عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي اللهُ عنهما: ((أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ , فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ , فَغَسَلَهُمَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ , ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثاً , وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلاثًا , ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ , ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلاثًا , ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , لا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: مشروعية غسل اليدين ثلاثًا عند ابتداء الوضوء
الحكم: يُشرع غسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالهما في الإناء.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"فيه استحباب غسل اليدين ثلاثًا في ابتداء الوضوء"
— شرح صحيح مسلم (3/121)
الفرع الثاني: جواز الاغتراف باليد من الإناء للوضوء
الحكم: يجوز إدخال اليد في الإناء بعد غسلها.
النقل:
قال ابن حجر رحمه الله:
"وفيه جواز الاغتراف باليد من الإناء بعد غسلها"
— فتح الباري (1/252)
الفرع الثالث: مشروعية المضمضة والاستنشاق والاستنثار في الوضوء
الحكم: تُشرع المضمضة والاستنشاق والاستنثار في الوضوء.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"اتفق العلماء على مشروعية المضمضة والاستنشاق في الوضوء"
— شرح صحيح مسلم (3/123)
الفرع الرابع: الخلاف في حكم المضمضة والاستنشاق: فرض أم سنة
الحكم: اختلف الفقهاء في حكم المضمضة والاستنشاق.
أقوال الفقهاء:
الحنابلة: واجبتان في الوضوء.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"المضمضة والاستنشاق واجبان في الطهارة"
— المغني (1/74)
الحنفية والمالكية والشافعية: سنتان.
قال النووي رحمه الله:
"مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة أنهما سنتان"
— شرح صحيح مسلم (3/124)
الفرع الخامس: مشروعية تثليث غسل الوجه
الحكم: يُستحب غسل الوجه ثلاث مرات.
النقل:
قال ابن عبد البر رحمه الله:
"غسل الوجه ثلاثًا هو الثابت من وضوء النبي ﷺ"
— التمهيد (20/101)
الفرع السادس: مشروعية غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثًا
الحكم: يُستحب غسل اليدين إلى المرفقين ثلاث مرات.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"فيه استحباب تثليث غسل اليدين إلى المرفقين"
— شرح صحيح مسلم (3/125)
الفرع السابع: وجوب مسح الرأس في الوضوء
الحكم: مسح الرأس واجب في الوضوء.
النقل:
قال ابن قدامة رحمه الله:
"أجمع أهل العلم على وجوب مسح الرأس"
— المغني (1/84)
الفرع الثامن: الخلاف في قدر مسح الرأس
الحكم: اختلف الفقهاء في القدر الواجب مسحه من الرأس.
أقوال الفقهاء:
الشافعية: يكفي مسح بعض الرأس.
قال النووي رحمه الله:
"يكفي مسح بعض الرأس عندنا"
— المجموع (1/443)
الحنابلة: يجب مسح جميع الرأس.
قال ابن قدامة رحمه الله:
"الواجب مسح جميع الرأس"
— المغني (1/85)
الحنفية: يكفي مسح ربع الرأس.
قال الكاساني رحمه الله:
"الفرض مسح ربع الرأس"
— بدائع الصنائع (1/24)
المالكية: يجب تعميم الرأس بالمسح.
قال الدردير رحمه الله:
"وفرضه تعميم الرأس"
— الشرح الكبير (1/98)
الفرع التاسع: مشروعية غسل الرجلين ثلاثًا
الحكم: يُستحب غسل الرجلين ثلاث مرات.
النقل:
قال ابن حجر رحمه الله:
"وفيه استحباب تثليث غسل الرجلين"
— فتح الباري (1/257)
الفرع العاشر: استحباب المحافظة على ترتيب أعضاء الوضوء
الحكم: يُستحب ترتيب الوضوء كما ورد في الحديث.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"فيه استحباب الترتيب كما في الآية والحديث"
— شرح صحيح مسلم (3/128)
الفرع الحادي عشر: استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء
الحكم: يُستحب أن يصلي المتوضئ ركعتين بعد الوضوء.
النقل:
قال ابن عبد البر رحمه الله:
"فيه فضل ركعتي الوضوء"
— التمهيد (20/105)
الفرع الثاني عشر: فضل ركعتي الوضوء وأنهما سبب لمغفرة الذنوب
الحكم: ركعتا الوضوء سبب لمغفرة الذنوب المتقدمة.
النقل:
قال النووي رحمه الله:
"هذا فضل عظيم لركعتي الوضوء"
— شرح صحيح مسلم (3/129)
الفرع الثالث عشر: اشتراط حضور القلب وعدم حديث النفس لنيل الفضل
الحكم: يُشترط لتمام الفضل حضور القلب وعدم حديث النفس.
النقل:
قال ابن رجب رحمه الله:
"قوله لا يحدث فيهما نفسه دليل على اعتبار الخشوع"
— فتح الباري لابن رجب (4/42)
الفرع الرابع عشر: أن الوضوء العملي بيانٌ للسنة
الحكم: الفعل العملي من الصحابي حجة في بيان السنة.
النقل:
قال الشاطبي رحمه الله:
"البيان بالفعل حجة إذا ثبت النقل"
— الموافقات (4/8).