عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ⦗٣٣⦘ ((لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لا يَجْرِي , ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ)) وَلِمُسْلِمٍ: ((لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: تحريم البول في الماء الدائم الذي لا يجري
الحكم: يحرم البول في الماء الدائم الذي لا يجري.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"هذا النهي للتحريم عند جمهور العلماء، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجماهير العلماء"
— شرح صحيح مسلم (3/185)
وقال ابن عبد البر رحمه الله:
"أجمع العلماء على أن البول في الماء الراكد لا يجوز"
— التمهيد (1/330)
الفرع الثاني: تحريم الاغتسال من الجنابة في الماء الدائم
الحكم: يحرم أن يغتسل الجنب في الماء الدائم.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"وفيه النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، وهو نهي تحريم عند جمهور العلماء"
— شرح صحيح مسلم (3/186)
وقال ابن قدامة رحمه الله:
"ويكره الاغتسال في الماء الدائم، فإن كان جنبا حرم"
— المغني (1/48)
الفرع الثالث: أن النهي يشمل البول ثم الاغتسال، ويشمل الاغتسال ابتداءً
الحكم: النهي يشمل صورتين: البول ثم الاغتسال، والاغتسال مباشرة في الماء الدائم.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"رواية مسلم دالة على أن النهي عن الاغتسال مستقل، لا مقيد بالبول قبله"
— شرح صحيح مسلم (3/186)
الفرع الرابع: أن العلة في النهي هي تلويث الماء وإفساده على غيره
الحكم: النهي معلل بدفع الضرر وتلويث الماء.
النقل:
قال الخطابي رحمه الله:
"إنما نهي عنه لما فيه من إفساد الماء على من يستعمله بعده"
— معالم السنن (1/44)
وقال ابن حجر رحمه الله:
"العلة منع تنجيس الماء أو تقذيره"
— فتح الباري (1/313)
الفرع الخامس: أن النهي خاص بالماء الدائم دون الجاري
الحكم: النهي خاص بالماء الراكد الذي لا يجري.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"قيد الماء بالدائم احترازًا من الجاري"
— شرح صحيح مسلم (3/185)
وقال ابن عبد البر رحمه الله:
"وأما الماء الجاري فلا يدخل في هذا النهي"
— التمهيد (1/331)
الفرع السادس: أن النهي يعم القليل والكثير من الماء الدائم
الحكم: النهي يشمل الماء الدائم قليله وكثيره.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"الصحيح الذي عليه الجمهور أن النهي عام في القليل والكثير"
— شرح صحيح مسلم (3/187)
وقال ابن حجر رحمه الله:
"الحديث مطلق في القليل والكثير"
— فتح الباري (1/314)
الفرع السابع: أن النهي للتحريم لا للكراهة
الحكم: النهي للتحريم لا للكراهة.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"النهي يقتضي التحريم عند جمهور العلماء"
— شرح صحيح مسلم (3/185)
وقال ابن قدامة رحمه الله:
"والنهي يقتضي التحريم"
— المغني (1/47)
الفرع الثامن: أن الاغتسال المنهي عنه هو الانغماس لا الاغتراف
الحكم: المنهي عنه هو الانغماس في الماء الدائم، أما الاغتراف فلا يدخل في النهي.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"أما الاغتراف من الماء الدائم فلا يدخل في النهي"
— شرح صحيح مسلم (3/188)
وقال ابن حجر رحمه الله:
"المراد بالاغتسال الانغماس لا أخذ الماء باليد"
— فتح الباري (1/315).