عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ((أمر بلال أن يشفع الأذان , ويوتر الإقامة))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث
حكم تثنية كلمات الأذان وإفراد كلمات الإقامة
اتفق الفقهاء على مشروعية شفع الأذان (أي جعل كلماته مثنى) وإيتر الإقامة (أي جعل كلماتها فرادى)، لكنهم اختلفوا في وجوب ذلك أو استحبابه، وفي صفة الإيتار:
جمهور العلماء (المالكية والشافعية والحنابلة): ذهبوا إلى أن السنة في الأذان التثنية، وفي الإقامة الإفراد؛ لظاهر حديث أنس.
الحنفية: ذهبوا إلى أن السنة في الإقامة كالأذان، فتكون مثنى مثنى، وحملوا حديث "أمر بلال" على أنه كان في أول الأمر ثم نُسخ، أو أريد به الإيتار في الإسراع لا في عدد الكلمات.
(المصدر: فتح الباري لابن حجر، وبداية المجتهد لابن رشد).
صفة "الوتر" في كلمة الإقامة (قد قامت الصلاة)
اختلف الفقهاء في لفظ "قد قامت الصلاة" هل يُستثنى من الإيتار في الإقامة أم لا:
الشافعية والحنابلة: استثنوا "قد قامت الصلاة" فقالوا تُقال مرتين في الإقامة، لأنها المقصود الأعظم من الإقامة لإعلام الحاضرين بالقيام، فكانت كالتثنية في الأذان.
المالكية: ذهبوا إلى إفرادها مرة واحدة، أخذًا بظاهر قوله "ويوتر الإقامة" دون استثناء.
الحنفية: كما سبق، الإقامة عندهم مثنى كالأذان، فتُقال مرتين.
(المصدر: المجموع للنووي، والمغني لابن قدامة).
حكم التكبير في أول الأذان وآخره وآخره في الإقامة
اختلفوا في عدد التكبيرات بناءً على تفسير الشفع والوتر في الحديث:
الشافعية والحنابلة: التكبير في أول الأذان أربع مرات، وفي أول الإقامة مرتان، وفي آخر الأذان والإقامة مرتان مرتان.
المالكية: التكبير في أول الأذان مرتان فقط، وفي أول الإقامة مرتان، وفي آخرهما مرة واحدة (التكبيرة الأخيرة والتهليل).
(المصدر: شرح صحيح مسلم للنووي، والشرح الصغير للدردير).
حكم الترجيع في الأذان
الترجيع هو العودة للشهادتين بصوت مرتفع بعد قولهما بصوت منخفض، وقد اختلفوا في ثبوته بناءً على صفة "شفع الأذان":
المالكية والشافعية: الترجيع سنة وثابت في الأذان، ولا ينافي كونه "شفعًا".
الحنفية والحنابلة: لا يشرع الترجيع في الأذان؛ لأن حديث أنس لم يذكره، ولأن الأصل في الأذان الإعلان.
(المصدر: نيل الأوطار للشوكاني، والمبسوط للسرخسي).
مشروعية الأذان والإقامة للصلوات الخمس
اتفق الفقهاء على أن الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس المكتوبة، وأن حديث أنس في شأنهما عام في كل صلاة مفروضة، ولا يشرعان لغيرها من النوافل (كالعيدين والكسوف) بل ينادى لها بـ "الصلاة جامعة".
(المصدر: سبل السلام للصنعاني).
الأذان والإقامة حق لمن يتولى النداء (بلال رضي الله عنه)
استنبط بعض الفقهاء من قوله "أمر بلال" أن الإمام أو ولي الأمر هو الذي يوكل مهمة الأذان لمن يراه أهلاً، وأن المؤذن يتبع في صفة أذانه ما أُمر به من السنة الثابتة عن النبي ﷺ.
(المصدر: طرح التثريب للعراقي).