السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نستعرض اليوم واحدة من أعجب وأروع قصص الاهتداء وعلو الهمة في تاريخ الإسلام، يرويها القسيس الأندلسي الشهير «أنسلم تورميدا» (المتوفى سنة 832 هـ)، الذي كان من كبار علماء النصارى في جزيرة ميورقة والقسطالة، قبل أن ينشرح صدره لنور التوحيد، ويتسمى بـ «أبي محمد عبد الله بن عبد الله الترجمان الميورقي».
┌─────────────────────────────────────────┐
│ رحلة عبد الله الترجمان إلى الحق │
└─────────────────────────────────────────┘
│
┌────────────────────────────────┼────────────────────────────────┐
▼ ▼ ▼
[طلب العلم في أوروبا] [سر البارقليط] [الهجرة والتنكر]
درس الطبيعيات والنجامة والإنجيل كشف له أستاذه "نيقلاو" أن سافر إلى تونس، وأعلن إسلامه
في ميورقة وقسطالة وبولونية. البارقليط هو النبي محمد ﷺ. أمام السلطان الحفصي والنصارى.
ولد «أنسلم تورميدا» في مدينة «ميورقة» بالأندلس، وحفظ أكثر الإنجيل صغيراً، ثم رحل يطلب العلم في مدينة «قسطالة» (كاستيلون)، فدرس الطبيعيات والنجامة ست سنين، وتصدر لإقراء الإنجيل. ثم رحل إلى مدينة «بولونية» (بولونيا في إيطاليا) -وكانت كعبة العلم عند نصارى أوروبا يجتمع فيها أكثر من ألفي طالب- فدرس على يد أكبر قسسهم وهو الشيخ «نيقلاو مرتيل» ولزمه عشر سنين حتى صار من أخص خواصه.
تغيب الشيخ «نيقلاو» يوماً لمرضه، فتناظر طلبة العلم في الكنيسة حول معنى اسم «البارقليط» الوارد في الإنجيل على لسان عيسى عليه السلام:
اختلف الطلبة ولم يصلوا إلى نتيجة.
لما سأل الترجمانُ أستاذَه عن المعنى الحق، بكى الشيخ وقال له: «يا بني، إن البارقليط هو اسمٌ من أسماء نبيهم محمد ﷺ، ودينه هو دين الحق».
ولما سأله الترجمان: «وما يمنعك من الدخول فيه؟»، اعتذر الشيخ بكبر سنه (ابن تسعين سنة)، وخوفه من زوال جاهه وعزه ومقت العامة له، ونصح التلميذَ الشاب بالفرار بدينه والهجرة إلى بلاد المسلمين.
ركب الترجمان البحر متوجهاً إلى مدينة تونس، وقابل طبيب السلطان «يوسف الطبيب» الذي أدخله على السلطان الحفصي «أبي العباس أحمد»:
ذكاء وحكمة: طلب الترجمان من السلطان أن يستدعي أحبار النصارى وتجارهم ويسألهم عنه قبل أن يعلموا بإسلامه (تماماً كما فعل الصحابي الجليل عبد الله بن سلام رضي الله عنه مع يهود المدينة).
شهادة أعدائه له: أثنى النصارى على علمه ومكانته وقالوا: «هو أعظم علمائنا»، فلما خرج عليهم وأعلن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، صُلِّبوا على وجوههم وبهتوا، وادعوا أنه ما أسلم إلا ليتزوج!
جهاده وخدمته للإسلام: عيّنه السلطان رئيساً لشؤون الترجمة لتمكنه من اللغات، وقائداً للبحرية الحفصية، وصنّف كتابه الشهير «تحفة الأديب في الرد على أهل الصليب» الذي أبطل فيه عقائد التثليث والتعميد والخطية الأولى بأدلة العقل والنقل من الأناجيل.
| الكلمة | المعنى المباشر |
| مَيُورْقَة | جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، جنوب شرقي إسبانيا اليوم (Majorca). |
| قَسْطَالَة | مدينة أندلسية تدعى اليوم "كاستيلون" (Castellón). |
| بُولُونِيَة | مدينة بولونيا (Bologna) الشهيرة بجامعتها في شمال إيطاليا. |
| البَارِقْلِيط | تعريب للكلمة اليونانية (Periklytos) ومعناها "المحمَّد" أو "كثير الحمد"، وهي البشارة بالنبي محمد ﷺ. |
| المَلَفّ | لباس خاص أو كساء يلتف به طلبة العلم تمييزاً لهم. |
| عَرَض الدُّنْيَا | متاعها وزينتها الفانية من المال الجاه. |
| صَلَّبُوا عَلَى وُجُوهِهِم | رسموا علامة الصليب بأصابعهم على وجوههم وصدورهم للتعوذ أو الدهشة. |