[ 44 ]
إِبكِ بَكَت عَيناكَ ثُمَّ تَبادَرَت
بِدَمٍ يَعُلُّ غُروبَها بِسِجامِ
ماذا بَكَيتَ عَلى الَّذينَ تَتابَعوا
هَلّا ذَكَرتَ مَكارِمَ الأَقوامِ
وَذَكَرتَ مِنّا ماجِداً ذا هِمَّةٍ
سَمحَ الخَلائِقِ ماجِدَ الإِقدامِ
أَعني النَبِيَّ أَخا التَكَرُّمِ وَالعُلى
وَأَبَرَّ مَن يولي عَلى الأَقسامِ
فَلِمِثلُهُ وَلِمِثلُ ما يَدعو لَهُ
كانَ المُمَدَّحَ ثُمَّ غَيرَ كَهامِ
[ 45 ]
زَعَمَ اِبنُ نابِغَةَ اللَئيمُ بِأَنَّنا
لا نَجعَلُ الأَحسابَ دونَ مُحَمَّدِ
أَموالَنا وَنُفوسُنا مِن دونِهِ
مَن يَصطَنِع خَيراً يُثَب وَيُحَمَّدِ
فِتيانُ صِدقٍ كَاللُيوثِ مَساعِرٌ
مَن يَلقَهُم يَومَ الهِياجِ يُعَرِّدِ
قَومُ اِبنِ نابِغَةِ اللِئامُ أَذِلَّةٌ
لا يُقبَلونَ عَلى صَفيرِ المُرعَدِ
وَبَنى لَهُم بَيتاً أَبوكَ مُقَصِّراً
كُفراً وَلُؤماً بِئسَ بَيتُ المَحتِدِ
[ 46 ]
لَقَد وَرِثَ الضَلالَةَ عَن أَبيهِ
أُبَيٌّ يَومَ فارَقَهُ الرَسولُ
أَجِئتَ مُحَمَّداً عَظماً رَميماً
لِتُكذِبَهُ وَأَنتَ بِهِ جَهولُ
وَقَد نالَت بَنو النَجّارِ مِنكُم
أُمَيَّةَ إِذ يَغَوِّثُ يا عَقيلُ
وَتَبَّ اِبنا رَبيعَةَ إِذ أَطاعا
أَبا جَهلٍ لِأُمِّهِما الهُبولُ
وَأَفلَتَ حارِثٌ لِما شُغِلنا
بِأَسرِ القَومِ أُسرَتِهِ قَليلُ
[ 47 ]
لَقَد لَعَنَ الرَحمَنُ جَمعاً يَقودُهُم
دَعِيُّ بَني شِجعٍ لِحَربِ مُحَمَّدِ
مَشومٌ لَعينٌ كانَ قِدماً مُبَغَّضاً
يُبَيِّنُ فيهِ اللُؤمَ مَن كانَ يَهتَدي
فَدَلّاهُمُ في الغَيِّ حَتّى تَهافَتوا
وَكانَ مُضِلّاً أَمرُهُ غَيرَ مُرشِدِ
فَأَنزَلَ رَبّي لِلنَبِيِّ جُنودَهُ
وَأَيَّدَهُ بِالنَصرِ في كُلِّ مَشهَدِ
وَإنّ ثَوابَ اللهِ كُلِ مُوحدٍ
جِنانٌ مِنَ الفِردَوْس فيها يُخَلّدُ
[ 52 ]
تَسائِلُ عَن قَومٍ هِجانٍ سَمَيدَعٍ
لَدى الباسِ مِغرارِ الصَباحِ جَسورِ
أَخي ثِقَةٍ يَهتَزُّ لِلعُرفِ وَالنَدى
بَعيدِ المَدى في النائِباتِ صَبورِ
فَقُلتُ لَها إِنَّ الشَهادَةَ راحَةٌ
وَرِضوانُ رَبٍّ يا أُمامَ غَفورِ
فَإِنَّ أَباكَ الخَيرَ حَمزَةَ فَاِعلِمي
وَزيرُ رَسولِ اللَهِ خَيرُ وَزيرِ
دَعاهُ إِلَهُ الحَقِّ ذو العَرشِ دَعوَةً
إِلى جَنَّةٍ يَرضى بِها وَسُرورِ
فَذَلِكَ ما كُنّا نُرَجّي وَنَرتَجي
لِحَمزَةَ يَومَ الحَشرِ خَيرُ مَصيرِ
فَوَاللَهِ لا أَنساكَ ما هَبَّتِ الصِبا
