عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ «إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» - إلَاّ يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)) . ⦗٩٤⦘
وَفِي لَفْظٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ , اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
مشروعية هذا الذكر في الركوع والسجود والتزام النبي صلى الله عليه وسلم له:
دل الحديث دلالة واضحة على استحباب قول: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» في الركوع والسجود، وقد اتفق الأئمة الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) على مشروعية هذا الدعاء والذكر في الركوع والسجود دون خلاف في أصل مشروعيته، بناءً على مواظبته صلى الله عليه وسلم عليه بعد نزول السورة.
حكم الجمع بين التسبيح والدعاء في الركوع والسجود:
اختلف الفقهاء في حكم الدعاء في الركوع بناءً على نصوص أخرى نهت عن القراءة والدعاء فيه، وتفصيلهم كالآتي:
الشافعية والحنابلة: ذهبوا إلى استحباب الجمع بين التسبيح والدعاء في الركوع والسجود معًا، واستدلوا بهذا الحديث كدليل صريح على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بالمغفرة في ركوعه وسجوده.
الحنفية والمالكية: ذهبوا في المشهور عندهم إلى كراهة الدعاء في الركوع؛ لأن وظيفة الركوع عندهم هي التعظيم والتسبيح فقط لقوله صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب»، وحملوا هذا الحديث على أنه خُصّ به النبي صلى الله عليه وسلم أو أن المراد به السجود، أو أنه كان في صلاة النفل دون الفرض.
حكم الإتيان بهذا الذكر (هل هو واجب أم سنة؟):
اختلف الفقهاء في حكم أذكار الركوع والسجود عامة ومنها هذا الذكر:
الجمهور (الحنفية، والمالكية، والشافعية): ذهبوا إلى أن تسبيح الركوع والسجود وهذا الذكر المأثور سنة من السنن المستحبة، وتبطل الصلاة بتركه عمدًا.
الحنابلة: ذهبوا إلى وجوب مطلق التسبيح في الركوع والسجود (مرة واحدة واجبة)، بينما الزيادة عليه أو الإتيان بلفظ هذا الحديث عينه يعتبر سنة ومستحبًا وليس بواجب.
تأويل القرآن بالعمل والامتثال الفوري:
اتفق شراح الحديث والفقهاء على أن الحديث يثبت مشروعية "تأويل القرآن" بالعمل، حيث امتثل النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الله في سورة النصر: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ فجعل التسبيح والاستغفار ملازمًا لصلاته، ولم يختلفوا في أن هذا فرع أصولي وفقهي يدل على وجوب أو استحباب مبادرة المكلف لامتثال الأمر القرآني فورًا وبما يناسبه من العمل.