الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.
يبدأ الإمام البيقوني ـ كعادة أصحاب المنظومات العلمية سواء في علوم الشريعة تحديد الحديث كألفية العراقي أو السيوطي، أو في اللغة كألفية ابن مالك أو ابن معطي في النحو ـ.
وهذه المنظومات من الشعر تُصنَّف ضمن الشعر التعليمي الذي يحوِّل القواعد والأسس العلمية إلى أبيات شعرية يسهل حفظُها على طلبة العلم.
قال الإمام البيقوني (رحمه الله):
بسم الله الرحمن الرحيم
ابدَ بالحمدِ مُصلِّيًا على محمدٍ خيرِ نبيٍّ أُرسِلا
بداية هذه الأبيات أو المنظومة هي على نظم الرجز، وهو البحر الذي تُكتب وتُنظَم عليه معظم المنظومات التعليمية والدينية لمناسبته لهذا الغرض.
وكذلك البدءُ بالبسملة لقولِه صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ كَلَامٍ أَوْ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَحُ بِذِكْرِ اللهِ فَهُوَ أَبْتَرُ – أَوْ قَالَ: أَقْطَعُ[1]"، وجرت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في المكاتبات البدء بها، كما ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله"[2].
وكذلك فقد بدأ الإمام البيقوني بقوله: "ابدأ بالحمد"، وهذا هو عادة أهل العلم بالبدء بالحمد والثناء على الله عز وجل لحصول البركة وعموم الفائدة.
وقوله: مصليًا أي: حال كوني مصليًا على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: خير نبي أرسلا هذا إثبات أو تأكيد لما جاء في النصوص الشرعية (الكتاب والسنة).