الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام الحديث التاسع واربعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 226
بداية الموضوع  

عن علي - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الخندق: ((ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا , كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)) . ⦗٥٦⦘ وفي لفظ لمسلم ((شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ثم صلاها بين المغرب والعشاء))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


تحديد الصلاة الوسطى

اختلف الفقهاء في تعيين الصلاة الوسطى المذكورة في قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى}:

جمهور العلماء (الحنفية، والحنابلة، والشافعية في المعتمد عندهم، وأكثر أهل الحديث): ذهبوا إلى أنها صلاة العصر؛ استناداً صريحاً إلى لفظ الحديث "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر".

المالكية والشافعية في قول آخر: ذهبوا إلى أنها صلاة الصبح؛ لأنها تقع بين صلاتي ليل وصلاتي نهار، ولأن فيها "قنوتًا" وهو من معاني القنوت في الآية.

حكم قضاء الصلاة الفائتة

يدل الحديث على وجوب قضاء الصلاة إذا خرج وقتها لعذر، سواء كان العذر نسياناً أو شغلاً بضرورة كالحرب:

اتفق الفقهاء على وجوب القضاء، ولكن اختلفوا في الفورية والتراخي:

الجمهور (مالك وأبو حنيفة وأحمد): يجب قضاؤها على الفور بمجرد زوال العذر (العدو في حالة الخندق)، ولا يجوز تأخيرها.

الشافعية: يجب القضاء فوراً إن كان التأخير بغير عذر، أما إن كان لعذر (كالنوم أو الشغل بالقتال) فيستحب التعجيل ويجوز التراخي.

الترتيب بين الفوائت وبين الحاضرة

استنبط العلماء من قوله "ثم صلاها بين المغرب والعشاء" مسألة الترتيب:

الحنفية والمالكية والحنابلة: يجب الترتيب بين الصلاة الفائتة والصلاة الحاضرة (صلاة العصر ثم المغرب)، ويسقط الترتيب عندهم بنسيان الفائتة أو ضيق وقت الحاضرة أو كثرة الفوائت.

الشافعية: الترتيب سنة وليس بفرض؛ فلو صلى المغرب ثم العصر صحت الصلاتان عندهم، وإن كان الأولى تقديم الفائتة خروجاً من الخلاف.

حكم تأخير الصلاة بسبب القتال

اختلف الفقهاء في هل لا يزال حكم تأخير الصلاة عند اشتداد الخوف باقياً أم نُسخ بصلاة الخوف:

الجمهور: أن هذا كان قبل تشريع "صلاة الخوف"، فلما شرعت صلاة الخوف صار لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بل تصلى حسب الإمكان (رجالاً أو ركباناً).

أبو حنيفة وأصحابه: يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إذا اشتد القتال وتعذر أداؤها ولو إيماءً، كما فعل النبي ﷺ يوم الخندق.

الدعاء على المعتدين بغير حق

استدل العلماء بالحديث على جواز الدعاء على الكفار والمحاربين بمثل قوله ﷺ "ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً":

اتفق الفقهاء على جواز الدعاء على الكفار والمشركين المحاربين بالهلاك والدمار إذا آذوا المسلمين أو شغلوهم عن طاعة الله، بينما اختلفوا في الدعاء على "المعين" منهم (أي تسمية شخص بعينه) بين الإجازة والكراهة.

تأخير الصلاة إلى ما بعد المغرب (وقت القضاء)

أفاد اللفظ "ثم صلاها بين المغرب والعشاء" أن النبي ﷺ قضاها في وقت المغرب أو بعده:

اتفق الفقهاء على أن الوقت الذي يلي غروب الشمس هو وقت قضاء للفائتة التي فاتت نهاراً، وأن القضاء يصح في كل الأوقات حتى أوقات النهي عند بعض المذاهب (كالشافعية والحنابلة في رواية) إذا كانت الصلاة ذات سبب.



   
اقتباس
شارك: