الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث السادس والسبعون


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , صَلَّى جَالِساً , وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَاماً , فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا لَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا , وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا , وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: ⦗٧٠⦘ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ , وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


أولاً: جواز صلاة الفريضة جالساً للعاجز عن القيام

دل الحديث على أن المريض الذي يشق عليه القيام لمرض أو علة (وهو الشاكي) يجوز له أن يصلي الفريضة قاعداً، وقد اتفق الفقهاء على هذا الفرع جملة، فلا حاجة لتفصيل المذاهب فيه؛ لقوله في الحديث: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ , صَلَّى جَالِساً».
ثانياً: حكم صلاة المأمومين قياماً خلف الإمام العاجز الجالس
اختلف الفقهاء في حكم صلاة المأمومين خلف الإمام الذي يصلي جالساً لمرض يرجى برؤه، على أقوال بناءً على تعارض هذا الحديث مع صلاته صلى الله عليه وسلم في مرض موته جالساً والناس خلفه قيام:
المذهب الحنبلي (في المشهور): يجب على المأمومين الجلوس إذا ابتدأ الإمام الحي (الذي يرجى برؤه) صلاته جالساً، فإن ابتدأها قائماً ثم اعتل فجلس، أتموا خلفه قياماً. واحتجوا بظاهر الحديث: «وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ».
المذهب الحنفي والمذهب الشافعي: يجب أو يستحب للمأمومين القيام، ولا يجوز لهم الجلوس خلفه، ويرون أن الأمر بالجلوس في هذا الحديث منسوخ بفعله صلى الله عليه وسلم في مرض موته حيث صلى جالساً وأبو بكر والناس خلفه قياماً.
المذهب المالكي: لا تصح صلاة القائم خلف الجالس أصلاً؛ ويعتبرون هذا من مفردات الإمام التي لا يصح الائتمام به فيها، ويرون أن الحديث منسوخ أيضاً أو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: مشروعية الإشارة المفهمة في الصلاة للحاجة
دل الحديث على جواز الإشارة المفهمة من الإمام أو المصلي لعموم المأمومين إذا دعت الحاجة لتنبيههم على حكم أو توجيه، ولم يختلف الفقهاء في أصل جواز الإشارة الخفيفة للحاجة في الصلاة لقولها رضي الله عنها: «فَأَشَارَ إلَيْهِمْ: أَنْ اجْلِسُوا».
رابعاً: وجوب متابعة الإمام وتحريم سَبْقِه أو مساواته
أفاد الحديث وجوب متابعة الإمام في أفعال الصلاة، بحيث تكون أفعال المأموم تعقيباً لفعله لا مقارنة ولا سبقاً، وقد اتفق الفقهاء على أصل وجوب المتابعة لقوله: «إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ , فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا...».
خامساً: ما يقوله المأموم عند رفع الإمام من الركوع
اختلف العلماء في الجمع بين التسميع («سمع الله لمن حمده») والتحميد («ربنا ولك الحمد») للإمام والمأموم بناءً على ظاهر سياق الحديث:
المذهب الشافعي والمذهب الحنبلي: يجمع كل من الإمام والمأموم والمنفرد بين التسميع والتحميد، فيقول المأموم «سمع الله لمن حمده» ثم «ربنا ولك الحمد»، وحملوا قوله في الحديث «فقولوا» على بيان موضع التحميد وليس لإسقاط التسميع.
المذهب الحنفي والمذهب المالكي: التسميع خاص بالإمام والمنفرد، أما المأموم فوظيفته التحميد فقط ولا يشرع له التسميع، لظاهر النص: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ».
سادساً: جواز إمامة العاجز عن القيام للقادرين عليه
دل الحديث على صحة إمامة من لا يقدر على القيام لمن يقدر عليه، واختلف الفقهاء في كراهتها وشروطها:
المذهب الحنفي والشافعي والحنبلي: تصح إمامة الجالس للقائمين، لكن الحنابلة يشترطون أن يكون إمام الحي الراتب وأن يرجى زوال علته، بينما جوزها الحنفية والشافعية مطلقاً مع اختلافهم في الأفضلية.
المذهب المالكي: لا تصح إمامة الجالس للقادر على القيام مطلقاً كما تقدم، إلا في صلاة الخوف أو في حال كان المأمومون جُلساء لعذر كإمامهم.


   
اقتباس
شارك: