فدَعْ سُؤْلَ عَبْدٍ ليس يَمْلِكُ رِزْقَهُ **
وَأَمِّلْ بِرَبٍّ فوقَ سُؤْلِ المُؤَمِّلِ …
فَخَلِّ ضعيفًا دونَ حولٍ وقُوَّةٍ **
وبِاسْمِ القَوِيِّ الحقِّ سَبِّحْ وحَوْقلِ …..
هُوَ اللهُ رَبُّ الكونِ والكونُ عَبْدُهُ
فلا تَسْألَنَّ العبدَ واللهَ فَاسْألِ
هُوَ اللهُ مولانا لهُ المُلكُ وَحْدَهُ
وليسَ لِغَيْرِ اللهِ حَبَّةُ خَرْدَلِ
أَوْلَيْتَـني نِعَـمًا أَبُوحُ بِشُكْرِهَـا
وَكَفَيْتَني كُـلَّ الأُمُورِ بِأَسْرِهَا
فَلأَشّكُرَنّكَ مَا حَيِيتُ وَإِنْ أمُت
فَلَتَشْكُرَنَّكَ أَعْظُمِيْ في قَبْرِهَا
لك الحمد يا مستوجبَ الحمدِ دائما
على كل حالٍ حمدَ فانٍ لدائمِ
وسبحانك اللهم تسبيحَ شاكرٍ
لمعروفك المعروفِ يا ذا المراحمِ
فكم لك من سترٍ على كل خاطئٍ
وكم لك من برٍ على كل ظالمِ
وَجودُك موجودٌ وفضلك فائضٌ
وأنت الذي تـُرجى لكشف العظائمِ
وبابُك مفتـوحٌ لكل مؤمّـلٍ
وبِرُّك ممنـوحٌ لكل مصـارم
فيا فالق الإصباح والحب والنوى
ويا قاسم الأرزاق بين العوالم
ويا كافل الحيتان في لج بحرِها
ويا مؤنسًا في الأفْق وحشَ البهائمِ
ويا محصي الأوراق والنبتِ والحصى
ورملِ الفلا عدًا وقطْر الغمائم
إليكَ توسلنا بك اغفر ذنوبنا
وخفِّف عن العاصين ثقل المظالم
وحبب إلينا الحق واعصم قلوبَنا
من الزيغ والأهواءِ يا خير عاصمِ
ودمّر أعادينـا بسلطانك الذي
أذلَّ وأفنى كلَ عـاتٍ وغاشمِ
ومُنّ علينا يوم ينكشف الغطا
بستر خطايانا ومحو الجرائم
وصلّ على خير البرايـا نبيِّنا
محمدٍ المبعوث صفـوةِ آدم
قال عبد المطلب بن هاشم:
أنتَ منعتَ الحبشَ والأفيالا
وقد رعوا بمكةَ الأجبالا
وقد خشينا منهمُ القتالا
وكلَّ أمرٍ لهم معضالا
شكراً وحمداً لكَ ذا الجلالا
[ فقال له موسى: { فَاذْهَبْ }- أي: تباعد عني واستأخر مني
{ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ }-
أي: تعاقب في الحياة عقوبة، لا يدنو منك أحد، ولا يمسك أحد،
حتى إن من أراد القرب منك، قلت له: لا تمسني، ولا تقرب مني،
عقوبة على ذلك، حيث مس ما لم يمسه غيره، وأجرى ما لم يجره أحد،
{ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ } فتجازى بعملك، من خير وشر،
{ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا }- أي: العجل
{ لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا }
ففعل موسى ذلك، فلو كان إلها، لامتنع ممن يريده بأذى ويسعى له بالإتلاف،
وكان قد أشرب العجل في قلوب بني إسرائيل،
فأراد موسى عليه السلام إتلافه وهم ينظرون،
على وجه لا تمكن إعادته بالإحراق والسحق وذريه في اليم ونسفه،
ليزول ما في قلوبهم من حبه، كما زال شخصه،
ولأن في إبقائه محنة، لأن في النفوس أقوى داع إلى الباطل،
فلما تبين لهم بطلانه،
أخبرهم بمن يستحق العبادة
وحده لا شريك له ]
تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي
رحمه الله تعالى رحمة واسعة
{ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ
هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً
وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ }
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ
مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ
وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ
وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ }
الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
الله أكبر الله أكبر
ولله الحمد
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ
مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ
وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ
وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ
إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ }
{ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ
الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }
{ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ }
بذاته الذي له الغنى المطلق التام، من جميع الوجوه،
ومن غناه،
أنه لا يحتاج إلى أحد من خلقه،
ولا يواليهم من ذلة، ولا يتكثر بهم من قلة،
ومن غناه،
أنه ما اتخذ صاحبة ولا ولدا،
ومن غناه،
أنه صمد، لا يأكل ولا يشرب،
ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الخلق بوجه من الوجوه،
فهو يُطعِم ولا يُطعَم،
ومن غناه،
أن الخلق كلهم مفتقرون إليه،
في إيجادهم، وإعدادهم وإمدادهم، وفي دينهم ودنياهم،
ومن غناه،
أنه لو اجتمع من في السماوات ومن في الأرض،
الأحياء منهم والأموات، في صعيد واحد،
فسأل كل منهم ما بلغت أمنيته، فأعطاهم فوق أمانيهم،
ما نقص ذلك من ملكه شيء،
ومن غناه،
أن يده سحاء بالخير والبركات، الليل والنهار،
لم يزل إفضاله على الأنفاس،
ومن غناه وكرمه،
ما أودعه في دار كرامته،
مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت،
ولا خطر على قلب بشر.
{ الْحَمِيدِ }
أي: المحمود في ذاته، وفي أسمائه، لكونها حسنى،
وفي صفاته، لكونها كلها صفات كمال،
وفي أفعاله،
لكونها دائرة بين العدل والإحسان والرحمة والحكمة
وفي شرعه،
لكونه لا يأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة،
ولا ينهى إلا عما فيه مفسدة خالصة أو راجحة،
الذي له الحمد،
الذي يملأ ما في السماوات والأرض،
وما بينهما، وما شاء بعدها،
الذي لا يحصي العباد ثناء على حمده،
بل هو كما أثنى على نفسه،
وفوق ما يثني عليه عباده،
وهو المحمود على توفيق من يوفقه، وخذلان من يخذله،
وهو الغني في حمده،
الحميد في غناه.
. قال تعالى:
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }
لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة ...
أعلى من الشكر عند الله في الثمنِ
إذاً منحتكها مني مهذبة ...
حذوا على حذو ما أوليتَ من حسنِ
أمر الله عز وجل عبدَه موسى
أن يتلقى ما آتاه من النبوة والرسالة والتكليم
بالشكر،
فقال تعالى:
{ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي
فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ }
[الأعراف: 144].
لستُ موسى ولا عصايَ عصاهُ
لستُ هارونَ إذ يواسي أخاهُ
لستُ أيوبَ من ينادي بضرٍّ
ويعيدُ النداءَ : يا ربّاهُ
لستُ يعقوبَ من رددتَّ عليه
ابنهُ حينما بكتْ عيناهُ
لستُ من ثلّةِ النبيّينَ حتّى
يبلغَ الصدقُ في الفؤادِ مداهُ
بيدَ أنّي قصدتُّ مَنْ قد دَعَوْهُ
نحنُ شتّى وأنتَ .. أنتَ اللهُ
{ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ
لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }