عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ , فَأَهْوَيْتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ , فَقَالَ: دَعْهُمَا , فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ , فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
الفرع الأول: مشروعية المسح على الخفين في الوضوء
هذا الفرع محل إجماع بين أهل العلم.
قال الإمام النووي:
«أجمع المسلمون على جواز المسح على الخفين في الحضر والسفر»
📚 شرح صحيح مسلم (3/160)
وقال ابن المنذر:
«أجمعوا على أن المسح على الخفين جائز»
📚 الإجماع (ص 36)
الفرع الثاني: اشتراط لبس الخفين على طهارة كاملة
اختلف الفقهاء في تفسير الطهارة المشترطة:
القول الأول: يشترط كمال الطهارة من الحدثين (وضوء كامل)
وهو قول: الحنفية، الشافعية، الحنابلة
قال الشافعي:
«ولا يمسح إلا من أدخل رجليه الخفين بعد كمال الطهارة»
📚 الأم (1/41)
وقال ابن قدامة:
«ولا يجوز المسح إلا أن يلبسهما بعد طهارة كاملة»
📚 المغني (1/181)
القول الثاني: يكفي الطهارة من الحدث الأصغر ولو قبل كمال الوضوء
وهو قول: المالكية
قال القرافي:
«يشترط أن يلبسهما على طهارة من الحدث الأصغر»
📚 الذخيرة (1/201)
الفرع الثالث: أن المسح بدل عن غسل الرجلين
هذا الفرع محل اتفاق بين الفقهاء.
قال النووي:
«المسح على الخفين يقوم مقام غسل الرجلين»
📚 المجموع (1/502)
الفرع الرابع: أن المسح يكون على ظاهر الخف لا باطنه
هذا الفرع محل اتفاق.
قال علي رضي الله عنه:
«لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه»
📚 سنن أبي داود (162)
وقال ابن عبد البر:
«أجمع العلماء أن المسح يكون على أعلى الخف»
📚 الاستذكار (2/262)
الفرع الخامس: جواز المسح في السفر
هذا الفرع محل اتفاق.
قال ابن المنذر:
«أجمعوا على أن المسح في السفر جائز»
📚 الإجماع (ص 37)
الفرع السادس: أن المسح رخصة لا عزيمة
اختلف الفقهاء:
القول الأول: المسح رخصة، والغسل أفضل
وهو قول: الشافعية، المالكية
قال النووي:
«الغسل أفضل من المسح عندنا»
📚 المجموع (1/512)
القول الثاني: المسح أفضل لمن لبس الخفين على طهارة
وهو قول: الحنابلة
قال أحمد:
«المسح أحب إلي من الغسل إذا كان لابسًا على طهارة»
📚 المغني (1/189)
الفرع السابع: استحباب ترك نزع الخفين عند الحاجة للمسح
يُستفاد من نهي النبي ﷺ للمغيرة عن نزعهما.
قال ابن حجر:
«فيه استحباب إبقاء الخفين للمسح وعدم نزعهما»
📚 فتح الباري (1/306)
الفرع الثامن: أن المسح يكون في الوضوء لا في الغسل
هذا الفرع محل اتفاق.
قال النووي:
«لا يجوز المسح على الخفين في الغسل من الجنابة»
📚 شرح مسلم (3/163)
الفرع التاسع: أن المسح يكون ببلل اليد لا بصب الماء
هذا الفرع محل اتفاق.
قال ابن قدامة:
«صفة المسح أن يبل يده ويمرها على الخف»
📚 المغني (1/187)
الفرع العاشر: أن الأصل في المسح الاتباع لا القياس
يؤخذ من التزام النبي ﷺ بالفعل دون تعليل.
قال الشاطبي:
«الرخص لا مدخل للقياس فيها وإنما تُتبع»
📚 الموافقات (2/122)