الإشعارات
مسح الكل

شرح كتاب عمدة الأحكام ـ الحديث ١٢٧


يوسف هشام
(@user550751)
Prominent Member
انضم: مند سنة واحدة
المشاركات: 272
بداية الموضوع  

عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِنْ كِتَابٍ إلَى مُعَاوِيَةَ: ((إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ: " لا إلَهَ إلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ , وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ. اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ , وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)) . ثُمَّ وَفَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ.

 

وَفِي لَفْظٍ: ((كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ , وَإِضَاعَةِ الْمَالِ , ⦗٩٧⦘ وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ , وَوَأْدِ الْبَنَاتِ , وَمَنْعٍ وَهَاتِ))



الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:


أولاً: مشروعية الذكر والدعاء عقب الصلوات المكتوبة

الحكم: اتفق الفقهاء على استحباب ومشرعية الإتيان بالأذكار والأدعية الواردة في الحديث عقب فراغ المصلي من الصلاة المكتوبة (المفروضة).

ثانياً: الجهر بالذكر عقب الصلاة

أقوال الفقهاء: اختلف الفقهاء في حكم جهر الإمام والمأموم بهذا الذكر عقب الصلاة على قولين:

القول الأول (المستحب الإسرار): ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، إلى أن المستحب هو الإسرار بالذكر والدعاء، وأولوا الجهر الوارد في بعض الروايات بأنه كان للتعليم ثم أُسِرَّ به.

القول الثاني (المستحب الجهر): ذهب الحنابلة في المعتمد من المذهب، وهو اختيار ابن حزم وظاهر تبويب البخاري، إلى استحباب الجهر بالذكر عقب الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد، لظاهر الأحاديث الصحيحة في ذلك.

ثالثاً: حكم عقوق الأمهات

الحكم: اتفق الفقهاء على تحريم عقوق الأمهات (وكذلك الآباء)، وأنه من كبائر الذنوب المحرمة إجماعاً، وخصّ الأمهات بالذكر في الحديث لعظم حقهن، ولضعفهن، ولأن العقوق إليهن أسرع.

رابعاً: حكم وأد البنات

الحكم: اتفق الفقهاء على تحريم وأد البنات (وهو دفنهن أحياء كما كان يفعل بعض أهل الجاهلية)، وأنه من موبقات الذنوب وكبائر المحرمات بإجماع المسلمين، لكونه قتلاً للنفس المعصومة بغير حق.

خامساً: حكم إضاعة المال

الحكم: اتفق الفقهاء على تحريم إضاعة المال، والمراد بها صرف المال في غير وجوهه الشرعية، أو إنفاقه في المحرمات، أو تبذيره وسلوك مسالك السرف التي نهى الله عنها، وكذا تركه دون حفظ حتى يهلك.

سادساً: حكم كثرة السؤال

أقوال الفقهاء: اختلفوا في المراد بكثرة السؤال المنهي عنها، وتنوعت توجيهاتهم في كتب الفقه وشروح الحديث:

القول الأول: أنه سؤال الناس أموالهم من غير حاجة، وهو محرم عند عامة الفقهاء، ومكروه لمن به حاجة ما لم يصل لـحد الاضطرار.

القول الثاني: أنه كثرة المسائل المعضلة والأغلوطات في الدين ومسائل النوازل قبل وقوعها، وهو مكروه عند جمهور العلماء، وقد يصل للتحريم إن كان على وجه التعنت والتعجيز.

القول الثالث: أنه كثرة السؤال عن أخبار الناس وقصصهم وما لا يعني المرء، وهو مكروه عند عامة أهل العلم.

سابعاً: حكم منع وهات

أقوال الفقهاء: فسر الفقهاء والشُّراح "منع وهات" بمعنيين بحسب السياق الفقهي:

الوجه الأول: (منع) ما وجب على المرء بذله من الحقوق المالية كـالزكاة والنفقة الواجبة، و(هات) طلب ما لا يستحقه من أموال الناس. وهذا الوجه متفق على تحريمه بين المذاهب.

الوجه الثاني: (منع) الشح بالحقوق المستحبة والمندوبة، و(هات) الطمع والاستشراف للمال وسؤال الناس إياه. وهذا الوجه مكروه كراهة تنزيه عند عامة الفقهاء.

ثامناً: حكم القيل والقال (حكاية أخبار الناس)

الحكم: اتفق الفقهاء على كراهة الخوض في "قيل وقال"، وهو الإكثار من حكاية أقاويل الناس دون تثبت (مثل: قال فلان، وقيل في فلان)، لما يجر إليه ذلك من الكذب، أو الغيبة، أو إفشاء الأسرار. ويحرم ذلك إجماعاً إن تضمن قذفاً أو غيبة محرمة أو كذباً مقصوداً.



   
اقتباس
شارك: