الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٢٣


يوسف هشام
(@user550751)
Prominent Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 258
بداية الموضوع  

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: ((سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى فِي صَلاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: مَثْنَى , مَثْنَى. فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً. فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى. وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْراً))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


مشروعية صلاة الليل:

دل الحديث دلالة واضحة على مشروعية صلاة الليل واستحبابها، وقد اتفق الفقهاء من جميع المذاهب المتبوعة على أن صلاة الليل من النوافل المستحبة المؤكدة.

هيئة صلاة الليل (هل الأفضل مثنى مثنى أم الزيادة عليها؟):

اختلف الفقهاء في هيئة صلاة الليل والأفضل فيها بناءً على قوله صلى الله عليه وسلم «مثنى مثنى»:

الشافعية، والحنابلة، والصاحبان من الحنفية (أبو يوسف ومحمد)، وهو قول عند المالكية: ذهبوا إلى أن الأفضل في صلاة الليل أن تكون مثنى مثنى، أي يسلم من كل ركعتين، وكره بعضهم (كالشافعية) صلاة الليل أربعًا بتسليمة واحدة، بينما قال الحنابلة بالجواز مع كراهة التنزيه.

الحنفية (في المعتمد عن أبي حنيفة): ذهبوا إلى أن الأفضل في صلاة الليل أن يصلي أربع ركعات بتسليمة واحدة، ويرون جواز صلاتها ركعتين، أو أربعًا، أو ستًا، أو ثمانيًا بتسليمة واحدة مع كراهة الزيادة على الثمانية.

المالكية (في المشهور): ذهبوا إلى أن صلاة الليل مثنى مثنى شرط في صحة النفل الليلي، فلو صلى أربع ركعات ليلًا بتسليمة واحدة عامدًا بطلت صلاته، ويجب عليه السلام من كل ركعتين.

حكم صلاة الوتر (هل هي واجبة أم سنة؟):

اختلف الفقهاء في حكم صلاة الوتر بناءً على صيغة الأمر الواردة في قوله «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا»:

الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): ذهبوا إلى أن صلاة الوتر سنة مؤكدة وليست بواجبة، وحملوا الأمر في الحديث على الندب والاستحباب.

الحنفية: ذهبوا إلى أن صلاة الوتر واجبة (وهو مقام دون الفرض وفوق السنة عندهم)، واستدلوا بظاهر الأمر في قوله «اجعلوا» وبأحاديث أخرى تفيد الوجوب عندهم.

أقل الوتر ركعة واحدة:

اختلف الفقهاء في جواز الإتيان بركعة واحدة منفصلة تسمى وترًا بناءً على قوله «صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى»:

الشافعية، والحنابلة، والمالكية: ذهبوا إلى جواز إفراد ركعة واحدة للوتر، وأن أقل الوتر ركعة واحدة تصح بمفردها، وإن كان الأفضل عند المالكية والحنابلة الشفع قبلها، والاتصال أو الانفصال عند الشافعية.

الحنفية: ذهبوا إلى عدم جواز الإتيان بركعة واحدة منفصلة، ويرون أن الوتر لا يكون إلا ثلاث ركعات كصلاة المغرب لا يسلَم بينهن، وحملوا قوله «صلى واحدة» في الحديث على أنه يضيف ركعة واحدة إلى شفعٍ سبقه لتصير الصلاة بمجموعها وترًا، لا أنه يفرد الركعة بالسلام.

وقت صلاة الوتر:

اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء ويمتد إلى طلوع الفجر الصادق، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة».

استحباب جعل الوتر آخر صلاة الليل:

اتفق الفقهاء على استحباب أن يكون الوتر هو الختام لصلاة الليل لمن وثق بالاستيقاظ آخر الليل، امتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا».

جواز الكلام والتعليم وهو على المنبر:

اتفق شراح الحديث والفقهاء على جواز كلام الخطيب على المنبر لتعليم الناس وإفتاؤهم، وجواز سؤال المستفتي للخطيب وهو على المنبر لحاجة واضحة، كما فعل الرجل في الحديث.



   
اقتباس
شارك: