الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ال١٠٩


يوسف هشام
(@user550751)
Honorable Member
انضم: مند 9 أشهر
المشاركات: 223
بداية الموضوع  

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم -: ((إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)) .



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


1. حكم صلاة تحية المسجد عند دخول المسجد

الحكم المستنبط: حكم ركعتي تحية المسجد لمن دخله وهو على طهارة وأراد الجلوس.

أقوال المذاهب:

جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة): أن صلاة تحية المسجد سُنة مؤكدة ومستحبة، وليست بواجبة، وحملوا النهي في قوله "فلا يجلس" على كراهة التنزيه.

القول الثاني (الظاهرية، ورواية عن الإمام أحمد نقلها بعض أهل العلم، وقول لبعض السلف): أن تحية المسجد واجبة وفرض؛ للأمر الصريح والنهي المغلظ عن الجلوس قبلها (انظر: فتح الباري لابن حجر، المجموع للنووي، المغني لابن قدامة، المحلى لابن حزم).

2. حكم تحية المسجد في أوقات النهي عن الصلاة

الحكم المستنبط: هل تُصلى تحية المسجد إذا دخل المصلي في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها (كبعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر وعند اصفرار الشمس)؟

أقوال المذاهب:

الشافعية (وهي رواية عن أحمد اختارها ابن تيمية): تُشرع صلاة تحية المسجد في أوقات النهي بلا كراهة؛ لأنها من ذوات الأسباب، وذوات الأسباب مستثناة من عموم النهي عن الصلاة.

الحنفية، والمالكية، والمشهور من مذهب الحنابلة: لا تُصلى تحية المسجد في أوقات النهي؛ تقديمًا لأحاديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات لعمومها وقوتها، ويُجزئ الداخلَ التسبيحُ والذكر (انظر: بدائع الصنائع للكاساني، الذخيرة للقرافي، شرح صحيح مسلم للنووي، الإنصاف للمرداوي).

3. سقوط تحية المسجد بالجلوس قَبْل صلاتها

الحكم المستنبط: هل تسقط تحية المسجد إذا جلس الداخل قبل أن يصليها؟ وهل يشرع له القيام لصلاتها إن جلس؟

أقوال المذاهب:

الشافعية والحنابلة: إن جلس سهواً أو جهلاً، أو جلس طويلاً بطول العرف سقطت، وإن كان الجلوس خفيفاً (يسيراً) لم تسقط، وله أن يقوم فيصليها.

المالكية والحنفية: تسقط بمجرد الجلوس صريحاً؛ لأن الحديث علَّق الصلاة بـ "قبل أن يجلس"، فإذا جلس فات المحل المأمور به، إلا أن المالكية استثنوا الجلوس الخفيف جداً للفصل (انظر: المدونة لسحنون، الأم للشافعي، المجموع للنووي، كشاف القناع للبهوتي).

4. إجزاء الفريضة أو الراتبة عن تحية المسجد

الحكم المستنبط: هل تكفي صلاة الفريضة (كصلاة الجماعة) أو السنة الراتبة عن صلاة تحية المسجد لمن دخل المسجد؟

أقوال الفقهاء: اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن المقصود من الحديث هو شَغْلُ البقعة بالصلاة قبل الجلوس؛ فإذا دخل المسجد وصلى الفريضة أو السنة الراتبة، سقط عنه طلب تحية المسجد وحصل مقصود الحديث، ولا يطالب بركعتين مستقلتين للتحية (انظر: فتح الباري لابن حجر، الاستذكار لابن عبد البر، عمدة القاري للعيني).

5. حكم تحية المسجد لمن تكرر دخوله وخروجه في وقت قريب

الحكم المستنبط: هل تتكرر مشروعية تحية المسجد بتكرر الدخول للمسجد في اليوم الواحد والمقارب؟

أقوال المذاهب:

الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): تتكرر التحية كلما تكرر الدخول ولو قصرت المدة؛ لعموم اللفظ "إذا دخل أحدكم".

المالكية: لا تتكرر التحية إذا خرج لشيء يسير كشرب ماء أو وضوء ثم عاد قريباً، بل تكفيه التحية الأولى دفعاً للمشقة (انظر: حاشية ابن عابدين، التاج والإكليل للمواق، المغني لابن قدامة).

6. استثناء المسجد الحرام من عموم تحية المسجد

الحكم المستنبط: هل يدخل المسجد الحرام في عموم هذا الحديث أم أن تحيته الطواف؟

أقوال المذاهب:

الجمهور (الحنفية، والمالكية، والحنابلة): المسجد الحرام مستثنى في حق القادم لطواف (حاجاً أو معتمراً أو متطوعاً بالنُّسُك)، فتحيته الطواف بالبيت، أما من دخله لمجرد الصلاة أو الجلوس دون طواف فتحيته الصلاة كغيره من المساجد.

الشافعية: لا يستثنى المسجد الحرام؛ بل تحية المسجد الحرام هي الركعتان كغيره، والطواف سُنة مستقلة للقادم لخصوص الطواف، والركعتان تشرعان بعد الطواف فتنوبان عن التحية (انظر: البحر الرائق لابن نجيم، مواهب الجليل للحطاب، المجموع للنووي).



   
اقتباس
شارك: