضهم بعضًا فصاروا فرقًا متباينين إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم... [انتهى]
وقال في مجموع الفتاوى (5/ 386): قُلْت: زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الساجي أَخَذَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَكَثِيرٍ مِمَّا نُقِلَ فِي كِتَابِ " مَقَالَاتُ الْإِسْلَامِيِّينَ " مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ .... [انتهى]
وقال في كتاب الفتوى الحموية الكبرى ص 492 :
وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري المتكلم، صاحب الطريقة المنسوبة إليه في الكلام، في كتابه الذي صنفه في «اختلاف المصلين، ومقالات الإسلاميين» وذكر فرق الروافض، والخوارج، والمرجئة، والمعتزلة، وغيرهم.
 وكذلك ابن القيم:
قال الإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ  في كتابه "حادي الأرواح" ص 11 : قال أبو الحسن الأشعري في كتاب "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين" :  جملة ما عليه أصحاب الحديث وأهل السنة الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله لا يردّون من ذلك شيئا ... [انتهى]
وقال شمس الدين الداودي المتوفى سنة 945 هـ في كتابه "طبقات المفسرين" (1 / 398) :
ولأبي الحسن من التآليف المشهورة كتب كثيرة جدا، عليها معول أهل السنة، ككتاب «الموجز» وكتاب «التوحيد والقدر» وكتاب «الأصول الكبير» وكتاب «خلق الأفعال» الكبير، وكتاب «الصفات» وكتاب «الاستطاعة»، وكتاب «الرؤية»، وكتاب «الأسماء والأحكام، والخاص والعام»، وكتاب «إيضاح البرهان»، وكتاب «الحث عن البحث» و «النقض على البلخيّ» و «النقض على الجبّائي» والنقض «على ابن الراوندي» و«النقض على الخالدي»، وكتاب «الدامغ» و «أدب الجدل»، و «جوابات الطبريين»، و «جوابات النعمانيين» و«جوابات الجرجانيين»، و «الجوابات الخراسانية»، و«جوابات الرامهرمزيين»، و«جوابات الشيرازيين»، و«النوادر»، و «الرد على الفلاسفة» و «نقض كتاب الإسكافي» و «كتاب الاجتهاد» وكتاب «المعارف»، و «الرد على الدهريين» و«الرد على المنجمين» و«مقالات الإسلاميين» و«المقالات» الكبير، و«نقض كتاب التاج»، و «كتاب النبوات» وكتاب «اللمع» الكبير، وكتاب «اللمع» الصغير، و«كتاب الشرح والتفصيل»، وكتاب «الإبانة في أصول الديانة» وله الكتاب المسمى «بالمختزن في علوم القرآن» كتاب عظيم جدا بلغ فيه سورة الكهف وقد انتهى مائة جزء، وقيل إنه أكبر من هذا، ومن وقف على تواليفه رأى أن الله تعالى أمده بتوفيقه، وذكر أنه كان في ابتداء أمره معتزليا، ثم رجع إلى هذا المذهب الحق ومذهب أهل السنّة، فكثر التعجب منه، فسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وأمره بالرجوع إلى الحق ونصره، فكان ذلك والحمد لله. توفي أبو الحسن رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ذكره عياض في «المدارك». [انتهى]
وكذلك فعل الإمام الذهبي (المتوفى: 748هـ):
قال في كتاب" المنتقى من منهاج الاعتدال " ص 83:  قَالَ الْأَشْعَرِيّ فِي مقالات الإسلاميين اختلف الروافض فِي التجسيم .........انتهى
ومن هؤلاء الذين وثقوا كتب أبي الحسن الأشعري السيد مرتضى الزبيدي رحمه الله :
قال السيد مرتضى الزبيدي ، في " إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين " في الجزء الثاني صفحة 2 قال : صنف أبو الحسن الأشعري بعد رجوعه من الاعتزال الموجز ، وهو في ثلاث مجلداتٍ كتابٌ مفيدٌ في الرد على الجهمية والمعتزلة و"مقالات الإسلاميين" و"كتاب الإبانة" .
وكذلك خير الدين الزركلي (المتوفى: 1396هـ):
قال وهو يترجم للأشعري في كتابه "الأعلام" (4 / 263): أَبُو الحَسَن الأَشْعَري (260 - 324 هـ = 874 - 936 م): علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة. وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم. وتوفي ببغداد. قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمئة كتاب، منها " إمامة الصدّيق " و "الرد على المجسمة " و "مقالات الإسلاميين - ط " جزان، و " الإبانة عن أصول الديانة - ط " و " رسالة في الإيمان - خ " و " مقالات الملحدين " و"الرد على ابن الرواندي " و"خلق الأعمال " و" الأسماء والأحكام" و"استحسان الخوض في الكلام - ط " رسالة. و " اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع - ط " يعرف باللمع الصغير. ولابن عساكر كتاب "تبيين كذب المفتري، فيما نسب إلى الإمام الأشعري - ط "ولحمودة غراب" الأشعري. ..... انتهى
و شيخ الأزهر أحمد الطيب وفقه الله :
ومن المعاصرين قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف: إن الإمام أبى الحسن الأشعري ألف كتابا سماه "مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين".
