عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
«كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ -وَهُوَ أَوْسُ بْنُ خَوَلِّيٍّ الْأَنْصَارِيُّ- فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ -وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ-، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ».
«فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ (عَوَالِي الْمَدِينَةِ)»: العوالي هي قُرى وبلدات تقع على بُعد أميال من المسجد النبوي (شرق وشمال شرق المدينة). هذا يوضح أن بُعد المسافة والمشقة لم يكن يوماً عائقاً أمام جيل فريد يبحث عن المعالي والتعلم.
«وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ»: هنا يتجلى الإبداع الإداري والعمل الجماعي؛ فالحياة تتطلب كسب الرزق ورعاية البيوت والزراعة، والعلم يتطلب الحضور والإنصات. لم يتركوا الرزق ولم يضيعوا العلم، بل صنعوا شراكة ذكية تضمن عدم تفويت أي خير.
«جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ»: أمانة التبليغ والتعلم التشاركي؛ فالأمر لم يكن مجرد استماع عابر، بل كان عملية نقل دقيقة واستيعاب لكل ما نزل من القرآن والأحكام ليُلقيها على صاحبه، مما يعزز مهارات الإرسال والتلقي وتثبيت المعلومة.