عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
حكم غسل الجمعة:
دل الحديث بصيغة الأمر في قوله "فليغتسل" على مشروعية الغسل ليوم الجمعة، واختلف الفقهاء في صفة هذا الأمر (هل هو على الوجوب الفرضي أم الاستحباب والندب؟) على أقوال:
جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والمذهب المشهور عند الحنابلة): يذهبون إلى أن غسل الجمعة سنة مؤكدة ومستحبة، وليس بواجب وجوباً يأثم تاركه أو تبطل صلاته بغيره، وحملوا الأمر في الحديث على الندب والترغيب بقرينة أحاديث أخرى كحديث "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل".
أهل الظاهر ورواية عن الإمام أحمد: يذهبون إلى أن غسل الجمعة فرض واجب على كل من تجب عليه صلاة الجمعة، ويأثم تاركه عمداً، عملاً بظاهر الأمر المذكور في هذا الحديث وغيره كحديث "غسل الجمعة واجب على كل محتلم".
تحديد المخاطب بالغسل (هل يشرع لمن يريد الذهاب للصلاة أم لليوم مطلقاً؟):
استنبط العلماء من تعليق الحكم بقطع المسافة والذهاب في قوله "من جاء منكم الجمعة" العلة من الغسل، واختلفوا فيمن يطالب به بناءً على ذلك:
المالكية، والشافعية، والحنابلة: يذهبون إلى أن الغسل مشروع ومستحب لمن يريد حضور صلاة الجمعة والسعي إليها فقط (سواء كان رجلاً أو امرأة أو مسافراً)، فلو اغتسل شخص لليوم ولم يحضر الصلاة لم يصب السنة؛ لأن المقصود دفع الرائحة وتطييب الرائحة للمجتمعين.
الحنفية: يذهبون إلى أن الغسل شرع لليوم (أي ليوم الجمعة كعيد أسبوعي)، فيستحب لكل مسلم في هذا اليوم سواء ذهب إلى الصلاة أو لم يذهب كالمعذور والنساء في البيوت، وإن كان تأكيده في حق من يحضر الصلاة أشد.
وقت غسل الجمعة وهل يجزئ قبل الفجر أو بعد الصلاة:
أخذ العلماء من اللفظ "من جاء منكم الجمعة فليغتسل" حكم وقت الغسل واتصاله بالصلاة، واختلفوا في مجزئه:
المالكية: يذهبون إلى أن غسل الجمعة يجب أن يكون متصلاً بالذهاب إلى الصلاة، فلو اغتسل بعد الفجر ثم نام أو أحدث أو طال مكثه جداً ثم ذهب، لم يجزئه عند الرواية المعتمدة ويستحب له الإعادة لعدم اتصاله بالسعي.
الشافعية والحنابلة: يذهبون إلى أن وقت الغسل يدخل بطلوع الفجر الصادق من يوم الجمعة، فلو اغتسل بعد الفجر وقبل السعي أجزأه وأصاب السنة، وإن كان الأفضل تقريبه من الذهاب.
الحنفية: يذهبون إلى أن الغسل يجزئ بطلوع الفجر، وذهب بعض أئمتهم إلى أن الأفضل والأقرب للسنة أن يكون الغسل متصلاً بالوضوء الذي يصلي به الجمعة مباشرة.