عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: قال: ((بت عند خالتي ميمونة. فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل. فقمت عن يساره. فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه)) .
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
موقف المأموم الواحد (الذكر) مع الإمام:
اتفقت المذاهب الأربعة على أن المأموم الواحد إذا كان ذكراً (بالغاً أو مميزاً) فإن السنة في موقفه أن يقف عن يمين الإمام محاذياً له، وأن موقفه عن يسار الإمام خلاف السنة. (انظر: المغني لابن قدامة، البحر الرائق لابن نجيم).
حكم صلاة المأموم الواحد إذا وقف عن يسار الإمام:
اختلف الفقهاء في صحة صلاة من وقف عن يسار الإمام مع خلو يمينه:
ذهب الجمهور (الحنيفة، والمالكية، والشافعية، وهو رواية عن أحمد) إلى أن صلاته صحيحة مع الكراهة، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستأنف (ولم يأمر ابن عباس باستئناف) الصلاة، بل نقله إلى جهة اليمين فاستمر في صلاته.
وذهب الحنابلة في المشهور من المذهب إلى عدم صحة صلاة المأموم الواحد إذا وقف عن يسار الإمام، واشترطوا لبطلانها أن يستمر واقفا عن اليسار ركعة كاملة دون عذر، فإن انتقل أو نُقل قبل تمام الركعة صحت صلاته. (انظر: المجموع للنووي، الإنصاف للمرداوي).
صحة إمامة البالغ للصبي المميّز في صلاة النافلة:
اتفقت المذاهب الأربعة على صحة إمامة البالغ للصبي المميّز في صلاة النافلة، وأن الصبي يصح أن يكون مأموماً وتنزل صلاته منزلتها، لقول ابن عباس وهو صبي: «فقمت عن يساره... فأقامني عن يمينه». (انظر: الاستذكار لابن عبد البر، شرح صحيح مسلم للنووي).
جواز صلاة النافلة جماعة في الليل (قيام الليل):
اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التطوع بالجماعة في صلاة الليل في غير رمضان من غير كراهة إذا لم تتخذ سنة راتبة يجتمع لها دائماً، لإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس حين ائتم به في قيام الليل. (انظر: فتح الباري لابن حجر، عمدة القاري للعيني).
جواز العمل اليسير في الصلاة لمصلحتها:
اتفقت المذاهب الأربعة على أن العمل اليسير في الصلاة إذا كان لإصلاحها ومصلحتها جائز ولا يبطلها، كأخذ النبي صلى الله عليه وسلم برأس ابن عباس وإدارته من وراء ظهره إلى جهة اليمين، وكحركة ابن عباس في الانتقال. (انظر: شرح السنة للبغوي، تبيين الحقائق للزيلعي).
نية الإمامة في وسط الصلاة (قلب المنفرد إماماً):
اختلف الفقهاء في صحة أن يفتتح الإمام صلاته منفرداً بنية الانفراد، ثم يأتَمّ به مأموم في أثناء الصلاة فيتحول إلى نية الإمامة:
ذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة) إلى جواز ذلك وصحته في صلاة النافلة (واختلفوا في الفريضة)، لافتتاح النبي صلى الله عليه وسلم صلاته منفرداً ثم دخول ابن عباس معه مأموماً.
وذهب الحنيفة إلى عدم جواز قلب المنفرد إماماً إلا إذا نوى الإمامة مقارنة لدخول المأموم معه، فإن لم ينوِ لم تصح صلاة المأموم خلفه. (انظر: فتح القدير لابن الهمام، المغني لابن قدامة).
مشروعية صلاة الليل مثنى مثنى:
اتفقت المذاهب الأربعة على أن السنة في صلاة الليل أن تطوع ركعتين ركعتين، كما تبين في تمام روايات حديث ابن عباس هذا حيث كان صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين ركعتين ثم يسلّم. (انظر: طرح التثريب للعراقي).
مبيت الغلام المميّز عند محارمه من النساء بوجود أزواجهن:
أجمع الفقهاء على جواز مبيت الصبي المميّز في بيت خالاته وعماته (من محارمه) وبحضور أزواجهن، لتعلم الآداب والأحكام الشرعية، مالم تخشَ الفتنة، لقول ابن عباس: «بت عند خالتي ميمونة». (انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض).