عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: ((صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ , وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
حكم قصر الصلاة الرباعية في السفر:
دل الحديث بملازمة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لركعتين في السفر على مشروعية قصر الصلاة، واختلف الفقهاء في صفة هذا الحكم (هل هو عزيمة واجبة أم رخصة جائزة؟) على أقوال:
الحنفية: يذهبون إلى أن القصر عزيمة وفرض، ففرض المسافر في الصلاة الرباعية ركعتان، ولا يجوز له الإتمام عمداً، فإن أتم صلاته قعد في الركعة الثانية بقدر التشهد صحت صلاته مع الكراهة والملامة، وإن لم يقعد بطلت.
المالكية: يذهبون إلى أن القصر في السفر سنة مؤكدة، وهو أفضل من الإتمام.
الشافعية والحنابلة: يذهبون إلى أن القصر رخصة على التخيير، فالإتمام جائز والقصر جائز، إلا أن القصر عندهم أفضل من الإتمام لمن بلغت مسافة سفره ثلاثة أيام (عند الشافعية) أو مطلقاً (عند الحنابلة).
حكم صلاة التطوع والنوافل الراتبة في السفر:
استنبط العلماء من قوله "فكان لا يزيد في السفر على ركعتين" حكم صلاة النافلة للمسافر، واختلفوا في كراهتها واستحبابها:
الحنفية والمالكية: يذهبون إلى كراهة صلاة النوافل الرواتب (كقبلية الظهر وبعديته) في حال السير والارتحال تخفيفاً، ورخصوا فيها إذا نزل المسافر واستقر، واستثنوا سنة الفجر والوتر لشدة تأكيدهما.
الشافعية: يذهبون إلى استحباب التنفل والنوافل الراتبة للمسافر مطلقاً دون كراهة، محتجين بأحاديث أخرى ثبت فيها تنفل النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته.
الحنابلة: يذهبون إلى كراهة ترك التطوع المطلق، لكنهم يوافقون على ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر صيانة للرخصة المأثورة في حديث ابن عمر.
مشروعية الاحتجاج بأفعال الخلفاء الراشدين واستقرار الأحكام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:
دل ذكر ابن عمر لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم على أن ملازمة القصر كانت حكماً مستقراً ومجمعاً عليه من الخلفاء الراشدين وسار عليه العمل.
اتفق الفقهاء على أن ملازمة الخلفاء الراشدين وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلٍ ما بعد وفاته يعد دليلاً شرعياً ظاهراً على استمرار الحكم وعدم نسخه، وعمدة في بيان السنن التشريعية الاستئناسية.