الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٢٤


يوسف هشام
(@user550751)
Prominent Member
انضم: مند 11 شهر
المشاركات: 258
بداية الموضوع  

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ , وَأَوْسَطِهِ , وَآخِرِهِ. وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


الفروع الفقهية المستنبطة من الحديث

جواز صلاة الوتر في أي وقت من الليل:

دلّ الحديث على أن وقت الوتر يمتد من أول الليل (بعد صلاة العشاء) إلى آخره (طلوع الفجر). وقد أجمع العلماء على مشروعية الوتر في جميع هذه الأوقات لقولها: «مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ»، فلما اتفقوا على أصل الجواز والشرعية في الأوقات الثلاثة، لم تدعُ الحاجة لتفصيل المذاهب في أصل الجواز.

أفضلية صلاة الوتر في آخر الليل (وقت السحر):

أفاد قولهَا: «وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ» أن استقرار عمل النبي -صلى الله عليه وسلم- في آخر حياته كان في السحر، وهو أفضل الأوقات لمن وثق بالاستيقاظ. وفي هذه المسألة تفصيل واختلاف بين الفقهاء من حيث الإطلاق والتقييد:

الجمهور (المالكية، الشافعية، والحنابلة): ذهبوا إلى أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ وتيقظه، ليكون الوتر خاتمة صلاة الليل؛ أما من خاف ألا يستيقظ فالأفضل في حقه أن يوتر أول الليل قبل أن ينام.

الحنفية: يَرون أن الأفضل لمن له تهجد وتطوع بالليل أن يؤخر وتره إلى آخر الليل، ومن لم يكن له تهجد فالأفضل له أن يوتر قبل النوم (أول الليل) وجوباً عندهم؛ لأن الوتر واجب في ذمتهم فلا يخاطر بتأخيره مع الشك في الاستيقاظ.

آخِر وقت صلاة الوتر الاختياري:

دلّ الحديث بقولها «وَانْتَهَى وِتْرُهُ إلَى السَّحَرِ» على أن السحر هو غاية وقت الوتر، واختلف الفقهاء في امتداد الوقت بعد ذلك (عند طلوع الفجر):

الحنفية والحنابلة وهو المشهور عند المالكية والشافعية: أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر الصادق، فإذا طلع الفجر خرج وقت الوتر الاختياري.

وجه آخر عند الشافعية والمالكية: يمتد وقته ما لم يصلِّ الصبح (صلاة الفريضة)، فما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح يُعدّ وقتاً تابعاً لليل في حق الوتر لمن فاته.

جواز نقض الوتر أو تكراره في ليلة واحدة:

أشار الحديث بلفظ «أَوْتَرَ... مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ... وَآخِرِهِ» إلى تنقل وتره في الأوقات، فلو أوتر الشخص أول الليل ثم قام آخره، فهل يوتر مجدداً؟

جمهور العلماء (مالك، الشافعي، أحمد، وأبو حنيفة): اتفقوا على أنه لا يشرع إتيان وترين في ليلة واحدة لحديث «لا وتران في ليلة». لكنهم اختلفوا في طريقة الصلاة لمن أوتر أول الليل ثم أراد التهجد في آخره:

الشافعية والحنابلة والمالكية: يصلي في آخر الليل شفعاً ما شاء (مثنى مثنى) ولا ينقض وتره الأول ولا يعيده.

الحنفية وفي رواية عن بعض السلف: يرى بعضهم "نقض الوتر"؛ بأن يصلي ركعة واحدة يشفع بها وتره الأول، ثم يصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر الليل ليوافق قوله «واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً». لكن الفتوى المستقرة في المذاهب الأربعة على عدم نقض الوتر والصلاة مثنى مثنى.



   
اقتباس
شارك: