الإشعارات
مسح الكل

الإمام البيقوني ومنظومته5


(@user801568)
Eminent Member
انضم: مند 8 أشهر
المشاركات: 9
بداية الموضوع  

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الإمام البيقوني (رحمه الله): في بيان الحديث الصحيح:

أولها الصحيح وهو ما اتصل

إسناده ولم يُشَذَّ أو يُعَل

يقصد الإمام البيقوني (رحمه الله) بقوله أولها الصحيح أي أقسام الحديث، فالضمير يعود عليها؛ وبذلك نفهم أن الحديث ينقسم إلى أقسام عدة، على رأسها الحديث الصحيح.

وهذا باعتبار تقسيم الحديث إلى صحيح وضعيف، أما إذا نظرنا إلى الحديث في أعلى درجاته فيأتي ذلك في الحديث المتواتر.

والصحيح في اللغة، كما قال ابن دريد: "الصِّحاح: جمع الصحيح، والصَّحاح (بفتح الصاد) جمع الصِّحَّة بعينها"[1]، فنلاحظ من كلام ابن دريد أنه جمع بين مسألتين:

الأولى: الصِّحاح هي جمع الحديث الصحيح؛ لذلك وُجد في كتابات المتقدمين مثل ذلك من العبارات، كقولهم: مختار الصحاح، والأحاديث الصحاح.

والمسألة الثانية: هي الصِّحَّة بعينها التي تكون فيها الصاد بالفتح، وهذه يُقصد بها الشروط التي تجتمع في الحديث حتى يكون صحيحًا.

وقال ابن سيدة: "الصَّحيحُ كلُّ آخرِ نِصْفٍ يَسْلَم من الأشياء التي تقع عِلَلًا في الأعارِيضِ والضُّروبِ، ولا تقع في الحَشْوِ"[2].

ونفهم من كلام ابن سيدة أنه يقصد البيت الشعري؛ لكننا نأخذ من تعريفه مسألة خلو الصحيح من العلل، وهذا هو الذي تكلم عليه علماء الحديث في بيان شروط الحديث الصحيح.

وجاء عن الأزهري: "جمع الصحيح أصحاء، مثل شحيح وأشحاء".[3]

ووفق هذا التأسيس اللغوي، فإن الصحيح هو ما كان خاليًا من العلل والمعضلات التي تنافي الصحة، ويجمع على صحاح وأصحاء، والصحة ضد المرض.

الصحيح اصطلاحًا:

يقول ابن الصلاح: "الحديث الصحيح هو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا ولا معللًا".[4]

وهذا التعريف هو تعريف بالشروط أو الضوابط التي يجب توافرها في الحديث حتى نستطيع إطلاق لفظ الصحة عليه.

وقال الحافظ ابن حجر: "خبر الآحاد بنقل عدلٍ تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ، هو الصحيح لذاته"[5].

وعرَّف ابن حجر تعريفًا قريبًا من تعريف ابن الصلاح، إلا أنه أضاف قضيتين جديدتين:

الأولى: الإشارة إلى تقسيم الحديث (الخبر) إلى متواتر وآحاد،

والمسألة الثانية: تقسيم الحديث الصحيح إلى صحيح لذاته وصحيح لغيره.

كما عرَّفه السيوطي بقوله: "الصحيح فعيل بمعنى فاعل من الصحة، وهي حقيقة في الأجسام، واستعمالها هنا مجاز واستعارة تبعية"[6].

ارتكز الإمام السيوطي في تعريفاته على المعطيات اللغوية والبلاغية، باعتبار أن الصحة إنما هي ضد السقم والمرض، واستُعيرت للإطلاق على الحديث الصحيح من باب المجاز.

وجاء عن السخاوي: "لغة ضد المكسور والسقيم"[7]،

وهذا تأصيل لغوي وتعريف بمفردات اللغة.

ويقول الزبيدي: "الحديث الصحيح هو ما اتصل سنده، بحيث يكون كل واحد من رجاله سمعه من شيخه من أول السند إلى أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو الصحابي، أو من دونه، مع شرط العدالة والضبط التام حفظًا أو كتابةً، بلا شذوذ ولا علة قادحة".[8]

ونلاحظ من تعريف الزبيدي اتساعًا أو استطرادًا عن سابقيه من العلماء في تعريف الحديث الصحيح، إلا أنه يسير في الاتجاه ذاته.

وبالتالي فإن الحديث الصحيح، كما ذكر العلماء، هو ما توافرت له شروط خمسة، وهي: اتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة، والعدالة، والضبط.

[1] - جمهرة اللغة ، ص99

[2]- المحکم و المحیط الأعظمج2 / ص494

[3] -  تهذیب اللغة ، ج3/ ص260

[4] - مقدمة ابن الصلاح (ص:11)

[5] - نزهة النظر مع النكت (77)

[6] -  تدريب الراوي (1 /53)

[7] - فتح المغيث (1 /27)

[8] - القلائد العنبرية ص (24-25)


تم تعديل هذا الموضوع مند 7 أشهر 2 من المرات بواسطة ياسر الجمال

   
اقتباس
(@alshykhasamt64gmail-com)
New Member
انضم: مند شهرين
المشاركات: 1
 

جزاك الله خيرا 



   
رداقتباس
شارك: