الإشعارات
مسح الكل

الإمام أبو حنيفة وإثبات العلو والفوقية لله تعالى


(@user526820)
Noble Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 408
بداية الموضوع  
الإمام أبو حنيفة وإثبات العلو والفوقية لله تعالى
أبو عاصم البركاتي الأثري المصري
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله وبعد:
فكثير من المنتسبين لمذاهب الأئمة المتبوعين ينسبونهم كذبا أو جهلا  لما هم عليه في العقيدة على مذاهب المتأخرين من المؤولين كالماتريدية أو الأشعرية، وهذا الإمام أبو حنيفة رحمه الله  يكتب في ذلك كتابين وهما الفقه الأكبر والفقه الأبسط وهما كاشفان لعقيدة الإمام في كثير من المسائل المهمة.
ورد في الفقه الأبسط  للإمام أبي حنيفة  ص 135 :
قَالَ ابو حنيفَة: من قَالَ لَا اعرف رَبِّي فِي السَّمَاء أو فِي الأَرْض فقد كفر وَكَذَا من قَالَ إِنَّه على الْعَرْش وَلَا ادري الْعَرْش أَفِي السَّمَاء أو فِي الأَرْض وَالله تَعَالَى يدعى من أعلى لَا من أَسْفَل، لأن الأسفل لَيْسَ من وصف الربوبية والألوهية فِي شَيْء وَعَلِيهِ مَا روى فِي الحَدِيث أن رجلا أتى إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأمة سَوْدَاء فَقَالَ وَجب عَليّ عتق رَقَبَة أفتجزئ هَذِه فَقَالَ لَهَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أمؤمنة أَنْت فَقَالَت نعم فَقَالَ أَيْن الله؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: أعتقها فَإِنَّهَا مُؤمنَة. [انتهى]
قلت : ومعني في السماء أي على أو فوق السماء وذلك دفعا لشبهة إحاطة السماء بالله.
وفي كتاب "الأسماء والصفات" للبيهقي (2/ 337) :  أن امرأة سألت أبا  حَنِيفَةَ ، فَقَالَتْ: أَنْتَ الَّذِي تُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَسَائِلَ وَقَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ؟ أَيْنَ إِلَهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ؟ فَسَكَتَ عَنْهَا، ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يُجِيبُهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهَا وَقَدْ وَضَعَ كِتَابَيْنِ: اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] قَالَ: هُوَ كَمَا تَكْتُبُ إِلَى الرَّجُلِ: إِنِّي مَعَكَ وَأَنْتَ غَائِبٌ عَنْهُ. قُلْتُ (البيهقي): لَقَدْ أَصَابَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا نَفَى عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْكَوْنِ فِي الْأَرْضِ. وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَأْوِيلِ الْآيَةِ وَتَبِعَ مُطْلَقَ السَّمْعِ (أي الوحي). انتهى
وفي حديث النزول  "ينزلُ اللهُ كلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدنيا ، حين يبقى ثلثُ الليلِ الآخرِ ، فيقولُ: من يدعوني فأستجيبُ له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرُني فأغفرُ له" [متفق عليه]
يقول البيهقي : وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ: «يَنْزِلُ اللَّهُ» فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْهُ فَقَالَ: يَنْزِلُ بِلَا كَيْفٍ. [الأسماء والصفات (3/ 378)].
وعلى ذلك فأبو حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ يثبت علو الله عَزَّ وَجَلَّ، ويثبت نزوله، كما ورد في الأحاديث، وينفي الكيف ويفوض علمه لله، كما يقول ذلك سائر السلف.
والله وحده من وراء القصد

تم تعديل هذا الموضوع مند أسبوعين 2 من المرات بواسطة أبو عاصم البركاتي الأثري المصري

   
اقتباس
شارك: