الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث الرابع والسبعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ , أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟))



االأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:




حكم مسابقة الإمام في الصلاة (الرفع أو الخفض قبله)

يحرم على المأموم أن يرفع رأسه أو يخفضه قبل إمامه عامدًا عالمًا. وقد نقل الإجماع على التحريم غير واحد من العلماء كالإمام النووي في شرح صحيح مسلم والحافظ ابن حجر في فتح الباري. وبما أن الفقهاء قد اتفقوا على هذا الفرع (وهو التحريم)، فلا مجال لتفصيل المذاهب فيه.
أثر مسابقة الإمام على صحة الصلاة
إذا سبَق المأمومُ إمامَه بركنٍ عمدًا (كأن يرفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام)، فقد اختلف الفقهاء في بطلان صلاته على أقوال:
الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية): صلاته صحيحة مع الإثم والكرامة التحريمية، ولا تبطل الصلاة بمجرد المسابقة، لكن يجب عليه أن يعود ليتابع إمامه. جاء في البحر الرائق للحنفية والمجموع للشافعية أن المسابقة معصية والنهي لا يرجع إلى ذات الصلاة فلم تبطل.
الحنابلة: تبطل صلاة المأموم إذا رفع رأسه أو خفضه قبل إمامه عمدًا ولم يرجع لمتابعته. جاء في المغني لابن قدامة: "من سبَق إمامه بركنٍ عمدًا عالمًا بالنهي ولم يعُد، بطلت صلاته".
أهل الظاهر: تبطل الصلاة بمجرد المسابقة عمدًا مطلقًا؛ عملاً بظاهر الوعيد الشديد في الحديث، وهو ما نُقل عن ابن حزم في المحلى.
وجوب العود لمتابعة الإمام لمن سبقه سهوًا أو جهلًا
إذا رفع المأموم رأسه قبل الإمام ناسيًا أو جاهلًا، فإنه لا يأثم، ولكن اختلف الفقهاء في وجوب عودته للركوع أو السجود ليأتي به بعد إمامه:
الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): يجب عليه العود فورًا ليركع أو يسجد بعد إمامه؛ لأن المتابعة فرض، والفرض لا يسقط بالسهو. فلو لم يعُد عالمًا ذاكرًا بطلت صلاته عند الشافعية والحنابلة، وعند المالكية تبطل الركعة. جاء تفصيل ذلك في كفاية الطالب الرباني للمالكية والمهذب للشافعية.
الحنفية: العود مستحب وليس بواجب، فإن مكث حتى لحقه الإمام أجزأه ذلك وصحت صلاته، وإن كان قد أساء لترك المتابعة الفورية، كما نص عليه في رد المحتار على الدر المختار.
حقيقة الوعيد الوارد في الحديث (تحويل الرأس لرأس حمار)
اختلف العلماء في تأويل الوعيد المذكور في الحديث وهل هو على ظاهره الحقيقي أم مجازي:
القول الأول: أن التحويل على ظاهره الحقيقي، وهو مسخ واقع بالقدرة الإلهية، إما في الدنيا أو يوم القيامة. وممن صرّح باحتمال وقوعه حقيقة الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقبله القرطبي في المفهم.
القول الثاني: أن المراد بالتحويل هو التحويل المعنوي؛ أي بجعل رأسه وركوبه كالحمار في البلادة والجهل وقلة الفطنة، لكونه لم يستفد بمسابقته شيئًا غير إبطال أجره أو نقصانه، ونُقل هذا التأويل عن الإمام المازري والقاضي عياض.


   
اقتباس
شارك: