الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٢٥


يوسف هشام
(@user550751)
Prominent Member
انضم: مند سنة واحدة
المشاركات: 272
بداية الموضوع  

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ , لايَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَاّ فِي آخِرِهَا))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


عدد ركعات صلاة الليل وتحديد أكثره:

دلّ الحديث بقولها «يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» على مشروعية هذا العدد في صلاة الليل، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية قيام الليل وامتداه، لكنهم اختلفوا في تحديد حدّ أقصى لعدد ركعات صلاة الليل:

الجمهور (الحنفية، الشافعية، والحنابلة): ذهبوا إلى أنه لا حدّ لأكثر صلاة الليل، وأن الأمر واسع لقوله صلى الله عليه وسلم «صلاة الليل مثنى مثنى»، وإنما الحديث يبين فعل النبي صلى الله عليه وسلم والأفضل في حقه.

المالكية: المشهور عندهم في صلاة التراويح والقيام المستحب أنها تبلغ إحدى عشرة ركعة أو ثلاثاً وعشرين ركعة، وجاء في روايات عندهم التمسك بالمنقول عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم كإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة رغبة في طول القيام والترتيل بدلاً من كثرة الركوع والسجود.

جواز الإيتار بخمس ركعات متصلة:

دلّ قولهَا «يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ» على مشروعية أن تكون صلاة الوتر خمس ركعات مجتمعة، وفي حكم هذا العدد واختلاف الفقهاء في صفته:

الشافعية والحنابلة: يَرون جواز الإيتار بخمس ركعات، وتكون من سرد واحد لا يجلس إلا في آخرها كما نص الحديث، أو يجلس في الرابعة ثم يقوم للخامسة ويسلم، وكلا الصورتين جائزة عندهم.

الحنفية: ذهبوا إلى أن الوتر لا يكون إلا ثلاث ركعات كصلاة المغرب، ولا يجوز عندهم الإيتار بخمس ركعات متصلة بسلام واحد؛ وحملوا هذا الحديث وأشباهه على أن الخمس ركعات المذكورة هي مجموع صلاة الليل مع الوتر (أي ركعتان نافلة وثلاث ركعات وتر)، أو أنها منسوخة.

المالكية: يَرون أن الوتر ركعة واحدة منفصلة بسلام يتقدمها شفع، ولا يجوز عندهم سرد خمس ركعات بسلام واحد متصل، بل يجب الفصل بالسلام بين الشفع والوتر.

هيئة الجلوس للتشهد في الوتر المسرود (الخمس ركعات):

أفاد قولهَا «لايَجْلِسُ فِي شَيْءٍ إلَاّ فِي آخِرِهَا» صفة ملازمة لسرد الخمس، واختلف الفقهاء في هيئة وجوب أو استحباب التشهدات في الوتر إذا زاد عن ثلاث ركعات:

الحنابلة والشافعية: نصوا على جواز هذه الهيئة، وهي أن يسرد الخمس ركعات كاملاً ويقتصر على تشهد واحد وجلسة واحدة في الركعة الأخيرة ثم يسلم، عملاً بظاهر الحديث.

الحنفية: يوجبون القعود الأول في الركعة الثانية (في الثلاث ركعات عندهم)، ويبطلون صفة سرد الركعات دون جلوس في الوسط؛ لأنهم يلحقون الوتر بصلوات الفرض (كالمغرب) التي يجب فيها قعود أول وقعود أخير.

دخول النوافل الراتبة أو قيام الليل في مسمى "صلاة الليل":

استنبط الشُرّاح من قولهَا «يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْ ذَلِكَ بِخَمْسٍ» أن الثماني ركعات المتبقية هي صلاة الليل (التهجد) والوتر خمس، واتفق الفقهاء على أن صلاة الليل تشمل التهجد والوتر، ولم يختلفوا في مشروعية الجمع بين القيام والوتر في ليلة واحدة، فلما وقع الاتفاق على أصل مشروعية الجمع لم تدعُ الحاجة لذكر تفصيل المذاهب فيه.



   
اقتباس
شارك: