يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
«حَقٌّ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ بُلُوغُ غَايَةِ جُهْدِهِمْ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ عِلْمِهِ، وَالصَّبْرُ عَلَى كُلِّ عَارِضٍ دُونَ طَلَبِهِ، وَإِخْلَاصُ النِّيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي إِدْرَاكِ عِلْمِهِ نَصّاً وَاسْتِنْبَاطاً، وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي الْعَوْنِ عَلَيْهِ».
ولأنه طريق تحفه المشاق، فلا بد لطالبه من التسلح بالصبر المر، وصدق من قال:
لَا تَحْسَبِ الْمَجْدَ تَمْراً أَنْتَ آكِلُهُ ... لَنْ تَبْلُغَ الْمَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا
قسم الإمام الشافعي واجبات طالب العلم والمجد إلى أربع ركائز عبقرية:
بذل الطاقة القصوى («بلوغ غاية جهدهم»): لا مكان في هذا الطريق للمتساهلين أو مستلاني فراش العجز والكسل، بل لا بد من عصر الوقت والجهد في الاستزادة والطلب.
عزيمة الصبر الفولاذية («والصبر على كل عارض»): عقبات الطريق كثيرة؛ من مرض، وفاقة، وتشتت، وفتور. والواجب هو الصمود وتخطي هذه العوارض دون انقطاع.
تطهير الداخل («وإخلاص النية لله»): العلم عبادة القلب، فمن طلبه ليماري به السفهاء أو يفاخر به الأقران حُرم بركته. الإخلاص هو الوقود الذي يضمن الفهم للمتون والعمق في استنباط الأحكام والدروس.
الافتقار والتوكل («والرغبة إلى الله في العون»): العلم توفيق مَحض من الله، والعبد مهما بلغت قوة حافظته وذكائه لا يملك من أمره شيئاً دون عون وتثبيت وتيسير من الخالق سبحانه.