السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
إنّ من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن ألقى في قلوب سلفنا الصالح الشغف بالعلم والحرص على مجالسه ليحفظ بهم دينه، ويكونوا أسوة لمن بعدهم؛ فمِن ثَمّ تبوؤوا مناصب الإمامة في الدين.
مَجَالِسُهُمْ مِثْلُ الرِّيَاضِ أَنِيقَةٌ ... لَقَدْ طَابَ مِنْهَا الرِّيحُ وَاللَّوْنُ وَالطَّعْمُ
جاء في ترجمة أبي مسلم الكَجِّي (الحافظ المسند إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري، صاحب السنن)، قال أحمد بن جعفر خُتَّلي:
"لما قدم الكَجِّي بغداد، أملى في رَحْبَةِ غَسَّانَ (مكان واسع هناك)، فكان في مجلسه سبعة مستملين يبلّغ كل واحد منهم الآخر، ويكتب الناس عنه قياماً!"
ولم تكن هذه المجالس مجرد جمعٍ صغير، بل كانت محافل تشهد على النهضة العلمية العارمة:
"ثم مَسَحْتُ الرحبة (أي: قدّرتُ مساحتها)، وحسبتُ مَن حضر بمحبرة؛ فبلغ ذلك نَيِّفاً وأربعين ألف محبرة (سوى النُّظّار الذين لم يكتبوا)!"
وقد أورد الحافظ الذهبي هذه الرواية مؤكداً صحتها بقوله: «هذه حكايةٌ ثابتة».
| الكلمة | المعنى المباشر |
| مُسْتَمْلِين | جمع مُسْتَمْلٍ؛ وهو من يقف بين الناس ليردد كلام الشيخ بفيض وصوت عالٍ ليسمعه من بَعُد. |
| رَحْبَة | المتسع الواسع من الأرض أو الساحة الكبيرة. |
| نَيِّفًا | ما زاد على العقد من واحد إلى ثلاثة (أي أكثر من 40 ألفاً). |
| النُّظَّارَة | الحاضرون للمشاهدة والاستماع فقط دون أن يكتبوا بالمحبرة. |