عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: ((أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ - وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ - فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: حكم الصوم والفطر للمسافر
الحكم: يجوز للمسافر الفطر، كما يجوز له الصوم، إذا تحققت شروط السفر المبيح للفطر.
الدليل من الحديث: قول النبي ﷺ: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر».
النقل من كتب الحديث والفقه:
قال ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، عند شرحه للحديث:
«وفي الحديث دليل على التخيير بين الصوم والفطر في السفر».
المصدر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، كتاب الصيام، شرح حديث حمزة بن عمرو الأسلمي. �
إسلام ويب
وذكر ابن قدامة في المغني أحكام صوم المسافر، وقرر جواز الصوم والفطر في السفر المستجمع لشروط الرخصة.
أقوال المذاهب: أصل جواز الفطر للمسافر ثابت عند المذاهب الفقهية الأربعة، مع تفصيلهم في شروط السفر المبيح للفطر وأحكامه.
المصدر: الموسوعة الفقهية الكويتية، مادة صوم المسافر. �
الخلاصة العلمية
الفرع الثاني: حكم صوم المسافر إذا لم تلحقه مشقة
محل الخلاف: اختلف الفقهاء في الأفضل للمسافر الذي لا تلحقه مشقة بالصوم: هل الصوم أفضل أم الفطر؟
القول الأول: الصوم أفضل.
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن الصوم أفضل للمسافر الذي لا يتضرر به، مع اختلاف التفاصيل داخل المذاهب.
ومن أدلتهم أن الصوم أسرع في إبراء الذمة من الواجب، وأنه قد يكون أيسر على المكلف من تأخير القضاء.
المصدر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 28، ص 51، وما بعدها، في أحكام صوم المسافر. �
dorar.net
القول الثاني: الفطر أفضل.
ذهب الحنابلة إلى أن الفطر أفضل للمسافر، ولو لم تلحقه مشقة، مع مراعاة ما قد يعرض من المصالح الراجحة للصوم.
قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى، ج 22، ص 336:
«والصحيح أن الفطر أفضل إلا لمصلحة راجحة».
المصدر: الموسوعة الفقهية الكويتية، ج 28، ص 51، وما بعدها؛ والإنصاف للمرداوي، ج 3، ص 204. �
dorar.net
الفرع الثالث: حكم الصوم في السفر إذا ترتبت عليه مشقة
الحكم: إذا ترتبت على الصوم مشقة، فإن حكم الأفضلية يتغير بحسب مقدار المشقة وأثرها.
النقل من كتب الفقه:
قال النووي في المجموع شرح المهذب، في باب صوم المسافر، إن مذهب الشافعية أن الصوم أفضل إذا لم يتضرر به المسافر، وأن الفطر أفضل إذا تضرر بالصوم.
المصدر: المجموع شرح المهذب، ج 6، ص 261. �
الخلاصة العلمية
وهذا التفصيل يبين أن مجرد جواز الصوم لا يعني أن الصوم أفضل في جميع أحوال السفر.
الفرع الرابع: دلالة الحديث على مراعاة حال المستفتي
الحكم المستفاد: يُراعى حال المستفتي عند بيان الحكم الشرعي، ويُوجَّه إلى ما يناسب حاله في حدود الأحكام الشرعية.
وجه الدلالة: أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه كان كثير الصيام، فخيّره النبي ﷺ بين الصوم والفطر بدلًا من إلزامه بأحدهما.
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار، حديث رقم 1943؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، حديث رقم 1121. �
dorar.net
وهذا استنباط من سياق الحديث، وليس نقلًا لاتفاق فقهي مستقل على قاعدة خاصة مستفادة من هذا الحديث وحده.
الفرع الخامس: جواز السؤال عن حكم العبادة في السفر
الحكم: يجوز للمكلف أن يسأل أهل العلم عن حكم العبادة في السفر؛ لمعرفة ما يجوز له فعله.
وجه الدلالة: سؤال حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه النبي ﷺ: «أأصوم في السفر؟».
المصدر: صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار، حديث رقم 1943؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر، حديث رقم 1121. �
dorar.net
تنبيه علمي مهم
ذكر ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام أن الحديث لا يصرح بأن الصوم المسؤول عنه هو صوم رمضان، ولذلك لا يصح إغفال هذه الملاحظة عند الاستدلال به على أحكام صوم رمضان في السفر. وقد وردت روايات أخرى تبين صلة المسألة بصوم رمضان، فينبغي جمع الروايات والنظر في دلالاتها قبل الجزم بالتفاصيل.
المصدر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، كتاب الصيام، شرح حديث حمزة بن عمرو الأسلمي. �
إسلام ويب
الخلاصة: أبرز الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث هي جواز الصوم والفطر للمسافر، والخلاف في الأفضل منهما عند انتفاء المشقة، وأفضلية الفطر عند حصول الضرر بالصوم وفق التفصيل الفقهي، ومراعاة حال المستفتي، وجواز السؤال عن أحكام العبادات في السفر.