[ابن عقيل أحد أذكياء بني آدم]
أما الإمام أبو الوفا ابن عقيل الحنبلي على بن عقيل البغدادي، فقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في ((ذيل طبقات الحنابلة))، في ترجمته الحافلة الحافزة (١)، ما ملخصه: ((ولد سنة ٤٣١، وتوفي سنة ٥١٣، وكان من أفاضل العالم، وأذكياء بني آدم، مفرط الذكاء، متسع الدائرة في العلوم.
[ابن عقيل لا يضيع ساعة من عمره]
وكان يقول: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة أو مناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي وأنا منطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة.
[اختيار ابن عقيل الكعك المبلول على الخبز لكسب الوقت]
وأنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهما من تفاوت المضغ، توفرا على مطالعة، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه، وإن أجل تحصيل عند العقلاء، بإجماع العلماء، هو الوقت، فهو غنيمة تنتهز فيها الفرص، فالتكاليف كثيرة، والأوقات خاطفة.
قال الشيخ ابن الجوزي: كان الإمام ابن عقيل دائم الاشتغال بالعلم، وكان له الخاطر العاطر، والبحث عن الغوامض والدقائق، وجعل كتابه المسمى ب ((الفنون)) مناطا لخواطره وواقعاته.
[تنوع علوم ابن عقيل وتنوع تصانيفه]
وله تصانيف كثيرة في أنواع العلوم، نحو العشرين، وأكبر تصانيفه كتاب ((الفنون))، وهو كتاب كبير جدا، فيه فوائد كثيرة جليلة، في الوعظ، والتفسير، والفقه، وأصول الفقه، وأصول الدين، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، والحكايات. وفيه مناظراته ومجالساته التي وقعت له، وخواطره ونتائج فكره، قيدها فيه.
[كتابه ((الفنون)) ثماني مئة مجلدة وهو أحد كتبه]
قال الحافظ الذهبي: لم يصنف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب، حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مئة. قال ابن رجب: وقال بعضهم: هو ثماني مئة مجلدة)). انتهى (١).