وَلَأَبكِيَن في مَحضَري وَمَسيري
عَلى أَسَدِ اللَهِ الَّذي كانَ مِدرَهاً
يَذودُ عَنِ الإِسلامِ كُلَّ كُفورِ
أَلا لَيتَ شِلوي يَومَ ذاكَ وَأَعظُمي
إِلى أَضبُعٍ يَنتَبنَني وَنُسورِ
أَقولُ وَقَد أَعلى النَعِيُّ بِهُلكِهِ
جَزى اللَهُ خَيراً مِن أَخٍ وَنَصيرِ
خزائنُ اللهِ تُغني كلَّ مفتقرٍ
وفي يدِ الله للسُّؤَّال ما سألوا
وسائلُ اللهِ ما زالت مسائلُهُ
مقبولةٌ ما لها رَدٌّ ولا مَللُ
[ 53 ]
مُستَشعِري حِلَقَ الماذِيِّ يَقدُمُهُم
جَلدُ النَحيزَةِ ماضٍ غَيرُ رِعديدِ
أَعني الرَسولَ فَإِنَّ اللَهَ فَضَّلَهُ
عَلى البَرِيَّةِ بِالتَقوى وَبِالجودِ
وَقَد زَعَمتُم بِأَن تَحموا ذِمارَكُمُ
وَماءُ بَدرٍ زَعَمتُم غَيرُ مَورودِ
ثُمَّ وَرَدنا وَلَم نُهدَد لِقَولِكُمُ
حَتّى شَرِبنا رِواءً غَيرَ تَصريدِ
فينا الرَسولُ وَفينا الحَقُّ نَتبَعُهُ
حَتّى المَماتِ وَنَصرٌ غَيرُ مَحدودِ
ماضٍ عَلى الهَولِ رِكّابٌ لِما قَطَعوا
إِذا الكُماةُ تَحامَوا في الصَناديدِ
وافٍ وَماضٍ شِهابٌ يُستَضاءُ بِهِ
بَدرٌ أَنارَ عَلى كُلِّ الأَماجيدِ
مُبارَكٌ كَضِياءِ البَدرِ صورَتُهُ
ما قالَ كانَ قَضاءً غَيرُ مَردودِ
مُستَعصِمينَ بِحَبلٍ غَيرِ مُنجَذِمٍ
مُستَحكِمٍ مِن حِبالِ اللَهِ مَمدودِ
[ 54 ]
إِذا تَذَكَّرتَ شَجواً مِن أَخي ثِقَةٍ
فَاِذكُر أَخاكَ أَبا بَكرٍ بِما فَعَلا
خَيرَ البَرِيَّةِ أَتقاها وَأَعدَلَها
إِلّا النَبِيَّ وَأَوفاها بِما حَمَلا
وَالثانِيَ الصادِقَ المَحمودَ مَشهَدُهُ
وَأَوَّلَ الناسِ مِنهُم صَدَّقَ الرُسُلا
وَثانِيَ اِثنَينِ في الغارِ المُنيفِ وَقَد
طافَ العَدُوُّ بِهِ إِذ صَعَّدَ الجَبَلا
عاشَ حَميداً لِأَمرِ اللَهِ مُتَّبِعاً
بِهَديِ صاحِبِهِ الماضي وَما اِنتَقَلا
وَكانَ حِبَّ رَسولِ اللَهِ قَد عَلِموا
مِنَ البَرِيَّةِ لَم يَعدِل بِهِ رَجُلا
اللهم صلِّ على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين
وسلم تسليماً كثيراً
[ 55 ]
إِن تُمسِ دارُ بني عفانَ خالِيَةً
نابٌ صَريعَ وَبابٌ مُحرَقٌ خَرِبُ
فَقَد يُصادِفُ باغي الخَيرِ حاجَتَهُ
فيها وَيَأوي إِلَيها الذِكرُ وَالحَسَبُ
يا أَيُّها الناسُ أَبدوا ذاتَ أَنفُسِكُم
لا يَستَوي الصِدقُ عِندَ اللَهِ وَالكَذِبُ
إِلّا تُنيبوا لِأَمرِ اللَهِ تَعتَرفوا
كَتائِباً عُصَباً مِن خَلفِها عُصَبُ
فيهِم حَبيبٌ شِهابُ الحَربِ يَقدُمُهُم
مُستَلئِماً قَد بَدا في وَجهِهِ الغَضَبُ
[ 56 ]
أَتَرَكتُمُ غَزوَ الدُروبِ وَجِئتُم
لِقِتالِ قَومٍ عِندَ قَبرِ مُحَمَّدِ
فَلَبِئسَ هَديُ الصالِحينَ هُديتُمُ
وَلَبِئسَ فِعلُ الجاهِلِ المُتَعَمِّدِ
إِن تُقبِلوا نَجعَل قِرى سَرَواتِكُم
حَولَ المَدينَةِ كُلَّ لَدنٍ مِذوَدِ
أَو تُدبِروا فَلَبِئسَ ما سَافَرتُمُ
وَلَمِثلُ أَمرِ إِمامِكُم لَم يَهتَدِ
وَكَأَنَّ أَصحابَ النَبِيِّ عَشِيَّةً
بُدنٌ تُنَحَّرُ عِندَ بابِ المَسجِدِ
فَاِبكِ أَبا عَمروٍ لِحُسنِ بَلائِهِ
أَمسى مُقيماً في بَقيعِ الغَرقَدِ
وَالْحَقُّ لَيْسَ بِفَرْدٍ قَطُّ مُنْحَصِرَاً
إِلاَّ الرّسُوْلُ هُوَ الْمَعْصُومُ لاَ أَحَدُ
صَلّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ فَاطِرُهُ
مُسَلِّمَاً مَا بِأَقْلاَمٍ جَرَى المُدَدُ
وَالآلِ وَالصَّحْبِ ثُمَّ التَّابِعِيْنَ لَهـُمْ
وَالْحَمْدُ للهِ لاَ يُحْصَى لَهُ عَـدَدُ
[ 57 ]
هَلِ المَجدُ إِلّا السُؤدَدُ العَودُ وَالنَدى
وَجاهُ المُلوكِ وَاِحتِمالُ العَظائِمِ
نَصَرنا وَآوَينا النَبِيَّ مُحَمَّداً
عَلى أَنفِ راضٍ مِن مَعَدٍّ وَراغِمِ
بِحَيٍّ حَريدٍ أَصلُهُ وَذِمارُهُ
بِجابِيَةِ الجَولانِ وَسطَ الأَعاجِمِ
نَصَرناهُ لَمّا حَلَّ وَسطَ رِحالِنا
بِأَسيافِنا مِن كُلِّ باغٍ وَظالِمِ
جَعَلنا بَنينا دونَهُ وَبَناتِنا
وَطِبنا لَهُ نَفساً بِفَيءِ المَغانِمِ
وَنَحنُ ضَرَبنا الناسَ حَتّى تَتابَعوا
عَلى دينِهِ بِالمُرهَفاتِ الصَوارِمِ
وَنَحنُ وَلَدنا مِن قُرَيشٍ عَظيمَها
وَلَدنا نَبِيَّ الخَيرِ مِن آلِ هاشِمِ
لَنا المُلكُ في الإِشراكِ وَالسَبقُ في الهُدى
وَنَصرُ النَبِيِّ وَاِبتِناءُ المَكارِمِ
بَني دارِمٍ لا تَفخَروا إِنَّ فَخرَكُم
يَعودُ وَبالاً عِندَ ذِكرِ المَكارِمِ
هَبِلتُم عَلَينا تَفخَرونَ وَأَنتُمُ
لَنا خَوَلٌ ما بَينَ ظِئرِ وَخادِمِ
فَإِن كُنتُمُ جِئتُم لَحِقنَ دِمائِكُم
وَأَموالِكُم أَن تُقسَموا في المَقاسِمِ
فَلا تَجعَلوا لِلَّهِ نِدّاً وَأَسلِموا
وَلا تَلبَسوا زَيّاً كَزَيِّ الأَعاجِمِ
وَإِلّا أَبَحناكُم وَسُقنا نِساءَكُم
بِصُمِّ القَنا وَالمُقرَباتِ الصَلادِمِ
وَأَفضَلُ ما نِلتُم مِنَ المَجدِ وَالعُلى
رِدافَتُنا عِندَ اِحتِضارِ المَواسِمِ