الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الرابع والستون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي قال: ((أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبة له حمراء من أدم - قال: فخرج بلال بوضوء , فمن ناضح ونائل , قال: فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه حلة حمراء , كأني أنظر إلى بياض ساقيه , قال: فتوضأ وأذن بلال , قال: فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا , يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة ; حي على الفلاح ثم ركزت له عنزة , فتقدم وصلى الظهر ركعتين , ثم نزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة))


الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث


1. حكم اتخاذ القباب والخيام من الجلود (الأدَم) والاستمتاع بها

اتفق الفقهاء على جواز اتخاذ الخيام والقباب من الجلود وطهارتها إذا كانت مدبوغة، وجواز الاستمتاع بشتى أنواع الرفاهية المباحة في السفر والخصاب ما لم تشتمل على محرم. ولما كان الحكم محل اتفاق، فلا تفصيل بين المذاهب فيه.

2. التبرك بفضل وضوء الصالحين وآثارهم

دلّ قوله: (فمن ناضح ونائل) على تبرك الصحابة بفضل وضوء النبي ﷺ.

مذهب الجمهور (المالكية، الشافعية، الحنابلة): أن هذا الحكم خاص بالنبي ﷺ وما انفصل من جسده الشريف أو لامسه، ولا يقاس عليه غيره من الصالحين؛ لعدم ورود ذلك عن الصحابة مع أكابرهم كأبي بكر وعمر.

مذهب بعض أهل العلم (ومنهم بعض الشافعية كالمتولي، ووجه عند الحنابلة): جواز التبرك بفضل وضوء العلماء والعباد الصالحين قياساً على النبي ﷺ تبركاً بالدين والعلم.

3. لبس الثوب الأحمر للرجال

دلّ قوله: (عليه حلة حمراء) على مسألة حكم لبس الأحمر الخالص للرجال:

الحنفية والمالكية والحنابلة: يكره للرجال لبس الأحمر الخالص (المصمت) الذي ليس فيه خطوط من لون آخر، وحملوا الحديث على أن الحلة الحمراء كانت "حبرة" يمنية فيها خطوط حمراء مع غيرها، أو أن النهي جاء متأخراً ناسخاً.

الشافعية وظاهر الإمام أحمد في رواية: الجواز المطلق بلا كراهة، تمسكاً بظاهر الحديث وأنه ﷺ لبسها، والأصل عدم الكراهة.

4. كشف الساقين للرجل (هل الساق عورة؟)

دلّ قوله: (كأني أنظر إلى بياض ساقيه) على حكم عورة الرجل.

اتفاق المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): على أن الساق ليس بعورة، وأن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، واختلفوا في الركبة نفسها؛ فمنهم من أدخلها (كالحنفية) ومنهم من أخرجها. أما الساق فخارج العورة باتفاقهم.

5. الالتفات في الأذان عند الحيعلتين (حي على الصلاة، حي على الفلاح)

دلّ قوله: (فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يميناً وشمالاً):

اتفاق المذاهب الأربعة: على مشروعية الالتفات بالوجه يميناً عند "حي على الصلاة" وشمالاً عند "حي على الفلاح"؛ لإيصال الصوت لجميع الجهات.

واختلفوا في صفة الالتفات: فذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أنه يلتفت بوجْهه وصدره دون أن يحول قدميه عن القبلة، بينما ذهب المالكية إلى أنه يلتفت برأسه وعنقه فقط دون صدره وقدميه.

6. اتخاذ السترة في الصلاة للمنفرد والإمام بالصحراء

دلّ قوله: (ثم ركزت له عنزة، فتقدم وصلى):

اتفاق المذاهب الأربعة: على مشروعية اتخاذ السترة (كالعنزة وهي العصا الضخمة أو الرمح القصير) للإمام والمنفرد إذا كانا يصليان في الفضاء أو الصحراء، تأكيداً لدفع المار بين يدي المصلي.

7. سترة الإمام سترة لمن خلفه

دلّ الحديث على أن النبي ﷺ صلى بالعنزة ولم يُنقل أن الصحابة اتخذوا لأنفسهم سُتراً خلفه.

اتفاق المذاهب الأربعة: على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه من المأمومين، فلا يضر المأمومَ ما يمر بين يديه ما دام للإمام سترة.

8. حكم قصر الصلاة الرباعية في السفر

دلّ قوله: (وصلى الظهر ركعتين، ثم نزل يصلي ركعتين) [يقصد العصر]:

الحنفية: قصر الصلاة الرباعية في السفر عزيمة وواجب، ولا يجوز الإتمام إلا بإثم.

المالكية: القصر سنة مؤكدة، وهو أفضل من الإتمام.

الشافعية والحنابلة: القصر رخصة على التخيير، فالإتمام جائز والقصر أفضل (بشروط مسافة السفر عندهم).

9. حكم الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في السفر

أفاد الحديث بالجمع بين الصلاتين في بطحاء مكة (حيث صلى الظهر ثم نزل يصلي العصر ركعتين في وقت واحد):

الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): جواز الجمع بين الظهر والعصر (جمع تقديم أو تأخير) للمسافر الذي يجوز له القصر.

الحنفية: لا يجوز الجمع بين صلاتين في وقت واحد بسبب السفر مطلقاً، ولا جمع عندهم إلا في موطنين بالحج (بين الظهر والعصر في عرفة، وبين المغرب والعشاء في مزدلفة)، وحملوا الحديث وغيره على الجمع الصوري (أي تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية في أول وقتها).



   
اقتباس
شارك: