الحديث الأول
متن الحديث
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: ((إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ - وَفِي رِوَايَةٍ: بِالنِّيَّةِ - وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الحكم:
النية شرطٌ لصحة العبادات التي هي محض حقٍّ لله تعالى، فلا تصح بدونها.
الدليل من الحديث:
قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات» أي: لا تُعتدّ الأعمال شرعًا إلا بنية.
أمثلة فقهية:
من توضأ للتبرد أو التنظف فقط لا يصح وضوؤه للصلاة.
من اغتسل تبردًا ولم ينوِ رفع الحدث لا يصح غسله عن الجنابة.
من أمسك عن الطعام عادةً دون نية الصيام لا يُحسب صائمًا.
الحكم:
النية تميّز العبادة عن الفعل العادي المشترك.
الدليل:
الحديث دلّ على أن العمل لا يكون عبادة إلا بالنية.
أمثلة فقهية:
النوم بقصد الاستعانة على قيام الليل يُؤجر عليه.
الأكل بنية التقوّي على الطاعة عبادة، وبغير نية عادة مباحة.
الاغتسال قد يكون:
عبادة (غسل الجنابة).
عادة (تنظف)، والنية هي الفارق.
الحكم:
النية تميّز بين العبادات المتشابهة صورةً المختلفة حكمًا.
الدليل:
قوله ﷺ: «وإنما لكل امرئ ما نوى».
أمثلة فقهية:
ركعتان:
بنية سنة الفجر → سنة.
بنية تحية المسجد → تحية.
صيام:
بنية رمضان → فرض.
بنية قضاء → قضاء.
بنية تطوّع → نافلة.
الحكم:
الثواب والعقاب يتبعان المقاصد والنيات، لا مجرد الأفعال.
الدليل:
قوله ﷺ: «وإنما لكل امرئ ما نوى».
أمثلة فقهية:
تصدّق رياءً → لا أجر له بل يأثم.
تصدّق خفيةً ابتغاء وجه الله → أجر عظيم.
طلب العلم:
للدنيا أو الجاه → لا أجر.
للعمل به ونشره → عبادة عظيمة.
الحكم:
العمل الصالح إذا خالطه قصد محرّم أو فاسد بَطَلَ أجره أو نقص.
الدليل:
الحديث مع قواعد الإخلاص في الشريعة.
أمثلة فقهية:
الحج:
بنية التعبّد → صحيح مأجور.
بنية التجارة فقط → يسقط الأجر.
الجهاد:
لإعلاء كلمة الله → عبادة.
للسمعة أو المغنم → ليس في سبيل الله.
الحكم:
الأعمال الواحدة تختلف أحكامها باختلاف المقاصد.
الدليل الصريح:
قوله ﷺ:
«فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله… ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها…»
أمثلة فقهية معاصرة:
الانتقال لبلد:
لنشر العلم أو حفظ الدين → عبادة.
لمجرد المال → مباح بلا أجر.
العمل:
بنية الكسب الحلال والإنفاق → عبادة.
بنية التفاخر → عادة أو إثم.
الحكم:
النية محلها القلب، ولا يُشرع التلفظ بها.
الدليل:
لم يُنقل عن النبي ﷺ ولا الصحابة التلفظ بالنية، مع كثرة عباداتهم.
أمثلة فقهية:
من دخل في الصلاة قاصدًا أداء الظهر بقلبه صلاته صحيحة.
التلفظ بالنية قبل الصلاة ليس شرطًا ولا سنة.
الحكم الأصولي:
الحديث قاعدة كبرى يُرجع إليها في أبواب الفقه كلها.
أقوال العلماء:
قال الشافعي: يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من الفقه.
وقال أحمد: أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث، منها حديث النية.