وأضاف الشيخ الطيب، في برنامج "حديث شيخ الأزهر" على الفضائية المصرية، أن الإمام الأشعري جمع فيه مذاهب المنتمين للإسلام، وكذلك الاختلافات بين المصلين، منوها بأن كلمة مصلين مختارة بعناية فهو يقول "من صلى إلى قبلتنا فهو منا ولا نكفره". [المصدر جريدة صدى البلد بتاريخ الجمعة 23/سبتمبر/2016 تحت عنوان : كلمات من ذهب للإمام الأشعري].
توثيق نسبة كتاب "الإبانة عن أصول الديانة" لأبي الحسن الأشعري:
تضافرت الأقوال على نسبة "الإبانة" لمؤلفه أبي الحسن الأشعري ، فلقد شهد العشرات من العلماء على أن الإمام الأشعري قد ألف كتابه الإبانة.
(1) ذكر الحافظ ابن عساكر في كتابه "التبيين ص 171" كتاب الإبانة في أكثر من موضع، فمرة ذكر منظومة لأحد الأشاعرة جاء فيها:
لو لم يصنف عمره … غير الإبانة واللمع
(2) نصر الدين السجزي حيث ذكر شيخ الإسلام أن نصر الدين المقدسي، له تآليف في الأصول، نقل منه فصولاً من كتاب الإبانة. [انظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٤١- ١٤٢].
(3) شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكره في مواضع عدة من كتبه، حيث قال: وهو من أشهر تآليف الأشعري وآخرها. [بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٣٦]
(4) الإمام ابن القيم، حيث ذكر في مواطن عدة من كتبه الإبانة. فمثلاً ذكر في كتابه "اجتماع الجيوش" أن الأشعري، قد انتسب إلى الإمام أحمد، وذكر ذلك في الإبانة، وذكر في النونية:
وكذا على الأشعري فإنه … في كتبه قد جاء بالتبيان
من موجز وإبانة ومقالة … ورسائل للثغر ذات بيان
(5) أبو بكر البيهقي، حيث قال في كتابه الاعتقاد ص 204 بعدما ذكر قول الشافعي:  وبمعناه ذكره أيضاً علي بن إسماعيل في كتابه الإبانة .
موقفه من المخالفين له في المذهب:
قال الذهبي في السير (15/ 88) :
رَأَيْتُ لِلأَشعرِيّ كلمَة أَعجبتَنِي وَهِيَ ثَابِتَة رَوَاهَا البَيْهَقِيّ، سَمِعْتُ أَبَا حَازِم العَبْدَوِيَّ، سَمِعْتُ زَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرَخْسِيّ يَقُوْلُ: لَمَّا قَرُبَ حُضُوْرُ أَجل أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ فِي دَارِي بِبَغْدَادَ، دعَانِي فَأَتَيْتُه، فَقَالَ: اشهدْ عليَّ أَنِّي لاَ أَكفِّر أَحَداً مِنْ أَهْلِ القِبْلَة، لأَنَّ الكلَّ يُشيَرَوْنَ إِلَى معبودٍ وَاحِد، وَإِنَّمَا هَذَا كُلُّه اخْتِلاَف العِبَارَات.
قُلْتُ: وَبنحو هَذَا أَدين، وَكَذَا كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ تيمِيَّة فِي أَوَاخِرِ أَيَّامه يَقُوْلُ: أَنَا لاَ أَكفر أَحَداً  مِنَ الأُمَّة، وَيَقُوْلُ:
قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ-: (لاَ يُحَافِظُ عَلى الْوضُوء إِلاَّ مُؤْمِنٌ) فَمَنْ لاَزَمَ الصَّلَوَاتِ بوضوءٍ فَهُوَ مُسْلِم.
وفاته: مَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
المصادر :
(1) سير أعلام النبلاء (15: 86).
(2) طبقات الشافعية للسبكي ": 3 / 352 - 353 .
(3) تبيين كذب المفتري لابن عساكر.
(4) المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي .
(5) "الأعلام" لخير الدين الذركلي (4 / 263)
(6) الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري.
(7) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري.
(8)  كتاب "طبقات المفسرين" لشمس الدين الداوودي المالكي (المتوفى: 945هـ).
(9) " إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين" السيد مرتضى الزبيدي .
(10) مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام بن تيمية.
(11) النبوات لشيخ الإسلام بن تيمية.
(12) الفتوى الحموية لشيخ الإسلام بن تيمية.
(13) بيان تلبيس الجهمية لشيخ الإسلام بن تيمية.
(14) "حادي الأرواح" للإمام ابن قيم الجوزية.
(15) مجموع فَتاوى ابن باز" (3/ 73).
(16)  بحوث في تحقيق الدكتور صالح العصيمي لكتاب "الإبانة عن أصول الديانة".
(17) الخطط للمقريزي ( 3 /308 ).
(18) الفهرست لابن النديم.
 
والله من وراء القصد
وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وآله وصحبه


   
اقتباس
شارك: