الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ال ١٠٨


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَرِجْلايَ فِي قِبْلَتِهِ - فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي , فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ. فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


1. حكم الصلاة إلى النائم أو المستيقظ المواجه للمصلي

الحكم المستنبط: جواز صلاة المصلي وتوجُّهه إلى شخصٍ نائم أو مستيقظ أمامه، وأن ذلك لا يقطع الصلاة ولا يكره إذا أُمِنَتِ المفسدة أو التلهي.

أقوال الفقهاء: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على جواز الصلاة إلى النائم دون كراهة؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك مع عائشة رضي الله عنها، وإنما كره بعضهم الصلاة إلى المتحدثين أو المستيقظين إن كان ذلك يلهي المصلي (انظر: فتح الباري لابن حجر، المجموع للنووي، المغني لابن قدامة).

2. أثر مرور المرأة أو اعتراضها بين يدي المصلي على صحة الصلاة

الحكم المستنبط: اعتراض المرأة واضطجاعها أمام المصلي لا يقطع الصلاة ولا يبطلها.

أقوال المذاهب:

جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهي الرواية المعتمدة عند الحنابلة): أن صلاة المصلي لا تبطل باعتراض المرأة أو اضطجاعها بين يديه؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت معترضة في قبلة النبي ﷺ ولم يقطع ذلك صلاته.

قول ثانٍ في المذهب الحنبلي (وهو اختيار بعض أهل الحديث): أن مرور المرأة يقطع الصلاة، وفرَّقوا بين "المرور" (وهو الاجتياز) وبين "الاعتراض والدوام على الإقامة" كما في هذا الحديث، فقالوا: المرور يقطع، والاضطجاع لا يقطع (انظر: الاستذكار لابن عبد البر، المغني لابن قدامة، عمدة القاري للعيني).

3. حكم مس المرأة في الصلاة وهل ينقض الوضوء

الحكم المستنبط: أثر غمز النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها (لمسها) بيده وهو يصلي على طهارته.

أقوال المذاهب:

الحنفية: مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة، إلا إن حدث خروج مَذْي أو منِي، واستدلوا بأن الغمز لمسٌ ولم يقطع النبي ﷺ صلاته لتجديد الوضوء.

الشافعية: لمس المرأة الأجنبية (والزوجة عندهم في حكم الأجنبية في هذا الباب) يَنقض الوضوء مطلقاً، سواء كان بشهوة أو بغير شهوة. وحملوا حديث عائشة على أن الغمز كان من فوق حائل (الثوب)، أو أنه من خصائص النبي ﷺ.

المالكية والحنابلة: اللمس ينقض الوضوء إن كان لشهوة، ولا ينقض إن كان لغير شهوة؛ وحملوا غمز النبي ﷺ لعائشة على أنه كان لغير شهوة؛ لأن الصلاة مَشغلة عن ذلك، أو أنه كان من فوق حائل (انظر: بدائع الصنائع للكاساني، المجموع للنووي، الذخيرة للقرافي، الإنصاف للمرداوي).

4. جواز العمل اليسير في الصلاة للمصلحة

الحكم المستنبط: جواز الإتيان بالحركة اليسيرة والعمل الخفيف في الصلاة إذا كان لحاجة أو مصلحة تتعلق بالصلاة.

أقوال الفقهاء: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن العمل اليسير (كغمز النبي ﷺ لعائشة لتوسيع مكان السجود) لا يبطل الصلاة ومباح للحاجة، وإنما تبطل الصلاة بالعمل الكثير المتوالي (انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، شرح زاد المستقنع لمنصور البهوتي).

5. حكم ملامسة النجاسة لثوب المصلي أو بدنه (طهارة بدن النائم)

الحكم المستنبط: الأصل في بدن الآدمي وثيابه وطهارة النائم وصحة ملامسته في الصلاة ما لم تتيقن النجاسة.

أقوال الفقهاء: اتفق الفقهاء على أن أبدان المسلمين وثيابهم طاهرة، وأن ملامسة بدن النائم أو ثوبه في الصلاة لا تؤثر على طهارة المصلي ما لم يظهر أثر للنجاسة بيقين (انظر: طرح التثريب للعراقي، المغني لابن قدامة).



   
اقتباس
شارك: