نقل الحافظ العراقي في شرح الألفية، والحافظ السخاوي في فتح المغيث، أن عبد الله بن أحمد بن حنبل سأل أباه: هل يرحل طالب العلم إلى العلماء أو يكتفي بما عنده؟ فقال الإمام أحمد: «يرحل ويكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة، فيسمع منهم».
كما نُقل عنه أنه قال: «بل والله شديداً»، مبيناً أهمية الرحلة في طلب العلم، وأن بعض الأئمة كانوا لا يقنعون بما بلغهم من الحديث حتى يرحلوا إلى أهله فيسمعوه منهم.
ومن الأدلة على فضل طلب العلم والسعي إليه ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة». وهذا الحديث أصلٌ في فضل التوجه إلى العلم، والرحلة إليه داخلة في عمومه.
وقد ذكر الخطيب البغدادي في الرحلة في طلب الحديث أخباراً كثيرة عن أئمة الحديث الذين شدّوا الرحال في طلب الرواية، كما ذكر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله آثاراً كثيرة عن السلف في تعظيمهم للعلم وبذلهم المشقة في تحصيله.
ومن أشهر ما يُستشهد به في هذا الباب ما روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: «لا يُنال العلم براحة الجسد»، وهو معنى تؤيده سير العلماء وأخبارهم في الصبر على السفر والتعب لأجل العلم.