الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام الحديث الخمسون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

وله عن عبد الله بن مسعود قال: ((حبس المشركون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العصر , حتى احمرت الشمس أو اصفرت , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا , أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


تعيين الصلاة الوسطى

استدل العلماء بهذا الحديث على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، نظراً للتنصيص عليها في قول النبي ﷺ: "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر".

جمهور العلماء (الحنفية، والحنابلة، والشافعية في المعتمد، وأهل الحديث): ذهبوا إلى أنها صلاة العصر لهذا النص الصريح.

المالكية والشافعية في قول: ذهبوا إلى أنها صلاة الصبح، وأوّلوا الحديث بأن ذكر العصر جاء لأنها وسطى بين صلاتي النهار، أو أن التنصيص عليها لا ينفي الوسطية عن غيرها، لكن الجمهور ردوا عليهم بصراحة اللفظ النبوي.

حكم تأخير الصلاة عن وقتها بسبب القتال

اختلف الفقهاء في مشروعية تأخير الصلاة في حال اشتداد الحرب والالتحام:

الأئمة الثلاثة (مالك، والشافعي، وأحمد): ذهبوا إلى أن تأخير الصلاة يوم الخندق كان قبل نزول "صلاة الخوف"، فلما شرعت صلاة الخوف (التي تصلى حال القتال ركوعاً وسجوداً بالإيماء) نُسخ جواز التأخير، فلا يجوز اليوم تأخير الصلاة عن وقتها حتى في شدة التحام الصفوف.

الإمام أبو حنيفة: ذهب إلى جواز تأخير الصلاة إذا اشتغل المصلي بالقتال وتعذر عليه الإتيان بالأركان أو الإيماء، محتجاً بأن فعل النبي ﷺ في الخندق لم يثبت نسخه بمانع قوي.

تحديد وقت اصفرار الشمس وحكم الأداء فيه

أفاد الحديث أنهم حُبسوا حتى "احمرت الشمس أو اصفرت":

اتفق الفقهاء على أن وقت العصر يمتد إلى اصفرار الشمس، وهو "وقت الاختيار" عند المالكية والشافعية والحنابلة.

اختلفوا في حكم الصلاة بعد الاصفرار:

الحنفية والشافعية والحنابلة: يمتد وقت الضرورة أو الأداء إلى غروب الشمس، فمن أدرك ركعة قبل الغروب فقد أدرك العصر أداءً مع الإثم عند بعضهم (الحنابلة والمالكية) لغير عذر.

المالكية: يقسمون وقت العصر إلى "اختياري" ينتهي بالاصفرار، و"ضروري" يبدأ منه إلى الغروب، ولا يجوز التأخير إليه إلا لأصحاب الأعذار.

الدعاء على المشركين بالويل والثبور

استدل العلماء بدعاء النبي ﷺ: "ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً" على جواز الدعاء على الكفار المحاربين:

اتفق الفقهاء على جواز الدعاء على الكفار المحاربين جملةً بالهلاك أو الهزيمة أو النار، خاصة إذا كان ذلك بسبب صدهم عن سبيل الله أو تسببهم في تفويت العبادات.

قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عنها

فهم العلماء من قضاء النبي ﷺ للعصر في وقت الاصفرار (وهو وقت نهي عن النافلة) حكماً في قضاء الفوائت:

الشافعية والحنابلة (في رواية): يجوز قضاء الصلاة الفائتة في أي وقت، بما في ذلك أوقات النهي (عند الاصفرار والغروب)، لأنها صلاة ذات سبب.

الحنفية والمالكية: يمنعون الصلاة وقت اصفرار الشمس وغروبها، إلا عصر اليوم نفسه عند الحنفية فإنه يؤدى ولو مع الكراهة التحريمية، أما الفوائت القديمة فلا تقضى في هذا الوقت عندهم.

استعمال "أو" في الرواية (الشك من الراوي)

أخذ علماء الأصول والحديث من قوله "ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً، أو حشا":

اتفقوا على جواز الرواية بالمعنى عند المحدثين والفقهاء إذا كان الراوي عالماً بالمترادفات، وأن الشك من الراوي لا يقدح في أصل الحكم المستنبط من الحديث.



   
اقتباس
شارك: