عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي الفجر , فيشهد معه نساء من المؤمنات , متلفعات بمروطهن ⦗٥٤⦘ ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد , من الغلس))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
وقت استحباب صلاة الصبح (التغليس أم الإسفار):
ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وصاحبا أبي حنيفة (أبو يوسف ومحمد بن الحسن)، إلى أن الأفضل في صلاة الصبح هو "التغليس" (أي صلاتها في أول وقتها بينما لا يزال الظلام باقياً)، واستدلوا بحديث عائشة هذا في قولها "ما يعرفهن أحد من الغلس". بينما ذهب الحنفية (في المعتمد من المذهب) إلى أن الأفضل هو "الإسفار" بها (أي تأخيرها إلى حين يتضح الضوء وتنكشف الظلمة)، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أسفروا بالصبح فإنه أعظم للأجر".
خروج النساء لصلاة الجماعة في المساجد:
اتفق الفقهاء في الأصل على جواز خروج النساء للصلاة في المسجد إذا أمنت الفتنة، ولكنهم اختلفوا في "الأفضلية" وفي "السن"؛ فذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة خروج الشابة الحسناء دون القواعد من النساء، بينما ذهب المالكية إلى أن المتجالة (الكبيرة) تخرج لكل صلاة، والشابة لا تخرج إلا لصلوات محدودة أو بضوابط مشددة. أما الحنفية فالمذهب عندهم كراهة خروج الشوابّ لصلوات الجماعة مطلقاً سداً للذريعة، ورخصوا للعجائز في صلوات محددة كالفجر والعشاء (عند بعضهم) أو العيدين.
ستر المرأة وحكم صلاتها في الثياب السابغة:
يستنبط من الحديث وجوب ستر المرأة لجميع بدنها، ودل قوله "متلفعات بمروطهن" على مشروعية اتخاذ الأكسية الغليظة والواسعة لستر الزينة، وقد اتفق الفقهاء على أن عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين (وفي القدمين خلاف مشهور)، وأن الساتر لا بد أن يكون صفيقاً لا يصف البشرة.
انصراف النساء من المسجد قبل الرجال:
استنبط العلماء من الحديث (في قولها: ثم يرجعن إلى بيوتهن) استحباب مبادرة النساء بالانصراف فور سلام الإمام ليتمكنّ من الخروج قبل أن يخرج الرجال، وذلك لتقليل مظنة الاختلاط في الطرقات أو عند أبواب المساجد، وهو محل اتفاق في الجملة بين الفقهاء من حيث الندب لمراعاة الستر.
صحة صلاة المأموم خلف الإمام وإن لم يره:
استدل بالحديث على صحة صلاة النساء مع الإمام في المسجد وإن كنّ في معزل أو في صفوف خلفية لا يرى فيها الإمام، ما دمن يسمعن التكبير أو يقتدين بصفوف الرجال، وهذا محل اتفاق بين المذاهب الأربعة إذا كان الجمع في المسجد.