عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَسْتَاكُ بِسِوَاكٍ رَطْبٍ , قَالَ: وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ , وَهُوَ يَقُولُ: أُعْ , أُعْ , وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ , كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ))
الأحكام الفقهية المستنبطةمن الحديث:
الفرع الأول: استحباب السواك مطلقًا
دل الحديث على أصل مشروعية السواك واستحبابه، إذ فعلَه النبي ﷺ بنفسه.
قال النووي:
«وفي هذا الحديث دليل على استحباب السواك، وهو مجمع عليه»
(شرح صحيح مسلم 3/143).
الفرع الثاني: جواز استعمال السواك الرَّطْب
قول أبي موسى: «يستاك بسواكٍ رطب» نصٌّ في الجواز.
قال ابن حجر:
«وفيه جواز السواك بالرطب، وهو قول الجمهور»
(فتح الباري 2/374).
الفرع الثالث: استحباب استيعاب الفم بالسواك
وضع السواك على اللسان يدل على أن السواك لا يختص بالأسنان فقط.
قال النووي:
«وفيه أن السواك يكون على الأسنان واللثة واللسان وسائر الفم»
(شرح صحيح مسلم 3/143).
الفرع الرابع: استحباب تنظيف اللسان بالسواك
نص الحديث: «وطرف السواك على لسانه».
قال ابن دقيق العيد:
«وفيه استحباب تنظيف اللسان بالسواك؛ لأنه مجمع الأوساخ ومحل تغير الرائحة»
(إحكام الأحكام 1/72).
الفرع الخامس: جواز تحريك السواك بقوة إذا لم يترتب ضرر
وصف أبي موسى: «كأنه يتهوع» يدل على المبالغة.
قال ابن حجر:
«وفيه جواز المبالغة في الاستياك إذا أُمن الضرر»
(فتح الباري 2/375).
الفرع السادس: جواز صدور الصوت أثناء السواك
قول النبي ﷺ: «أُعْ أُعْ» مع السواك في فيه.
قال النووي:
«وفيه جواز صدور الصوت من المتسوك إذا عرض له، ولا كراهة فيه»
(شرح صحيح مسلم 3/144).
الفرع السابع: أن السواك يكون عرضًا لا طولًا
استنبط العلماء من مجموع الروايات.
قال ابن حجر ناقلًا عن أهل العلم:
«واستحب العلماء أن يكون الاستياك عرضًا؛ لأنه أنقى وأحفظ للثة»
(فتح الباري 2/376).
الفرع الثامن: جواز السواك بحضرة الناس
فعل النبي ﷺ ذلك بحضرة أبي موسى.
قال ابن قدامة:
«وفي الحديث دليل على جواز السواك بحضرة الناس؛ لأنه من محاسن العادات»
(المغني 1/112).
الفرع التاسع: أن السواك من سنن الفطرة الظاهرة
يدخل هذا الحديث في جملة أحاديث السواك.
قال النووي:
«السواك من سنن الفطرة، وهذا الحديث من أدلتها»
(المجموع 1/286).
الفرع العاشر: تعليم الصحابة الأحكام بالفعل
رواية أبي موسى قائمة على المشاهدة.
قال ابن حجر:
«وفيه أن التعليم بالفعل أبلغ من القول»
(فتح الباري 1/163).