قِيل في فضل العلم: «العلم أشرف ما رغب فيه الراغب، وأفضل ما طلب وجدَّ فيه الطالب، وأنفع ما كسبه واقتناه الكاسب».
وقد روي أن أمير المؤمنين علياً رضي الله عنه قال لكميل بن زياد:
«احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ: النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.
العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ؛ الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالِ، وَالْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ (والإنفاق)، وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَمَحَبَّةُ الْعَالِمِ دِينٌ يُدَانُ بِهَا، الْعِلْمُ يُكْسِبُ الْعَالِمَ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَصَنِيعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِ صَاحِبِهِ.
مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ».
«عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ»: هو العالِم الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره، ويعمل بعلمه ويقود الأمة بالبصيرة.
«مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ»: السائر في طريق طلب العلم لينجو بنفسه من الجهل والفتن، وهو على خير عظيم.
«هَمَجٌ رَعَاعٌ»: الهمج في الأصل هو صغار البعوض، والرعاع هم الأحماق والجهلة من الناس الذين لا عقول تضبطهم.
«أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ»: الناعق هو راعي الغنم الذي يصيح بها فتتبعه دون وعي. والمقصود هنا: الأشخاص الذين يسيرون خلف أصحاب الشائعات والفتن في وسائل التواصل والمجتمعات دون تمحيص أو تدبر.
«الْعِلْمُ يَزْكُو»: يزكو أي ينمو ويزداد طهارة وقوة بالعمل به وببذله للناس، بعكس المال الذي ينقص بإنفاقه.
«مَاتَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ»: معادلة بليغة؛ فالغني البخيل بماله وعلمه ميت الأثر في مجتمعه حتى وإن كان جسده ينبض بالحياة، بينما العالِم المصلح يبقى أثره حياً يوجه الناس ويقودهم حتى بعد وفاته بقرون.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من المتعلمين على سبيل نجاة، وأن يعيذنا من حيرة الهمج الرعاع.
شاركوني تأملاتكم: كيف ترون انطباق وصف "أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح" على واقعنا المعاصر مع سيل الشائعات الرقمية؟ وكيف يحمي العلم حامله من هذا التذبذب؟