عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: ((لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ))
الأحكام الفقهية المستنبطة من الحديث:
تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يُصلى عندها أو إليها بالإجماع. (فتح الباري لابن حجر، وشرح صحيح مسلم للنواوي).
تحريم تعظيم القبور بما يؤدي إلى الشرك أو العبادة عندها بالإجماع. (التمهيد لابن عبد البر، والمجموع للنواوي).
اختلف الفقهاء في حكم الصلاة في المسجد المبني على القبر أو المقبرة؛ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهة الصلاة فيها مع صحتها، بينما ذهب الحنابلة إلى تحريم الصلاة فيها وبطلانها. (البحر الرائق لابن نجيم، والحاشية للعدوي، والمجموع للنواوي، والمغني لابن قدامة).
اختلف الفقهاء في حكم تجديد القبور أو البناء عليها بغير اتخاذها مساجد؛ فذهب الشافعية والحنابلة وجمهور المالكية والحنفية إلى كراهة البناء على القبر في الملك الخاص وتحريمه في الأراضي المسبلة (العموم)، بينما يرى بعض الحنفية والمالكية جواز البناء الخفيف للتمييز أو الصيانة دون تعظيم. (حاشية ابن عابدين، والشرنبلالية، والذخيرة للقرافي، وأسنى المطالب للأنصاري، والإنصاف للمرداوي).
اختلف الفقهاء في حكم زيارة قبور الأنبياء والصالحين للرجال والنساء؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب زيارتها للرجال وتجريدها من المنكرات، واختلفوا في النساء بين الكراهة عند الجمهور والجواز مع الأمن من الفتنة عند الشافعية وبعض الحنفية. (المبسوط للسرخسي، والمنتقى للباجي، والأم للشافعي، وكشاف القناع للبهوتي).